الجُزَيْء من الوحدات الأساسية للمادة. والجزيء هو أصغر الجسيمات التي يمكن تقسيم المواد إليها مع الاحتفاظ بالخواص الكيميائية الأساسية للمادة. أما إذا تم تقسيم الجزيء، فإن الناتج يكون في العادة ذرات العناصر الكيميائية التي تكونه. مثال ذلك: قطرة الماء تحتوي على البلايين من جزيئات الماء. وإذا أمكن تقسيم هذه القطرة حتى يتبقى جزيء واحد من الماء، فإن هذه القطرة سوف تتمثل فيها كل الخصائص الكيميائية للماء. أما إذا تم تقسيم جزيء الماء، فستبقى ذرات عنصري الهيدروجين والأكسجين فقط.

وتتكون الجزيئات من ذرات مرتبطة بعضها ببعض بتنظيم معين. وتتكون كل ذرة من الذرات من نواة موجبة الشحنة محاطة بالإلكترونات ذات الشحنة السالبة. وتتساوى الشحنات السالبة والشحنات الموجبة في الجزيء.

يستخدم العلماء الصيغ الكيميائية لتوضيح تركيبة الجزيء، ومثال ذلك أن جزيء الماء يتكون من ذرتي هيدروجين وذرة أكسجين واحدة. والصيغة الكيميائية لجزيء الماء هي h2o. يعتمد حجم الجزيء على حجم وعدد الذرات المكونة له. ويتكون الجزيء من ذرتين اثنتين إلى آلاف الذرات، والجزيء المكون من ذرتين كأكسيد النيتريك no يُعرف بالجزيء ثنائي الذرات، والجزيء المكون من ثلاث ذرات كالماء يسمى الجزيء ثلاثي الذرات.

وكل الغازات تقريبًا وكذلك معظم السوائل المعروفة وكثير من المواد الصلبة، تتكون من جزيئات. وهنالك مواد أخرى تتكون من وحدات مختلفة تسمى بالأيونات أو الشوارد (ذرات أو مجموعة من الذرات لها شحنات موجبة أو شحنات سالبة). وتسمى تلك المواد بالمركبات الأيونية.

والأملاح هي إحدى أمثلة المركبات الأيونية. فكلوريد الصوديوم (ملح الطعام) مثلاً، يتكون من أيون الصوديوم الموجب وأيون الكلوريد السالب. وتترابط بلورات ملح كلوريد الصوديوم نتيجة تجاذب الشحنات الموجبة والشحنات السالبة في شكل هندسي منتظم، بما يعرف بالقوى الكهربائية بين الشحنات، وتختلف الفلزات أيضًا عن المركبات الجزيئية. فهي بالإضافة إلى احتوائها على الأيونات الموجبة تحتوي على عدد كبير من الإلكترونات التي تتحرك بحرية خلال الفلز.


الجزيئات والمادة. ترتبط الجزيئات بعضها ببعض في مجموعات بوساطة قوى تُسمَّى قوى فان در فالس، وهذه القوى أضعف من القوى التي تربط الذرات في الجزيء. وتعتمد قوى التجاذب بين الجزيئات على مدى قرب الجزيئات وبعدها بعضها عن بعض. تتجاذب الجزيئات إذا كان هنالك جزيئان بعيدان ومنفصلان أحدهما عن الآخر، وتتنافر إذا كانا قريبين من بعضهما.

أما في الحالة الصلبة، فإن الجزيئات تنتظم في وضع يجعل قوى التجاذب والتنافر بينهما متساوية. وتهتز الجزيئات حول هذا الوضع كمحور اتزان، ولكنها لا تتحرك من مكانها إلى أماكن أخرى من المادة الصلبة. أما إذا ارتفعت درجة حرارة المادة الصلبة، فإن اهتزاز الجزيئات يزداد بشدة حتى يصل إلى مرحلة تعجز فيها قوى فان در فالس عن جذب الجزيئات بعضها بعضًا. وعندها تذوب المادة الصلبة وتصبح سائلاً.

تتحرك الجزيئات في السائل بسهولة، وعلى الرغم من ذلك توجد قوى تجاذب بين الجزيئات مما يمكنها من تكوين غشاء على سطح المحلول، يحول دون تطاير المحلول. ولذلك فإن لبعض المركبات العضوية، التي تسمى البلورات السائلة خواص السوائل والمواد الصلبة. فعند درجة حرارة معينة تنساب هذه المركبات مثل المحاليل، وفي نفس الوقت فإن جزيئاتها أكثر تنظيمًا. ونجد الجزيئات مصطفة بعضها قرب بعض مكونة مجموعات صغيرة أو عناقيد تنزلق بعضها عبر بعض في اتجاهات معينة. انـظر: البلور السائل.

وفي الغازات، تتحرك الجزيئات بسرعة فائقة، الأمر الذي يجعل أثر قوى التجاذب بينها شبه معدوم. وعندما يصطدم جزيئان في غاز فإن قوة التنافر تبعدهما عن بعضهما مرة أخرى. ولذلك فإن جزيئات الغاز تملأ الإناء الذي يحتويها لأنها تتحرك بحرية في جميع الفراغات المتاحة.

ويمكن تحويل معظم المواد إلى مواد صلبة أو سائلة أو غازية، وذلك برفع أو خفض درجة حرارتها. أما بعض المواد فإنها تظل في حالتها الصلبة حتى ترتفع درجة حرارتها إلى درجات عالية جدًا، في حين أن بعض المواد تظل في حالتها الغازية حتى تبرد إلى درجة حرارة منخفضة جدًا. وتعتمد درجة الحرارة التي تتحول فيها المادة من حالة إلى حالة، وكذلك خواص المادة الأخرى، على حجم الجزيء وشكله ووزنه، وكذلك على مدى قوة قوى فان در فالس بين جزيئاتها.


الجزيئات المفردة. لبعض الذرات في الجزيء الواحد قوى تجاذب قوية تؤدي إلى إنتاج روابط بين هذه الذرات. انظر: الرابطة. كذلك تحدد القوى داخل الجزيء شكله، وتأخذ الجزيئات الأشكال التي تكوّن أقوى تجاذب وأقل تنافر بين الذرات. فجزيء النشادر له شكل رباعي الوجوه، ويتكون من ثلاث ذرات هيدروجين مرتبطة بذرة نيتروجين واحدة. وتتكون جزيئات البيوتان العادي من أربع ذرات كربون منظمة في شكل سلسلة متعرجة مرتبط بها عشر ذرات هيدروجين. ولجزيء البنزين ست ذرات كربون تكوِّن شكلاً حلقيًا به ست ذرات هيدروجين، بينما يكوِّن عدد كبير من جزيئات البروتينات سلسلة لولبية طويلة.

يُعرف وزن الجزيء بوساطة وزنه الجزيئي. ويمكن إيجاد الوزن الجزيئي بجمع الأوزان الذرية لكل الذرات المكونة للجزيء. فمثلاً، الوزن الجزيئي لثاني أكسيد الكربون يمكن إيجاده بإضافة وزن ذرة الكربون وهو 12 إلى وزن ذرتي الأكسجين وهو حوالي 16 لكل ذرة، ويكون الوزن الجزيئي لثاني أكسيد الكربون حوالي 44. كما يمكن قياس وزن الجزيء بوساطة جهاز يعرف باسم مطياف الكتلة.

والشحنات الموجبة والشحنات السالبة في الجزيء بعضها موازن لبعض، بينما نجد هذه الشحنات موزعة بطريقة غير متساوية في الجزيئات القطبية. ففي المركبات القطبية نجد أن الشحنات الأكثر إيجابية تتجمع في إحدى نهايات الجزيء، في حين أن الشحنات الأكثر سالبية تتجمع في النهاية الأخرى. كما توجد بعض الجزيئات الممغنطة، وذلك نتيجة للطريقة التي تتحرك بها الإلكترونات داخل الجزيء.

وعندما يتقارب جزيئان من نوعين مختلفين، التقارب المناسب، يمكن أن ينتج عن ذلك تفاعلهما، ويكون نتاج ذلك التفاعل جزيئًا جديدًا أو أكثر. كما يمكن أن يتقابل جزيئان من النوع نفسه ليتفاعلا وينتج عن ذلك التفاعل جزيء واحد كبير. وتسمى العملية التي تتجمع فيها الجزيئات الصغيرة مكونة جزيئًا واحدًا كبيرًا بعملية البلمرة.وبنفس القدر يمكن تكسير الجزيئات إلى جزيئات أصغر وذلك بوساطة الأشعة فوق البنفسجية، أو الإلكترونات السريعة، أو الإشعاع النووي.


دراسة الجزيئات. يمكن للعلماء دراسة بعض الجزيئات مباشـرة بوساطـة المجهر الإلكتـروني. وتظـهر هذه الطريقـة صورة الجزيء، لكن هذه الصورة لا تكون في العادة واضحة بحيث تُرى التفاصيل الدقيقة فيها. ويستخدم العلماء طرقًا عدة غير مباشرة لدراسة الجزيئات، وذلك مثلاً، عن طريق دراسة المواد الصلبة باستخدام حيود الأشعة السينية. وتتيح الطريقة التي تحيِّد بها المواد الصلبة الأشعة السينية للعلماء معرفة الحجم والشكل والتركيب البلوري لجزيئات المادة الصلبة. كما يستخدم العلماء أيضًا الحيود النيوتروني والحيود الإلكتروني في دراسة المواد الصلبة، وذلك عن طريق تمرير حزمة من النيوترونات (جسيمات متعادلة)، أو حزمة من الإلكترونات، خلال المادة الصلبة، مع ملاحظة التغيير في حزمة النيوترونات أو الإلكترونات. كما يمكن استخدام الحيود الإلكتروني أيضاً لدراسة الغازات.

وقد عرف العلماء المزيد عن الجزيئات، بوساطة دراسة الطريقة التي بها يمتص الجزيء الضوء أو يبعثه. فلكل جزيء طيفه المميز عندما يمتص الضوء أو يبعثه. وبدراسة طيف الانبعاث أو طيف الامتصاص للمادة، يمكن للعلماء معرفة المزيد عن جزيئات تلك المادة. مثال ذلك، معرفة حجم وشكل الجزيئات، وكذلك معرفة مدى الروابط بين الذرات في الجزيء الواحد، والطريقة التي تتحرك بها الإلكترونات داخل الجزيئات.