يقطن معظم سكان جزر المحيط الهادئ في قرى صغيرة تعيش على الزراعة، أو صيد الأسماك. ويعيش كثيرٌ منهم في المنازل التي كان يقطنها أجدادهم، ويأكلون نفس الأطعمة، ويرتدون نفس الملابس. ولكن تلك الطرق التقليدية في المعيشة تتغير بسرعة، عندما يُقلًِّد السكان عادات الدول الغريبة.


القرى. ترك كثير من سكان جزر المحيط الهادئ القرى التي كانوا يعيشون فيها؛ لكي يعملوا في المدن، ولكن القرية ظلت المجتمع الأساسي لهذه الجزر. وأصغر القرى بها عدد قليل من السكان، بينما يوجد في أكبرها بضع مئات منهم. وتربط جميع العائلات بالقرية روابط قوية حتى وإن لم يكونوا أقرباء. وتؤدي تلك المجموعات العائلية دورًا مهمًا في حياة معظم سكان جزر المحيط الهادئ. ففي بولينيزيا يشعر سكان بعض الجزر بأكملها، وكذلك مجموعات من الجزر الأخرى بأنهم مرتبطون معًا بروابط عائلية.

في معظم القرى يخصص لكل عائلة منزل، أو مجموعة من المنازل، وقد يجمع المنزل الواحد الأجداد والعمات والأعمام وأبناء العم والخال. ومعظم المنازل لها سياج خارجي مصنوع من الخشب، ولها جدران وأسطح مصنوعة من القش أو العشب. وفي المناطق الساحلية الحارة من غينيا الجديدة يبني كثير من السكان منازلهم، فوق أعمدة خشبية طويلة، حتى تكون المنازل أكثر برودة، كما يحميهم ذلك من رطوبة الأرض. أما معظم المنازل فوق المرتفعات الباردة من غينيا الجديدة فتكون منخفضة، ودائرية الشكل، ولها جدران مصنوعة من الخشب والقش، وتكون مثبتة بشدة؛ لكي تساعد على حفظ درجة الحرارة في الليالي قارسة البرودة.

يقوم رؤساء القرى بدور مهم في إدارة شؤون كثير من القرى. ويجب على رئيس القرية أن يسدي النصح للسكان، وأن يكون قائدًا لهم، وأن يقوم بواجبات الضيافة للزائرين، وأن يرفع من شأن مجتمع القرية. ويتوارث رئيس القرية منصبه في معظم جزر المحيط الهادئ. ففي منطقة بولينيزيا، وكذلك في جزيرة فيجي، تنتقل وظيفة الرئيس من الأب إلى الابن بينما في معظم أجزاء ميكرونيزيا يخلف الرئيس الابن الأكبر من الأخت الكبرى للرئيس. أما في ميلانيزيا فيحصل رئيس القرية على وظيفته بالإنجازات التي يقوم بها، وليس بمولده أو نسبه.


المدن. يوجد في جزر المحيط الهادئ عدد قليل من المدن، ولكنها تتطور بسرعة، وأكبر مدينة خارج هاواي ونيوزيلندا هي: بورت مورسباي عاصمة بابوا غينيا الجديدة، التي يقطنها أكثر من 152,10IMG نسمة. ومن أهم المدن الصغرى آبيا في ساموا، ونوميا في نيوكاليدونيا، وبابيت في بولينيزيا الفرنسية، وسوفا في فيجي. ويحكم معظم المدن مجلس حاكم منتخب.

وتشبه المنازل الموجودة في مدن جزر المحيط الهادئ المنازل الموجودة في الدول الغربية، كما أنها تبنى من مواد مثل الخشب والخرسانة المسلحة وقوالب الطوب. وقد أدى النمو السريع والهجرة للمدن إلى نقص في عدد المنازل في بعض المناطق. ونتيجة لذلك فقد ظهرت مدن من الأكواخ في ضواحي المدن الكبرى سريعة النمو. وقد بدأت بعض الحكومات في بعض الجزر إعداد برامج لبناء منازل حديثة وغير مكلفة.


الغذاء. كان سكان جزر المحيط الهادئ في الماضي يعتمدون كثيرًا على الأسماك والنباتات المحلية في غذائهم. ففي المياه الضحلة كان السكان يصطادون أسماك سرطان البحر، والكركند، والروبيان، والسلحفاة. أما في المياه الداخلية من البحر فكانوا يصطادون أسماك البينيت والتونة. وفي كثير من الجزر يأكل السكان ثمار أشجار الفواكه، مثل ثمرة الخبز، والباندانوس، وجوز الهند. ويصنع سكان غينيا الجديدة الطحين من اللب النشوي (الجزء الداخلي اللين) لشجرة جوز الهند. وهم يستخدمون الطحين في عمل الكعك الصغير والبسكويت. ولدى كثير من سكان الجزر حدائق، يزرعون فيها الخضراوات، مثل البطاطس والتارو وهو نبات له جذر نشوي. كما يزرع كثير من السكان الموز، وبعض النباتات التي جاءوا بها من أجزاء أخرى من العالم، مثل الأناناس، والأرز، والطماطم. كما يربي بعض المزارعين الدجاج والخنازير.

ويقوم الكثير من سكان الجزر بطهي طعامهم في أفران أرضية، ويتكون هذا النوع الشائع من الأفران من حفرة ضحلة بد اخلها أحجار ساخنة، ثم يوضع الطعام على الأحجار، ويغطى بطبقة من الأوراق، ثم تملأ الحفرة بالتراب للاحتفاظ بالحرارة.

إلا أن الغالبية العظمى من سكان الجزر مازالوا يأكلون الأطعمة التقليدية، على الرغم من أن الأطعمة المعلبة التي تأتي من البلاد الغربية أصبحت منتشرة في بعض الجزر، لدرجة أن كثيرًا من السكان لا يأكلون أي شيء آخر غيرها. ونتيجة لذلك أصبح سوء التغذية مشكلة كثير من المدن. وتحاول وكالات الصحة المحلية جاهدة أن تقنع السكان بموازنة غذائهم بالفاكهة الطازجة والخضراوات واللحوم.


الملابس. يرتدي معظم السكان في جزر المحيط الهادئ ـ وبخاصة في المدن ـ الملابس ذات الطابع الغربي. غير أن بعض سكان القرى يرتدون الملابس التقليدية. ففي بولينيزيا وفيجي غالبًا ما يرتـدي الرجـال إزاراً من القمـاش يسمى لافا ـ لافا، أو سولو، بينما ترتدي بعض النسوة في كلٍ من فيجي وهاواي وساموا أثوابا طويلة فضفاضة مصنوعة من القطن تسمى موموس، كما تصنع النسوة في كل من فيجي وساموا وتونجا، تنورات من قماش التابا وهن يصنعن هذا القماش بعد تقطيع اللحاء الداخلي لأشجار التوت إلى شرائح، ثم نقعها في الماء وضربها بالهراوات. وفي عدد من الجزر ـ وبخاصة في كل من جزر جيلبرت، وغينيا الجديدة، وجزر سليمان ـ يرتدي كل من الرجال والنساء أثوابًا مصنوعة من الحشائش. ويرتدي أفراد بعض القبائل الجبلية في كل من غينيا الجديدة، وجزر سليمان، وفانواتو مجرد أغطية قصيرة من الأوراق أو لحاء الأشجار حول خصرهم. وفي مرتفعات غينيا الجديدة الباردة يحتفظ بعض السكان بالدفء بوساطة دَهْن أجسامهم العارية بشحم الخنزير.