أسباب الجريمة
يرتكب الناس الجرائم لأسباب عديدة، فكثير من الناس يسرقون أشياء، لأنه ليس بوسعهم الحصول عليها بطريقة أخرى. وآخرون ـ مثل مدمني المخدرات ـ يسرقون للحصول على النقود لشراء المخدرات أو الأشياء الأخرى التي يحتاجونها. وبعض سارقي المتاجر يسرقون للمتعة، ولكن بعضهم يسرق لزيادة ميزانية الأسرة. وكثير من سارقي السيارات يأخذون السيارات للتمتع بقيادتها، ولكن بعضهم يقوم بفك أجزاء السيارة المسروقة وبيعها. وكثير من المختلسين يسرقون نقودًا من مخدميهم لمقابلة ظروف شخصية طارئة، وفي نيتهم إعادة النقود. وتختلف الدوافع أيضًا في جرائم العنف، فالذي يريد أن ينهب قد يقتل الضحايا لتفادي متابعته وكشفه. وبعض أفراد العصابات يعذبون ضحاياهم للحصول على الأموال. وقد يضرب رجل زوجته وهو في حالة هياج وغضب أثناء مشاجرة.


التفسيرات البيولوجية والنفسية للجريمة. حاولت دراسات كثيرة تفسير الجريمة. وقارنت بين المجرمين ذوي السوابق وبين الناس الذين لم يرتكبوا جرائم؛ لمحاولة إيجاد فوارق مهمة بين المجموعتين.

فمنذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، قام باحثون مدربون في علوم الأحياء بالبحث عن فوارق ملموسة. واشتملت تلك الدراسات على الاختلافات في البنية الجسدية، وفي طريقة موجات الدماغ، وتكوين المورثات. ولم تبرهن أي من تلك الدراسات على أن للمجرمين سمات مادية تميزهم عن غيرهم.

وقد ركزت الأبحاث التي أجراها العلماء والأطباء النفسيون على الاختلافات في الشخصية الناتجة عن تجارب الطفولة وما يعقبها. وقد أوضح هذا البحث أن كثيرًا من الناس الذين يصبحون مجرمين قد سبق لهم أن أهملوا من قِبَل أبويهم، أو قد تم عقابهم بطريقة قاسية أو غير سليمة. وقد جعلتهم هذه المعاملة يشعرون بعدم الأمان فتسوء علاقاتهم بالآخرين. وقد جعلتهم مطالبهم الخاصة يُهملون احتياجات الآخرين وحقوقهم. لكن الباحثين واجهوا صعوبة في الربط بين الحاجات العاطفية والجريمة؛ لأن العديد من الأشخاص الذين لديهم مشكلات عاطفية يجدون طرقًا مقبولة لحلها.


الظروف الاجتماعية والجريمة. أجرى علماء الاجتماع دراسات حول الجريمة ركزت على الجيران والمجتمع بدلاً من الفرد. وبعض هذه الدراسات تعالج الطريقة التي يصبح بها الشخص ممتهنًا الجريمة، وبعضها الآخر يُحاول تفسير الاختلافات في معدلات الجريمة.

تحدث أعلى معدلات الجريمة ـ في المجتمعات الغربية ـ في أكثر الأحياء فقرًا في المدن الكبيرة. ففي مثل هذه الأحياء يصعب تدريب الأطفال ليصبحوا مواطنين ملتزمين بالقانون. وبهذه المناطق نسبة عالية من الأسر المفككة. وحتى في كثير من البيوت رغم وجود الأبوين، إلا أن المشكلات العاطفية، والصحية والمالية تؤثر على حياة الأسرة. وتوجد في الأحياء الفقيرة مدارس مُهملة في الغالب ومعدلات بطالة عالية. وإلى جوار هذه توجد المساكن المكتظة والوسائل الترفيهية البائسة.

يجد كثير من الشباب ـ في المجتمعات الغربية ـ المقيمين في المدن متعة في التجول في الطرقات، لأنها تعد بالنسبة لهم وسيلة للهروب من الملل والمشكلات التي لا تبدو لها أي حلول. وتعد الطرقات أيضًا مجالاً للرذيلة والجريمة مثل: تعاطي المخدرات، وبيعها، والقمار، والدعارة، والسكر في الأماكن العامة، وأعمال العنف. وتطبيق القانون داخل تلك المدن أمر صعب؛ لأن عدد ضباط الشرطة الذين يجوبون المناطق المجاورة قليل، وإضافة إلى ذلك فإن العديد من الناس يتهيبون رجال الشرطة ويرفضون التعاون معهم.

معظم ساكني الأحياء الفقيرة العالية الجريمة في كثير من المدن الكبيرة ـ في المجتمعات الغربية ـ أعضاء في مجموعات الأقليات العرقية. ونتيجة لذلك فإن معدل الجريمة في مثل هذه الأقليات أعلى منه في مجموعة الأكثرية. وإضافة إلى ذلك فإن مجموعة الأقلية غالبًا ما يكونون ضحايا للجرائم. وهذا الاتجاه لا يعني أن الأقليات أكثر إجرامًا. فقد ينشأ هذا نتيجة لأن المجموعات الاجتماعية القليلة الدخل وغير المميزة اجتماعيًا التي ينتمون إليها هي التي توجَّه إليها جهود تطبيق القانون في جميع البلاد. وقد يكون هذا ناتجًا عن طريق السُّكر أو أن تواجدهم في الطرقات، بحكم نمط حياة هذه المجموعات، يجعلهم دائمًا في احتكاك مع الشرطة.