الجَرَس وعاء معدني أجوف على شكل كوب، وله مضْراب؛ أي لسان معدني معلق في داخله، يُصدر صوتًا موسيقيا مجلجلاً واضحًا عندما يرتج. وتُصدر بعض الأجراس الكبيرة أصواتها حينما تُضْرب، إذ إنه لا يمكن أرجحتها لكبر حجمها. وتخدم الأجراس عدة أغراض، فهي تُقْرع في بعض المدارس وغيرها من المؤسسات، كما أن شكل الجرس أصبح مألوفًا، وكثيرًا ما يضرب به المثل فيقال: هذا في شكل جرس.


كيفية صنع الأجراس. تُشكل بعض الأجراس في قوالب معدنية. ويتكون معدن الأجراس، كما يسمَّى، من خليط من النحاس والصفيح. وتصنع الأجراس بصب معدن الأجراس المنصهر، بين قالبين من الطين والمعدن، أحدهما مجوف والآخر صلب، ويترك حتى يبرد ويتماسك تدريجيًا، وقد يحتاج الجرس الكبير لعدة أسابيع، ليبرد تمامًا، وحينذاك تُكْسَر قوالب الطين.


مجموعة الأجراس الرنانة والمجلجلة. تختلف الأجراس في أنغامها، بين عال ومنخفض، باختلاف كثافتها وأحجامها. ويمكن تشكيل عدة أجراس، بأصوات وأنغام مختلفة، لتناسب السلم الموسيقي المطلوب. ويستطيع عازف الموسيقى ضرب جرس تلو الآخر من أجل تكوين لحن ما، مستعملاً يديه أو الأجهزة الكهربائية. ولا تزيد أجراس المجموعة عن 12 جرسًا، أما الأجراس الرنانة، فقد يصل عددها إلى ما يزيد عن 70 جرسًا في المجموعة. وقد تطور هذا الفن في بلجيكا ولوكسمبرج وهولندا.


نبذة تاريخية. يرجع أصل الأجراس، مثل كثير من الآلات الموسيقية، إلى آسيا. فقد عُرفت في الصين في القرن التاسع قبل الميلاد، وقد وجد علماء الآثار جرسًا برونزيًا عليه نقوش وزخرفة من العصر الآشوري، وكان يستعمل في المراسم خلال تلك الفترة الزمنية.

وفي اليونان القديمة كانوا يقرعون الأجراس إعلانًا عن وصول أسماك طازجة إلى السوق، كما استعملت لأغراض الحرب. واستعملت في روما نداءً للعبادة، وإعلانًا لموت أحد كبار الشخصيات. وقد نقلت القبائل السلتية الأجراس من آسيا إلى أوروبا، فدخلت فرنسا أولاً ثم إنجلترا. ويوجد أقدم الأجراس في بريطانيا بمدينة بلفاست. كما توجد أجراس قديمة في كل من دورهندورف بألمانيا وبيزا بإيطاليا وفونتلا بفرنسا وكلاوتون بإنجلترا.


استعمال الأجراس. ارتبطت الأجراس دائمًا بالكنائس حيث تقرع إيذانًا بوفاة شخص ما، كما اسْتُعْملت في القرون الوسطى بإنجلترا إيذانًا بحالات الطوارئ. وتستعمل بلدان غربية كثيرة الأجراس في حالات الحريق ولاجتماعات مجلس المدينة، وإعلانًا بدفع الضرائب، وفي أمريكا كانت الأجراس تعلن عن هجوم الهنود. كما استعملت الأجراس في السفن البحرية.

وتستعمل الأجراس كذلك في التكوينات الموسيقية، وقد بدأ هذا التقليد نيكولاس دالايراك في أوبرا كاميلا، وأعقبه الإيطالي لويجي تشيروبيني في أوبرا الأيزا. ثم صار تقليدًا متعارفًا عليه.


أجراس شهيرة. أشهر أجراس أمريكا هو جرس الحرية. وفي لندن جرس بج بن على مبنى البرلمان وأجراس دولورس في المكسيك. وأشهر أجراس الصين هو جرس بكين. ويوجد أكبر أجراس العالم في مدينة نيويورك، وأجمل الأجراس في مدينة مشيي لين في بلجيكا. كما كانت الأجراس عنوانًا لإحدى روايات همنجواي المهمة، وهي لمن تقرع الأجراس.