ربما تكون أَحسن طريقة لفهم متطلبات العملية الجراحية، هي تحضير عملية نموذجية واحدة. فبعد كشف واف شامل للاختبارات المعملية، يشخِّص الطبيب المرض على أَنه التهاب الزائدة، يُحضَّر المريض لعملية استئصال الزائدة، ويُعطى أَدوية مهدِّئة قبل العملية. تُنَظّفُ غرفة العمليات تنظيفًا جيدًا، ثم تعقم لاستقبال المريض، وتُبعَد كل المعدات التي لن تستعمل في العملية. وتُوضَعُ منضدة كبيرة بجانب منضدة العمليات تُوضع عليها كل الأدوات المعقَّمة وقطع الشاش التي يمكن للجراح أَن يحتاج إليها أًثناء العملية. وتقع مسؤولية هذه المعدات على عاتق الممرضة أَو فني غرفة العمليات وُيخدَّر المريض إمّا في الغرفة المجاورة لغرفة العمليات والمصممة لهذا الغرض أو في غرفة العمليات نفسها. ويحقِن طبيب التخدير المبنج داخل وريد المريض أَو يضع قناعًا على الوجه، ويسمح للمريض بتنفس الغازات المخدرة مختلطة بالأكسجين. وبعد عدة دقائق، يكون المريض قد نام دون أن يشعر بالألم.

يستعمل طبيب التخدير عقاقير أخرى أَيضًا، وإبرًا ومحاقن معقَّمة، وأجهزةً لتُزود وتوصل كميات محدَّدة من الأكُسجين والغازات المخدرة للمريض، وأجهزة للتحكم في تنفسه، وأجهزة رقابة تظهر نشاط قلب المريض وضغطه، كما تظهر تركيز الأُكسجين والغازات المخدرة التي يتنفسها.

وفي تلك الأَثناء، يستعد الأَطبَّاء والممرضات من الفريق الجراحي للعملية. فهم يقضون 8 إلى10 دقائق في تنظيف أَيديهم وسواعدهم بالفرشاة لإزالة الجراثيم. وهم، بالإضافة إلى ذلك، يلبسون قفازات مطاطية معقمة، لأنَّ الجلد لا يمكن جعله معقمًا تماما حتى بالمطهرات القوية. ويرتدي أَعضاء الفريق الجراحي أثوابًا معقمة لتغطية ملابسهم وقلنسوات لتغطية شعرهم. ويرتدون أَيضًا أقنعة من الشاش أو من مادة أُخرى لتغطية أَفواههم وأُنوفهم حتى لا ينقلوا جراثيم إلى المريض.

بعد أَن يخدر المريض ويصبح جاهزًا للجراحة، توضع شراشف معقمة عليه بحيث تكون المساحة التي ستجرى فيها الفتحة (الشق) متروكة عارية. تنظف هذه المساحة بالمطهرات بدقة، ويبدأ الجراح في إجراء العملية بعمل شق في جلد البطن بحيث يمتد الشق إلى طبقة الدهن التي تقع تحت الجلد مباشرة. ويزاح النسيج العضلي، وتوضع المباعيد في وضع يصلح لإمساك الأَنسجة بعيدًا. وهذا الإجراء يكشف الزائدة والجزء من المعى الذي يتصل بها.

وفي أثناء العمل، يقفل الجرَّاح الأطراف المقطوعة للأوعية الدموية الصغيرة بملاقط تسمَّى مرقئات الدم. وهكذا يصبح النزف قليلاً جداً. وتستعمل إسفنجات، وهي ضمادات من الشاش مطوية في صورة رفادات صغيرة، أَو معدات ماصة، لإزالة الدم الفائض. ويستأصل الجراح الزائدة بسرعة، ويربط الجَدَعة الباقية بغرزة، ويقلب الجدعة إلى داخل المعى الكبير، ثم يبدأ في إغلاق الشق.

وتُبعد الإسفنجات. ويرفع الجرّاح الملاقط من على الأَوعية الدموية مع ربط الأَوعية الدموية حتى لا يكون هناك نزف. وترفع المباعيد وتعود العضلات لمكانها الطبيعّي. وأَخيرًا تتم خياطة طرفي الجلد المقطوع أحدهما بالآخر.

ويعمل طبيب التخدير، والممرضات، والجراح، كأعضاء في أي فريق مدرب جيدّا. وفي أثناء العملية، يكون طبيب التخدير حريصًا على إعطاء الكميات الصحيحة من العقاقير، حتى يكون المريض في أمان، ويستيقظ سريعًا بعد الجراحة. وفي نهاية العملية، يضع الجراح رباط الشاش على منطقة الشق، وترفع الممرضات الشراشف المستعملة غطاء للمريض. ويؤخذ المريض إلى غرفة الإنعاش ليستيقظ تمامًا. وبعد ذلك، يؤخذ إلى سرير المستشفى. وعادةً ما تكون الإفاقة هادئة. وحتى مثل هذه العملية التقليدية كانت مستحيلة منذ مائة عام.