العملية الجراحية إجراء معقد، وتستلزم أُناسًا كثيرين، وأَدوية ومعدات، كما تستلزم مهارة فنية لمساعدة الجرّاح ولضمان أُقصى الأَمان والراحة للمريض. والفريق الجراحي المؤهل ضروريّ لإجراء العملية الناجحة والشفاء منها. وغالبًا ما يتكوَّن هذا الفريق من جرّاح، ومساعد واحد على الأقل، واختصاصي تخدير، وممرضة أو أَكثر.


التخدير. تشير كلمة التخدير إلى الطرق التي تسبب فقدان الإحساس، وبالذات فقدان الأَلم. وقبل استعمال المبنجات الحديثة، حاول الجرَّاحون تسكين الأَلم بإعطاء كميات كبيرة من المشروبات الكحولية، أَو باستعمال مركبات تحتوي على الأَفيون. ولكن التخلص من الأَلم كان غير كامل ويستمر لزمن قصير.

ونتيجة لذلك، أَمكن للجراحين إجراء العمليات الصغرى فقط. وفي منتصف الأربعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، اُستعُمِل ثنائي إثيل الإثير والكلوروفورم، أول مرَّة، كمبنجات. ومنذ ذلك الحين، طوَّر الباحثون مبنجات كثيرةً أكثرَ أَمانًا. والمبنجات العامة تُستَعمَل لتنويم المريض. والتخدير العام يبدأ عادةً بحقن عقاقير مثل الثيوبنتون عن طريق الأوردة، وتتم المحافظة على النوم باستعمال غاز مثل الهالوثان الذي يَسْتَنْشِقُه المريض عن طريق قناع الوجه. أما المبنجات الموضعية، مثل البروكين أُو الليجنوكين، فإنها تؤثر فقط في المساحة القريبة من مكان الحقن. وهي تستعمل لمنع الدفُّعْات العصبية في مكان معيَّن بالجسم.
ويمكن أَيضًا حقنها في قناة النخاع الشوكي لتحدث تخديرًا شوكيًّا. وهذا النوع من التخدير يستخدم في جراحة الجزء السفلي من البطن أوفي جراحة الرجلين.

ويستعمل اختصاصيو التخدير عقاقير كثيرة أخرى، مثل عقار الكورار، للمحافظة على سلامة المريض أَثناء الجراحة، وكذلك لمساعدة الجراح. انظر: الكورار. وقد عرف الأَطباء الكُورار منذ قرون من هنود جنوب أَمريكا الذين استعملوه أَثناء الصيد لشل حركة الطيور والحيوانات الصغيرة الأُخرى.
المُطَهِّرات والتعقيم. كانت الالتهابات تمثل خطرًا عظيمًا في الجراحة. وعلى الرغم من أَنَّ الجراحة كانت ناجحة، إلا أن المرضى كانوا يتوَفَّون عادةَ إذا حدثت الالتهابات. وفي عام 1865م، أَدخل البريطاني جوزيف ليستر طرقًا لمنع حدوث الالتهابات. استعمل ليستر مطهرات مختلفة لقتل البكتيريا في غرفة العمليات أَثناء العملية. وكان ينثر حامض الكربوليك في أَنحاء الغرفة لقتل الجراثيم. وبعد ذلك، طورت طريقة الجراحة المعقمة. وبهذه الطريقة، يتم إبعاد كل الجراثيم التي تسبب الالتهابات عن طريق تنظيف وتعقيم كل المعدّات المستعملة في غرفة العمليات. ويتم تعقيم الآلات والأغطية تعقيمًا تامًّا قبل العملية. وعلى هذا، فإنه على حين أنَّ المطهرات تقتل الجراثيم الموجودة، يعمل التعقيم على إقصائها تمامًا.
الأدوات. يستعمل الجراح أدوات كثيرة في العملية الواحدة. و هناك ماسكات للإبر والشاش، وملاقط لقفل الأوعية الدموية، ومباعيد لإبعاد طيات الجلد، وأدوات أخرى كثيرة. وتشمل الأدوات الحادة المقصَّات والمشارط (السكاكين). ومنذ السبعينيات من القرن العشرين، استُعمل الليزر لعمل جروح دقيقة في أَنسجة الجسم حيث يصعب استعمال مشْرَط.

وقد أدت الأجهزة الحديثة إلى تقدُّم في تطبيق الجراحة. وربما كان أَكثرها نفعًا جهاز الأَشعة السينية الذي نادرًا ما نفكر فيه على أنه "جهاز". لكن هذا الجهاز، الذي يسمح للطبيب بالرؤية داخل الجسم البشري، أَداة قيمة للتشخيص. وبوساطته، يمكن للجراح اكتشاف العظام المكسورة وتشخيص أَمراض كثيرة للأًعضاء الداخلية. وهناك نوع خاص من أجهزة الأَشعة السينية تسمَّى مِفرَاس أو ماسح التصوير المقطعي بالحاسوب يُمكن الجراح من رؤية مقطع عرضي من جسم المريض.وهناك أجهزة أخرى تُستخدم لفحص تجاويف الجسم. فمثلاً يُستخدم منظار القصبة الهوائية للنظر داخل الرئتين، وكذلك لأَخذ قطع صغيرة من النسيج لفحصها وتشخيص داء المريض.


الخِياطات. غُرْزات تستعمل لربط الأوعية الدموية المقطوعة ولغلق جروح الجراحات حتى تلتئم الأنسجة تمامًا. والجراحة الحديثة تصبح غير ممكنة بدون الخياطة. وهناك بعض أنواع الخيوط، مثل القُصَّابة، يتم امتصاصها بوساطة الجسم. أمّا الأنواع الأُخرى، مثل النايلون والحرير، فتجب إزالتهما بعد بضعة أَيام. وبعض الخيوط مصنوعة من السلك الفولاذي الدقيق، وهي غير مهيجة ولا تستلزم إزالتها. يستعمل الجراح أحيانًا دبابيس معدنية لإمساك حواف الجلد معًا إلى أَن يتم الالتئام.