يعود تاريخ المدينة إلى العصر الحجري، فقد عثر علماء الآثار على آثار تدل على ذلك في وادي بريمان الواقع في الشمال الشرقي من جدة، كما وجدت كتابات ثمودية في جبالها الشرقية. وذكر المؤرخون أن أول من سكنها بنو قضاعة وكان ذلك في القرن الثاني قبل الميلاد، وقد انتقلوا إليها من اليمن بعد انهيار سد مأرب، وتجددت أهمية مدينة جدة بعد ظهور الإسلام.

وكان سكان جدة قد انتقلوا إلى موقع الشعيبة، لأنه يشرف مباشرة على البحر، إلا أن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، أمر بإعادة مكان جدة إلى ما كان عليه بوصفه ميناء لمكة المكرمة.

ووفدت قبائل كثيرة وبعض سكان البادية إلى جدة، وكونت كل منها حيًا. ومرت مئات السنين وأصبحت جدة تتألف من أربعة أحياء هي: الشام في الشمال والبحر في الغرب والمظلوم في الشرق واليمانية في الغرب. في البداية كانت هذه الأحياء تتكون من مبان طينية، يستخرج طينها من بحيرة الطين التي تعرف باسم الأربعين، وبعد ذلك أصبحت تبنى بالطوب والخشب على طرز إسلامية تزينها زخرفة متميزة، وما زالت بعض أحياء جدة القديمة قائمة. وتحرص المملكة على رعاية مبانيها وترميمها بوصفها جزءًا عزيزًا من التراث العربي والفن الإسلامي، لتقف جنبًا إلى جنب مع المباني الحديثة والتطور الحضاري الهائل، الذي نقل المدينة من مجرد قرية صغيرة فقيرة إلى إحدى أجمل مدن العالم وأهمها