تأتي أهمية سلاسل الجبال من كونها المتحكمة في مناخ وتدفق مياه المناطق المجاورة لها. وهي ذات أهمية لما يعيش عليها من نباتات وحيوانات، ومهمة أيضًا لكونها مصدرًا للمعادن. ولسلاسل الجبال تأثير على نشاطات الإنسان وأسلوب معيشته. فهي تحدد أنماط تنقله ومواصلاته، وأماكن إقامته، وأماكن الترويح عن نفسه. وهي قبل هذا وذاك تحمي اليابسة من الانقلاب الذي يمكن أن ينتج عن هياج الأمواج في المياه التي تتجاوز مساحتها 70% من مساحة الأرض.
المناخ. تؤثر سلاسل الجبال بقوة في حركات الهواء، وأنماط التساقط من حيث تكثيف البخار إلى مطر، أو ندى أو ثلج.... إلخ. وتهبط درجة حرارة الهواء كلما زاد الارتفاع. كما أن الهواء البارد لا يستطيع أن يحتفظ بكمية الرطوبة كما يفعل الهواء الدافئ. ونتيجة لهذا فإن الهواء الدافيء الرطب، عندما يتحرك صاعدًا منحدر الجبل المواجه للرياح، فإنه يبرد ويتكثف ما به من بخار ماء إلى قطيرات من الماء. وعندئذ يسقط الماء على المنحدر الجبلي المواجه للرياح على هيئة مطر أو ثلج.

مع الوقت يجتاز الهواء قمة الجبل، بعد أن يكون قد فقد معظم ما به من رطوبة، ولهذا السبب يكون جانب الجبل البعيد عن الرياح، الذي يسمى الجانب المعاكس للريح، أكثر جفافًا من الجانب المواجه للرياح. وتسمى المنطقة الجافة على الجانب المعاكس للريح من سلسلة الجبال ظل المطر. ومن المعلوم أن العديد من صحاري العالم تقع في ظل المطر.


تدفق الماء. تؤثر الجبال وتتحكم في توفر المياه للعديد من المناطق الشاسعة. حيث إن الكثير من الأمطار تسقط على منحدرات الجبال، كما أن العديد من الأنهار تستمد مياهها من مناطق جبلية. وكمثال فإن نهري ريوجراندي وكولورادو في أمريكا الشمالية، يستمدان كل مياههما تقريبًا من الجبال. ويذوب كثير من الثلج على الجبال العالية أثناء فصول الصيف فقط، لذلك فإن الجبال تشكل خزانات مائية تغذي الجداول والأنهار حتى أثناء فترات القحط والجفاف صيفًا.

ونظرًا لانحدار المناطق الجبلية الشديد، ووفرة المياه الجارية المتدفقة، فإنها تُعد مواقع ملائمة لإنشاء محطات كهرومائية لتحّول طاقة المياه الساقطة إلى طاقة كهربائية. وتنتج بلاد النرويج الجبلية معظم الطاقة الكهربائية اللازمة لها من القوى المائية.


النباتات والحيوانات. تحتوي الجبال على ظروف متنوعة حسب الارتفاعات المختلفة، ولذلك فإنها توفر بيئات مناسبة لأنواع عديدة من الحياة النباتية والحيوانية. يعيش القليل من الكائنات الحية في البرد القارس فوق الثلوج التي تكسو قمم الجبال. وتستوطن أنواع مختلفة من الحيوانات الصغيرة الحجم مثل الشنشيلة القارضة، والبيكا، في الأماكن السفلى من الحقول الثلجية، ويرافقها في هذه الأماكن، جنباً إلى جنب، القليل من الحيوانات الكبيرة ذات القدم الثابتة كالماعز الجبلي، والضأن. وتتغذى هذه الحيوانات بالشجيرات، والطحالب، والنباتات الأخرى التي تنمو فوق ما يسمى خط الشجر، الذي لا تنمو الأشجار بعده بسبب البرودة.

ويوجد تحت خط الشجر العديد من الجبال التي تكسوها الغابات المليئة بأنواع كثيرة من الحياة النباتية والحيوانية. وتكون بعض أجزاء العالم جافة إلى حد عدم ملاءمتها لنمو الأشجار، فيما عدا المناخات الجبلية الأكثر برودة ورطوبة. وتعتمد صناعة الأخشاب في مثل هذه المناطق، على الغابات الخشبية التي تنمو في المناطق الجبلية.


المعادن. تأتي معظم المصادر المعدنية في العالم من أقاليم جبلية. وتتشكل الجبال بعمليات جيولوجية مثل الثورانات البركانية، والزلازل. وربما تجلب هذه العمليات المعادن القيمة قريبًا من سطح الأرض حيث يمكن تعدينها.


نشاطات الإنسان. تقوم الجبال في أجزاء عديدة من العالم بدور الحواجز، أو الموانع التي تعوق عمليات الانتقال، والاستقرار، والاتصال بالنسبة للإنسان. إن انعزال المجتمعات الإنسانية الجبلية، قد أوجد تباينًا في الثقافات؛ ففي جبال الألب السويسرية مثلاً يتكلم الناس مئات اللهجات التي تعود لأربع لغات مختلفة.

وتعد الجبال أيضًا مناطق ترويحية مهمة، ففي كل عام يقضي ملايين من الناس إجازاتهم في المناطق الجبلية، حيث يخيمون ويتمشون ويتزلجون ويتسلقون الجبال، أو يكتفون بمتعة استنشاق الهواء النقي، ورؤية المناظر الطبيعية الخلابة.