جامعة القرويين في العصر الحديث. عندما احتلت فرنسا المغرب، رأت أن تطمئن على ما يجري داخل القرويين لما لها من نفوذ في الحياة الاجتماعية والدينية والثقافية والسياسية في البلاد المغربية، ففصلت السلطة الفرنسية إدارة القرويين عن نظر قاضي المدينة ـ رئيس الجامعة ـ وشكلت مجلسًا برئاسة المسيو مرسيه والقبطان ميلي في يوم الخميس 21 جمادى الثانية عام 1332هـ، 17 مايو 1914م. وصدر مرسوم عام 1350هـ، 1931م ينص على أن مراحل التعليم بالقرويين ثلاثة: الابتدائي والثانوي والنهائي. ويشتمل الأخير على قسمين للتخصص الديني والأدبي. وتعرَّض العلماء الشباب للحرمان من اعتلاء الكراسي العلمية سنة 1351هـ، 1932م، لأن صرخة الاحتجاج ضد سياسة الحماية البربرية قد انطلقت من زوايا القرويين. وأدرك الطلاب أن الوضع الحاضر يسير بهم إلى النهاية، فأضربوا عن الدراسة سنة 1356هـ، 1937م، واستطاع العاهل المغربي أن يحصل على شبه وفاق، عين بموجبه خريج من جامعة السوربون وأحد قدماء طلبة القرويين معززًا لشيخ جامعة فاس، ودأب المجلس الأعلى برئاسة العاهل المغربي يهتم بالمعاهد الإسلامية الجديدة لكن توقيع المطالبة بالاستقلال سنة 1364هـ، 1944م، كان كافيًا للزج بالمنتسبين للقرويين في السجون، وضاعت محاولات اللجنة الملكية للإصلاح سنة 1367هـ، 1947م أدراج الرياح. وكان المشروع الذي ينطوي على نوايا الفرنسيين، والذي أعده الجنرال جوان عام 1371هـ، 1951م فرصة للانتقام من جامعة القرويين باعتبارها مناهضة لمشاريع الاستعمار وأعوانه. وكل الذي كسبته جامعة القرويين في فترة الحماية إنشاء معهد للفتيات يؤهل للعالمية.

عندما حصلت الدولة المغربية على استقلالها وجدت نفسها أمام جيل متباين التكوين: فريق قصرت ثقافته على الدراسات العربية الإسلامية، وفريق قطعت صلته بهذه الدراسات وقصرت على اللسان الأجنبي وعلومه، فقررت اللجنة الملكية الجديدة سنة 1377هـ، 1957م توحيد البرامج الدراسية لجميع المدارس، بما في ذلك أطوار التعليم بالمعاهد الدينية. وسلم الملك المغربي جامعة القرويين لوزير التربية الوطنية وطلب إليه أن يجعل من القرويين نموذجاً جامعيًا حيًا بدلاً من المدارس العتيقة. ثم تأسس المجلس الأعلى للتربية الوطنية فخطا الخطوات الحاسمة سنة 1380هـ، 1960م. وهكذا انصرفت الجهود إلى تحقيق مبدأ التوحيد في مرحلة أولى للتعليم تكون بمنزلة جذع مشترك تتفرع منه مرحلة ذات شعب في السلك الثانوي الثاني، تفضي حسب مادتها إلى الدراسة في كلية الشريعة أو كلية الآداب أو كلية العلوم، وهذه الكليات هي التي احتضنتها مؤخرًا جامعة القرويين.