النضج المهني العلمي. في عام 1609م أنشأ جاليليو تلسكوبًا خاصًا، وبتوجيهه إلى السماء رأى بوضوح الدليل القاطع على أن كثيرًا من ادعاءات أرسطو وبطليموس عن السماء خاطئة، وهو صاحب الرأي القائل بأن سطح القمر ذو نُقَر وجبال، وأنه كثير الشبه بالأرض وليس أملس كما أدعى أسلافه. وفي 1610م اكتشف أربعة أقمار تدور حول كوكب المشتري. وقد أطلق عليها كواكب مديشيان، إرضاء لأسرة مديتشي التي كانت تحكم فلورنسا آنئذ.

في عام 1610م، عيّن الدوق الأكبر في توسكانيا، جاليليو في منصب عالم الرياضيات الشخصي. وأعاد هذا المنصب جاليليو إلى فلورنسا، حيث واصل دراساته عن السماء. كما أنه صرح بملاحظاته عن البقع الشمسية وعن كوكب الزُّهرة، ولاحظ أن الكوكب يتدرج عبر مراحل كتدرج القمر. أكدت هذه الحقيقة شكوكه في علم الفلك البطليموسي، وعمقت إيمانه بصحة نظرية كوبرنيكوس القائلة بأن الأرض والكواكب تدور حول الشمس. وأكسبه ما صدر من منشورات تحوي هذه الاستنتاجات ابتداءً من عام 1610م شهرة واسعة.

عكف جاليليو على إعداد بحث عن الحركة، وبخاصة حركة الأجسام المتساقطة بحرية. وتتلخص المشكلة ـ كما رآها ـ في أن نظرية أرسطو المتعلقة بالحركة، والتي تُرجع جميع الحركات لأرض ثابتة في محور العالم، جعلت من الصعب الاعتقاد بأن الأرض حقيقة تتحرك. ومن بين أهم النتائج التي تمخض عنها هذا البحث قانون البندول، وقانون الأجسام المتساقطة بحرية. وقد أثبت قانون جاليليو عن الأجسام المتساقطة أن الأشياء تسقط بنفس السرعة، بغض النظر عن وزنها.