الجابون بلد صغير غني بالغابات يقع على الساحل الغربي للقارة الإفريقية، أسفل النتوء الغربي لهذه القارة داخل المحيط الأطلسي. كما تقع مدينة ليبرفيل العاصمة إلى الشمال من خط الاستواء على خليج غينيا.

والجابون دولة غنية بالثروات الطبيعية ومشهورة بإنتاجها للأخشاب العالية الجودة. وهي كذلك من أغنى دول العالم في مخزون الحديد والمنجنيز.

ويعمل معظم أهالي الجابون في الزراعة. ويعيشون في قرى صغيرة تنتشر على طول الساحل أو على ضفاف الأنهار. وعرف العالم عن مدينة لامباريني داخل البلاد، أنها مسقط رأس ألبرت شفايتزر. وهو الموسيقي الطبيب والمنصِّر في الحملات التنصيرية الذي بنى مستشفى ومستوطنة للمنبوذين المصابين بمرض الجذام بالقرب من تلك المدينة. انظر: شفايتزر، ألبرت.

كانت الجابون منذ بدايات القرن العشرين، مستعمرة فرنسية إلى أن حصلت على استقلالها، وتحولت إلى جمهورية مستقلةعام 1960م. والفرنسية هي اللغة الرسمية في البلاد. ومدينة ليبرفيل من أكبر مدن الجابون ويبلغ تعداد سكانها نحو 350 ألف نسمة.


نظام الحكم. الجابون جمهورية، وينتخب الرئيس لمدة سبع سنوات، ويقوم بتعيين أعضاء مجلس الوزراء للمساعدة في إدارة الحكم ويتألف المجلس الوطني، وهو الهيئة التشريعية في البلاد، من 120 عضوًا ينتخبهم الشعب، لفترة خمس سنوات. وللرئيس الحق في أن يحل المجلس الوطني ويحكم البلاد بمفرده لفترة تصل إلى 18 شهرًا. ويتكون مجلس الشيوخ من 91 عضوًا تنتخبهم المجالس الإقليمية والمحلية لفترة ست سنوات. ويعد الحزب الديمقراطي الجابوني أكبر الأحزاب السياسية بالبلاد. ومن الأحزاب الأخرى: حزب التقدم الجابوني والتجمع الوطني لقاطعي الأخشاب.


السكان. يعيش معظم الناس في الجابون في القرى التي تقع على طول الشريط الساحلي، أو على ضفاف الأنهار، أو في مناطق الغابات غير الكثيفة الواقعة في شمالي البلاد.ويقوم هؤلاء الناس بتنظيف الغابات المحيطة بقراهم، وزرع أشجار الموز فيها، كما يزرعون المنيهوت (الكسافا) والبطاطا الحلوة التي تعتبر من محاصيلهم الغذائية الرئيسية. ويزرع أهالى الجابون أيضًا العديد من المحاصيل الأخرى، مثل المانجو والبرتقال والأناناس. و يربي بعض القرويين الماشية للحصول على اللحوم، كما يزاول عدد آخر منهم مهنة صيد الأسماك من الأنهار، وصيد الحيوانات البرية الموجودة في الغابات.

في الجابون عديد من المجموعات العرقية. وتعتبر قبيلة الفانج من أهم المجموعات العرقية، وتسكن في الجزء الشمالي من البلاد. تخشاهم المجموعات العرقية الأخرى وكذلك الأوروبيون؛ لأنهم محاربون شرسون.وهم يشغلون معظم المناصب الحكومية. أما مجموعة أُمييني فهي مجموعة صغيرة، إلا أنها مهمة، وتتشكل من الإفريقيين الذين تربطهم صلات القرابة. وهم يعيشون على طول الشريط الساحلي. وكانوا أول من تعامل مع التجار الأوروبيين ومع البعثات التنصيرية، الأمر الذي أكسبهم ميزة العمل في ميدان التجارة منذ وقت مبكر. وهناك أيضًا مجموعات صغيرة من الأقزام تعيش في مناطق الغابات الكثيفة الواقعة في جنوبي البلاد، وهم معزولون عن بقية السكان، ويقومون باصطياد الحيوانات، للحصول على الغذاء.

يسكن الأهالي في معظم مناطق الجابون في بيوت، بنيت جدرانها من غصون الأشجار المكسوة بالطين، وصنعت سقوفها من نسيج الأعشاب وتغطي حصر مصنوعة من القصب نوافذ هذه البيوت، وتتدلى على أبواب مداخلها. ولكن معظم أسقف هذه المنازل أصبحت تصنع من المعدن المموّج. تحاول العائلات في الجابون الاقتصاد في النفقات، لتجميع مبلغ من المال يكفي لبناء منازل مبنية بالإسمنت. ويوجد في معظم القرى أماكن لعقد الاجتماعات، حيث يجتمع فيها كبار رجال القرية لمناقشة شؤونها.

يعتنق عديد من أهالي الجابون (وخصوصًا الذين يعيشون في المدن الكبيرة) الديانة النصرانية وتبلغ نسبة المسلمين 44%. ويعتنق الباقون ديانات إفريقية تقليدية. ومن ناحية أخرى تؤدي الموسيقى وحلقات الرقص دورًا رئيسيًا في احتفالاتهم الدينية.

يرتاد المدارس الابتدائية هناك حوالي 90% من الأطفال، كما أن عدد الطلاب الذين يرتادون المدارس الثانوية يزداد بشكل سريع. ويبلغ عدد الذين يستطيعون الكتابة والقراءة ثلثي تعداد السكان تقريبًا. ومنذ بداية خمسينيات القرن العشرين ازداد عدد المدارس التي تديرها الكنائس والحكومة بشكل ملحوظ. وتوجد في مدينة ليبرفيل مدرسة فنية، كما توجد مدرسة زراعية في مدينة أويم.


السطح. تقع الجابون على خط الاستواء، وتغطيها الغابات الكثيفة، كما تنتشر العديد من الشواطئ التي تصطف على جوانبها أشجار النخيل، و تنتشر البرك والمستنقعات على الشريط الساحلي الذي يبلغ طوله 80IMGكم. وإذا ما توغلنا نحو الداخل نجد أن الأرض تأخذ في الارتفاع التدريجي نحو التلال المتلاصقة وسفوح الجبال، التي تخترقها الوديان التي يشكلها نهر أوجوي. وتقع معظم أراضي الجابون في حوض نهر أوجوي. يعتبرمناخ الجابون حارًا رطبًا طوال العام،كما تهطل الأمطار الغزيرة في كافة أرجاء البلاد، وبشكل خاص على طول الساحل الشمالي. ويبلغ المعدل السنوي لسقوط الأمطار 250سم، أما معدل درجة الحرارة فيصل إلى حوالي 26°م.


الاقتصاد. تُعتبر الجابون من ناحية الثروات الطبيعية واحدة من أغنى الدول الإفريقية، وتشكل الغابات مصدرًا رئيسيًا للثروة؛ حيث يستخرج منها الأخشاب عالية الجودة. وتستخدم أخشاب أشجار الأكومي في صناعة الأبلكاش وهو خشب مصنوع من طبقات رقيقة مغراة. وتنتج الجابون أيضًا من غاباتها خشب الأبنوس الأسود وخشب الماهوجني (خشب صلب بنّي ضارب إلى الحمرة). وتعتبر الثروة الخشبية المادة الرئيسية في صادرات الجابون. ويقوم العديد من المزارعين في المناطق الشمالية الغربية الخصبة بزراعة الكاكاو والبن. كما أن المعادن، مثل الحديد والمغنسيوم واليورانيوم والنفط، تكتسب أهمية متزايدة في صادرات الجابون. والجدير بالذكر أن الجابون عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك).

كان المستوى المعيشي لمعظم سكان الجابون متدنيًا في الماضي، لكن منذ منتصف القرن العشرين ساعدت التحسينات التي طرأت على الموارد المعدنية للجابون في رفع مستويات المعيشة، وذلك عن طريق إيجاد فرص عمل جديدة، ونشر مظلة الخدمات الاجتماعية على نطاق أرجاء البلاد كافة.

ونهر أوجوي واحد من أهم وسائل النقل في الجابون. أما الطرق التي أنشئت في بداية القرن العشرين، فتربط مختلف أجزاء البلاد بعضها ببعض. وقد تم إنشاء خط سكة حديد الجابون، المعروف باسم ترانس جابون في السبعينيات من القرن العشرين، واستمر العمل به حتى الثمانينيات من القرن العشرين. وهو يربط ميناء أُوندو بالداخل. ويساعد هذا الخط الحديدي في أعمال استخراج ثروات مخزون مناجم المعادن الموجودة في المناطق النائية. ويتعين في الوقت الحاضر على سكان المناطق النائية الواقعة في الشمال والشرق وفي الجنوب الغربي، أن يصدروا إنتاجهم عبر الكاميرون والكونغو.