بدأت أساليب التصنيع تنتشر من بريطانيا إلى الأقطار الأخرى سريعًا بعد بداية الثورة الصناعية . وحاولت بريطانيا أن تمارس احتكاراً على مكتشفاتها ومهاراتها، ومنعت هجرة العمال الحرفيين وأيضا تصدير الآلات. ورغم ذلك فقد غادر بريطانيا المئات من العمال المهرة والمصنِّعين، مصطحبين معهم المعارف الجديدة عن الصناعة.

في عام1750م استقر الصانع اللانكشايري جون هولكر في فرنسا، حيث ساعد في تحديث طرق الغزل في صناعة النسيج. وفي عام 1789م هاجر صمويل سليتر ـ وهو عامل نسيج من ديربيشاير ـ إلى الولايات المتحدة حيث بنى مصنعًا للنسيج في رودآيلاند، وانتقل وليم كوكريل ـ وهو نجار من لانكشاير ـ إلى بلجيكا عام 1799م وبدأ تصنيع آلات النسيج. وفي سنة 1817م، أنشأ جون بن كوكريل مصانع بالقرب من لييج أنتجت مواد الجسور والمدافع والقاطرات والآلات البخارية.

وسمح بعض المُصنِّعين في بريطانيا لبعض الأشخاص من الأقطار الأخرى بتفقد مصانعهم. وفيما بين عامي 1810 و 1812م، قام فرنسيس كابوت لوويل، رجل الأعمال الأمريكي، بزيارة مصانع لانكشاير للنسيج. وعاد لوويل إلى الولايات المتحدة لينشئ مصنعًا للنسيج في والثام، في ماساشوسيتس. وكان هذا واحدًا من المصانع الأولى في العالم التي جمعت تحت سقف واحد كل عمليات تصنيع القماش القطني. وفي عام 1838م، جاء الصناعي الألماني الشهير ألفرد كروب إلى شفيلد، حيث تعلم أحدث الطرق في عمليات تصنيع الفولاذ.

ومع نمو الثورة الصناعية، ازداد تدفُّق رأس المال البريطاني إلى الدول الأخرى. ومع ظهور السكك الحديدية، أصبح هذا التدفق فيضانًا. وقد موّلت الشركات البريطانية تصدير القاطرات، وحديد القضبان، والخبراء لإنشاء وتشغيل خطوط السكك الحديدية في العديد من الأقطار في كل أنحاء العالم.


بلجيكا. أصبحت الدولة الثانية في التصنيع. وفيما بين عامي 1830 و1870م طوَّرت البلاد سريعًا صناعتها الثقيلة بعون مالي كبير من الحكومة. فصناعة النسيج، التي كانت مهمة في بلجيكا لسنوات عديدة، تم تطويرها. ونمت مدن غنت ولييج وفيرفيرس لتصبح مراكز رئيسية لصناعة النسيج.


فرنسا. بدأت التصنيع خلال منتصف القرن الثامن عشر، لكن التقدم توقف في أواخر ذلك القرن وبداية القرن التاسع عشر الميلادي بسبب الثورة الفرنسية والحروب التي دخلها حاكم فرنسا نابليون بونابرت. وفي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، كان أكثر من نصف إنتاج فرنسا من الحديد لا يزال يأتي من أفران الفحم النباتي بالطريقة العتيقة المكلفة. ومع ذلك فقد حل فحم الكوك في ذلك الحين محل الفحم النباتي في الصهر والخلط.

أعاق نظام النقل الردىء الصناعة الفرنسية خلال معظم القرن التاسع عشر الميلادي. وعانى نظام النقل من وضع سيء خلال الثورة الفرنسية والحروب النابليونية. وبالرغم من أن الحكومة قد عمقت ووسعت العديد من الأنهار والقنوات، فإن هذه التحسينات لم تلب حاجات الصناعات النامية في فرنسا. وفي عام 1842م، وافقت الحكومة أيضًا على إنشاء شبكة سكك حديدية قومية، لكن الكثير من التعقيدات سببت تأخيرًا طويلاً في إنشائها. وظلت فرنسا إلى حد كبير بلداً يعتمد على المزارع والأعمال التجارية الصغيرة. وبعد الحرب العالمية الثانية (1939- 1945م)، بدأت الحكومة الفرنسية سلسلة من الخطط القومية لتحديث الاقتصاد.