أحدثت الثورة الصناعية تغيرات عظيمة في طريقة حياة الناس، وبرزت التغيرات الأولى محليًا. ولكن بحلول أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، أدرك معظم الناس الثورة الاقتصادية والسياسية التي شملت البلاد. وانتشرت الامتيازات التعليمية والسياسية التي كانت في وقت ما حكرًا على الطبقة العليا بين الطبقة المتوسطة المتنامية. وحلَّت الآلات محل بعض العمال، لكن آخرين حصلوا على فرص جديدة في العمل مع الآلات. وعلى الرغم من ذلك، عاش معظم العمال تحت ظروف قاسية في المدن الصناعية المتوسطة.

الطبقة العاملة. احتفظ بعض أصحاب الأعمال في السابق بعلاقات طيبة مع عمالهم على المستوى المحلي، واستشعروا نوعا من المسؤولية تجاههم. لكن مثل هذه العلاقة أصبحت غير ممكنة بعد الثورة الاقتصادية الكبيرة. فقد وظَّف الصناعيون الكثير من العمال، ولم يكن باستطاعتهم التعامل الشخصي معهم. وقد فرضت الآلات على العمال أن يعملوا في المصانع بطريقة أسرع ودون راحة، وأصبحت الوظائف أكثر تخصَّصًا كما أصبح العمل رتيبًا.

كانت أجور المصانع متدنية، والنساء والأطفال يشتغلون عمَّالاً غير مهرة، ولا يحصلون إلا على جزء يسير من أجور الرجال المتدنية. والأطفال ـ ومعظمهم دون العاشرة ـ يعملون مابين 10 و14 ساعة في اليوم. وقد أصبح بعضهم مشوَّهًا بسبب عملهم، أو مقعدًا بسبب الآلات الخطرة.
كان معظم عمال المصانع فقراء وأميّين ولم يكن السكن في المدن الصناعية المتنامية قادرا على مواكبة هجرة العمال من المناطق الريفية. ونتج عن ذلك زحام زائد وحاد، وعاش الكثير من الناس في ظروف غير صحية إلى حد بعيد، مما أدى إلى تفشِّي الأمراض.
حتى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي،تمتع أصحاب الأعمال البريطانيون عادة بالميزات في علاقاتهم مع مستخدميهم، ولم يكن مسموحًا للعمال بفعل شيء يذكر من الناحية القانونية لتحسين وضعهم. وحظر القانون البريطاني قيام اتحادات العمل.

ومع ذلك، قام بعض العمال بتكوين اتحادات عمل. وكذلك أضرب الكثير منهم عن العمل أو قاموا بأعمال شغب، وحطَّموا الآلات احتجاجًا على أجورهم المتدنِّية وظروف عملهم المزرية. وفي عام 1769م، أجاز البرلمان قانونًا جعل تحطيم نوع معين من الآلات جرمًا عقابه الإعدام. لكن العمال استمروا في القيام بالشغب ضد الآلات، ففي عام 1811م، قامت مجموعة من العمال المستأجرين والعاطلين بتحطيم آلات النسيج، وعرفوا باسم اللوديين، وصار هذا اسمًا لمحطمي الآلات. ثم تحسنت الأوضاع العملية والمعيشية للطبقة العاملة تدريجيا، وبدأ البرلمان ـ الذي كان إلى حد كبير يمثل الطبقة العليا ـ في العمل من أجل مصالح الطبقات المتوسطة والعاملة. فصدر قانون يمنح حق التصويت للطبقة المتوسطة عام 1832م، ثم مُنح حق الاقتراع للعمال عام 1867م.