النقل والمواصلات. اعتمد نمو الثورة الصناعية على قدرة الصناعة على نقل المواد الخام والبضائع المصنَّعة عبر المسافات الطويلة. وهكذا فإن قصة الثورة الصناعية هي أيضًا قصة الثورة في النقل.
المجاري المائية. كان لبريطانيا العديد من الأنهار والمرافئ التي كان من الممكن تهيئتها لنقل البضائع. وحتى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، كانت المجاري المائية توفر الوسيلة الزهيدة والفعالة الوحيدة لنقل الفحم الحجري والحديد والحمولات الثقيلة الأخرى.

قام المهندسون البريطانيون بتوسعة العديد من الأنهار وتعميقها، لتصبح صالحة للملاحة. كما قاموا ببناء القنوات لربط المدن، وربط حقول الفحم الحجري بالأنهار. ففي عام 1777م، ربطت قناة جراند ترنك نهر ميرسي مع نهري ترنت وسيفرن؛ وبذلك رُبطت موانئ بريستول وهل وليفربول البريطانية. كذلك أنشأ المهندسون العديد من الجسور والمنارات وعمقوا المرافئ.

في عام 1807م، بنى المخترع الأمريكي روبرت فولتن أول مركب بخاري ناجح تجاريًا. وخلال سنوات قليلة، أصبحت البواخر أمراً عاديًا على الأنهار البريطانية. وبحلول منتصف القرن التاسع عشر، كانت السفن ذات الدفع البخاري قد بدأت في نقل المواد الخام والبضائع المصنَّعة عبر المحيط الأطلسي.

الطرق. حتى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، كانت الطرق في بريطانيا متواضعة. وكانت العربات التي تجرها الخيول تتنقل بصعوبة، كما كانت حيوانات الحمل تحمل البضائع لتقطع بها مسافات طويلة. وكان الناس يسافرون على ظهور الخيول أو يتنقلون راجلين.

بُنيت سلسلة من الطرق الرئيسية بين عامي 1751 و1771م، مما جعل السفر بالعربات والحافلات التي تجرها الخيول أكثر سهولة. لكن الطرق الرئيسية كانت في حاجة ماسة للإصلاح بحلول أواخر القرن الثامن عشر.

وخلال أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، حقق المهندسان الأسكتلنديان جون لودون مك آدم وتوماس تلفورد، نجاحات مهمة في مجال إنشاء الطرق. فقد ابتدع مك آدم نوعًا من الأسفلت المعروف باسم المكادم، والذي يتكون من الصخر المسحوق المضغوط في طبقات رقيقة، أما تلفورد فقد طور أسلوبا لاستخدام الأحجار الضخمة المستوية في أساسات الطرق، وجعلت هذه الأساليب الجديدة في بناء الطرق، السفر البري أسرع وأكثر راحة. ونتيجة لذلك، أمكن إيصال البضائع المصنعة بطريقة أكثر فعالية. وكذلك أمكن للمستلزمات والأموال المستخدمة في الأعمال التجارية والصناعية أن تستثمر بطريقة أسرع وأكثر بساطة.
السكك الحديدية. كان أول ما نقلته شبكات السكك الحديدية الأولى هو الفحم الحجري. وكانت الجياد تجرُّ عربات تسير على خطوط حديدية. وفي عام 1804م، قام مهندس من كورنوول هو ريتشارد تريفيثيك ببناء أول قاطرة بخارية. وبنيت قاطرات عديدة أخرى خلال السنوات العشرين التالية. استخدمت لنقل الشحنات من مناجم الفحم الحجري ومصانع الحديد. ومع ذلك كانت الصناعة تفضل، بشكل عام، استخدام الآلات الثابتة التي كانت تجر عربات الشحن بوساطة الكبلات. ولم يبدأ الاستخدام العام للقاطرات البخارية بوصفها وسيلة لنقل الركاب والبضائع حتى أوائل الثلاثينيات من القرن التاسع عشر الميلادي.