صناعة الحديد الأولى. عند تصنيع الحديد، لابد من فصل المعدن عن الشوائب غير المعدنية التي يحويها خام الحديد. وتُسمَّى عملية الفصل هذه الصهر. انظر: الصهر. وخلال آلاف السنين التي خلت قبل الثورة الصناعية، كان صهر الحديد يتم بوضع الخام في فرن ذي وقود محترق، يفتقر إلى الأكسجين اللازم لإتمام الاحتراق الكامل. وكان الأكسجين الموجود في الخام يتحد مع الوقود، ويتدفق الفلز الخالص السائل في قوالب صغيرة تسمى الكُتَل، وتُضْرَب الكتل بالمطرقة اليدوية لتحوَّل إلى ألواح. ومع بدايات القرن السابع عشر الميلادي، كانت الكتل تُشحن بالسفن إلى معامل الصفائح حيث تُليَّن كتل الحديد بتسخينها مرة أخرى، ثم تُجعل في صفائح بضغطها بأسطوانات حديدية ثقيلة.

كان الوقود الأكثر ملاءمة للصهر هو الفحم النباتي الذي يتم الحصول عليه بحرق الأخشاب الصلدة. وكان معظم مخزونات بريطانيا من خام الحديد وغابات الأخشاب الصلدة آنذاك في المناطق الريفية. وهكذا فإن الصهر وصنع الصفائح أصبحا من الأنشطة الريفية التي يضطلع بها العمال المحليون. ومنذ القرن السابع عشر الميلادي استخدم الفحم النباتي في عمليات تصنيعية عديدة أخرى إلى جانب الصهر والتصفيح، هذا إلى وجود طلب على الخشب لأغراض أخرى. ونتيجة لذلك استنفدت بريطانيا الكثير من غاباتها.