أنواع الثورة. تتخذ التغيرات السياسية التي تنتج عن قيام الثورات أشكالاً واتجاهات مختلفة؛ فالثورات الفرنسية والروسية والصينية قد أحدثت تغيرات جذرية على صعيد البنية الاجتماعية. فالثورة الفرنسية عام 1789م، على سبيل المثال، قد أنهت حكم الملك لويس السادس عشر وحولت الحكم إلى نظام جمهوري،وأعلنت قيام دولة المؤسسات ممثلة في الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، مؤكدة على حق الأفراد في التنظيم وحريتهم في الاعتقاد. وكذلك الثورة الروسية في عام 1917م التي لم تكتف بعزل القيصر، بل عملت على إحداث تغييرات اجتماعية أساسية، كإلغاء نظام الملكية الفردية. وبشكل قريب من نموذج الثورة الروسية، قامت الثورة الشيوعية الصينية عام 1949م بانتزاع الأراضي من الإقطاعيين وتوزيعها على الفلاحين، وحققت مجانية التعليم والعلاج.

في حين اتخذت الثورة الأمريكية (1775- 1783م) طابع حركة التحرير الوطني إذ اكتفت بالمطالبة والنضال في سبيل الاستقلال من الحكم البريطاني دون إحداث تغييرات رئيسية في البنية الاجتماعية.

وتتفاوت الفترة الزمنية التي يتمكن فيها الثوار من السيطرة على الحكم من ثورة لأخرى. فقد حارب الشيوعيون الصينيون لمدة 22 عامًا قبل أن يتمكنوا من هزيمة حكومة الصين الوطنية عام 1949م. وقد استخدموا في سبيل إنجاح تلك الثورة تكتيكات واستراتيجيات عديدة. واعتمدوا على قوة التنظيم وشن حرب عصابات في عديد من مناطق الصين.
وفي الجزائر قادت الثورة الجزائرية نضالاً مسلحًا ضد الاستعمار الفرنسي استمر سبع سنوات قدم فيه الجزائريون أكثر من مليون شهيد.
وعلى صعيد الثورات العلمية، فإنها لا تؤدي إلى تغيرات سياسية مباشرة، ولكنها تحقق بشكل تراكمي انتقال المجتمع من حالة إلى أخرى. فقد غيرت الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر الميلاديين الطبيعة الأساسية للمجتمع الأوروبي من الحياة الريفية إلى الحياة المدنية.