اعتقد علماء فيما مضى أن الإنسان وحده هو صاحب الثقافة. ولكن معظمهم يعتقد الآن، أن الحيوانات تمتلك أيضاً بعض عناصر الثقافة. مثال ذلك أن بعض الحيوانات تصنع الأدوات وتستخدمها، كما يتصل أعضاء كثير من الأنواع بعضها ببعض بوساطة الإشارات.

ويتوقف صُنع الأدوات أساساً على أخذ شيء موجود في البيئة واستخدامه لغرض آخر غير وظيفته الأصلية. فالفيلة تقتلع فروع الأشجار وتحركها بوساطة خرطومها لتهُش الذباب بعيداً عنها. كما تمسك الشمبانزي بالنمل الأبيض وذلك بأن تقشر غصنًا وتُدخل طرفه اللزج في رابية النمل. وعندما يجذب الشمبانزي الغصن إلى الخارج، يجد النمل ملتصقا به. وتتعلم صغار الشمبانزي هذه الطريقة للإمساك بالنمل الأبيض عن طريق الاقتداء بالكبار في جماعتها. وهذه التقنية بمثابة سمة ثقافية انتقلت من جيل من أجيال الشمبانزي إلى الجيل الذي يليه.

وتستخدم الكثير من الحيوانات أنواعاً مختلفة من الإشارات للاتصال بعضها ببعض. مثال ذلك، أن الكلاب تنبح وتميل آذانها إلى الوراء، كما تتصل الدلافين فيما بينها عن طريق النباح، والقرقعة والصفير، وغير ذلك من الأصوات. وعلم العلماء الشمبانزي كيف تتكلم مع الناس بالإشارات. ومهما كان الأمر، فإن معظم العلماء يتفقون على أن أية ثقافة ينبغي أن تتضمن استخدام الرموز حتى يمكن اعتبارها ثقافة حقيقية.