بدأت غزوات العرب المسلمين لفتح إفريقية وما يليها من بلاد المغرب بحملة العبادلة التي قادها عبدالله بن أبي السرح سنة 25هـ، 645م، في عهد الخليفة الراشد عثمان ابن عفان. ثم تلتها حملة عقبة بن نافع الفهري سنة 50هـ، 670م، وحملة زهير بن قيس البلوي سنة 69هـ، 688م. ولم يستقر للإسلام سلطان بإفريقية إلا بحملة حسان بن النعمان الثانية سنة 84هـ، 703م، فقامت بها ولاية مستقلة عن مصر جعلت قاعدتها مدينة القيروان، التي كان عقبة بن نافع قد أسسها سنة 50هـ، وأعاد الوالي موسى بن نصير فتح بقية بلاد المغرب سنة 88هـ، 706م، ووطد دعائم الإسلام فيها، ثم انطلق لفتح الأندلس سنة 92هـ، 710م. بيد أن السِّلم لم يستتب بتلك الولاية طوال عهد الولاة إلى سنة 184هـ، 80IMGم، غير أن ذلك لم يمنع بعضهم من تشييد حضارة ونشر دين وثقافة. ومن مآثرهم بناء جامع الزيتونة بمدينة تونس سنة 114هـ، 732م، ورباط المنستير وسور طرابلس الغرب سنة 180هـ، 796م، وفتح جزيرة صقلية. وقد مهدت تلك الاضطرابات لانقسام الولاية خلال القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) إلى أربع دول مختلفة فيما بينها مذهبيًا وسياسيًا، وكلها متفقة على مناوأة الخلافة العباسية ببغداد ما عدا دولة بني الأغلب. وقد تعاقبت منذئذ على إفريقية أسر حاكمة ودول، لكن ما من دولة قويت بها إلا سعت لمد سلطانها لاستعادة وحدة بلاد المغرب.