التوكيد أحد دروس النحو العربي. ومعناه لفظ يذكر في الكلام؛ لدفع توهّم، ربما حمله الكلام إلى السّامع أو القارئ، مثل: حدثني الأميرُ نفسُه بالأمر. فكلمة (نفسه) جاءت لدفع ما قد يتوهّمه السامع أو القارئ من أنّ الذي تحدّث أحدٌ غيرُ شخص الأمير، كمندوبه أو رسول عنه. ولا يجوز تقديم التوكيد على المؤكد،كأن تقول: أقبل نفس الأمير، والصواب: أقبل الأمير نفسه. والتوكيد نوعان: لفظي ومعنوي.


التوكيد اللفظي. هو الذي يتم بإعادة اللفظ نفسه، وقد يكون التوكيد اسمًا مثل: الحرية الحرية أغلى مطلب. وقد يكون فعلاً، مثل: تتحقق تتحقق الخبرة بالممارسة. وقد يكون حرفًا، مثل: لا لا أحيد عن الحق.


التوكيد المعنوي. هو الذي يكون بألفاظ: النفس، العين، كلّ، جميع، كلا، كلتا. فالنفس والعين، يُؤكَّد بهما المفرد، مثل: قاد الكتيبة القائدُ نفسُه، ومثل: عثرتُ على كتابي عينه. ويؤكّد بهما المثنى والجمع، ويستخدمان عند ذلك بلفظ الجمع، مثل: زار الوزيران أنفسُهما الموقع، والتقى القادة أنفسهم في هذا الاجتماع. أما كلا وكلتا فلا يُؤكَّد بهما إلاّ المثنى. (كلا) للمثنى المذكّر، مثل: الكاتبان كلاهما من كتّاب القصة البارزين. و(كلتا) لتوكيد المثنى المؤنث، مثل: صن يديك كلتيهما عن الأذى. وكل وجميع لتوكيد الجمع، مثل: الشعوب العربية كلُّها يد واحدة، وإنّ الأمم العربية جميعَها قلبٌ واحدٌ. ويشترط في ألفاظ التوكيد المعنوي أن تتصل بضمير، يعود إلى المؤكَّد ويطابقه في النوع (التذكير والتأنيث)، والعدد (الإفراد، والتثنية والجمع).


توكيد الضمير. يؤكَد الضمير توكيدًا لفظيًا ومعنويًا: ففي التوكيد اللفظي يؤكد الضمير بإعادة لفظه، مثل: أنت أنت الله مبدع الكون. ويؤكد الضمير المستتر والمتصل بضمير رفع منفصل، مثل: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ البقرة: 35. وعهدتك أنت لا تخلف الوعد.

وفي حالة التوكيد المعنوي: يؤكد ضمير الرفع المتصل أو المستتر (بالنفس أو العين) بعد توكيد الضمير المراد توكيده بهما، بضمير الرفع المنفصل، مثل: قَدَّمتُ أنا نفسي أو عيني أصدق الجهد في نشر الوعي. ومثل: وضّحْ أنت نفسُك أو عينك قصتك للآخرين.

أما إن كان التوكيد بغير النفس والعين، أو كان التوكيد لضمير نصب أو جر، فلا حاجة إلى التوكيد أولاً بضمير الرفع المنفصل، وإنما يؤكَّد بإيراد ذلك اللفظ (التوكيد)، مثل: اللاعبون خرجوا كلُّهم متصافين، وسمعتك نفسَك في الإذاعة، وبه عينِه يثقُ الآخرون.