التوصيل الفائق عملية توصيل الحرارة بوساطة بعض الفلزات والسبائك والخزف دون مقاومة. ويحدث التوصيل الفائق في الفلزات والسبائك في درجة حرارة قريبة من الصفر المطلق وهي -273,15°م. ويُصبح كل من الرصاص والزئبق والصفيح فائق التوصيل في هذه الدرجة. وتصبح بعض أنواع الخزف مُوَصِّلات فائقة عند درجة حرارة قد تصل إلى -138°م.
وقد طوَّر النظرية الحديثة للتوصيل الفائق ثلاثة من علماء الفيزياء الأمريكيين، وهم جون باردين، وليون كوبر، وجون روبرت شريفر، وتُعْرَف هذه النظرية بنظرية (bcs)، وهي تحمل أسماء مكتشفيها الثلاثة الذين فازوا بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 1972م لتطويرهم هذه النظرية. وليس للموصل الفائق مقاومة كهربائية نظرًا لوجود تفاعل جذبي بين الإلكترونات والذي ينتج عنه تكوين أزواج من الإلكترونات. وترتبط أزواج الإلكترونات بعضها ببعض وتندفع دون مقاومة حول المواد الملوثة والشوائب. وتحدث المقاومة في المُوَصِّل العادي لأن الإلكترونات غير المرتبطة ترتطم بالشوائب ثم تتشتت.

ويستخدم التوصيل الفائق في المجال الكهرومغنطيسي. وقد تمكن الباحثون من تطوير مغانط فائقة التوصيل، تستخدم كهرباء أقل من المغانط الكهربائية العادية. وقد مكَّنت مغانط التوصيل الفائق علماء الفيزياء من إنشاء معجِّل جسيمات أكثر فاعلية، وهي أجهزة تزيد سرعة جُسَيمات الذرة.
وفي عام 1986م أعلن عالم الفيزياء الألماني جورج بدنورز والعالم الفيزيائي السويسري إليكس مولر اكتشافهما التوصيل الفائق في المواد الخزفية. وتصبح هذه المواد ذات توصيل فائق عند حرارة أعلى من الفلزات والسبائك. ونال بدنورز ومولر جائزة نوبل للفيزياء لعام 1987م لهذا الاكتشاف. ومنذ ذلك الوقت تمكَّن العُلماء من اكتشاف مواد خزفية أخرى تصبح فائقة التوصيل عند درجة حرارة عالية بحيث تكفي لاستخدام النيتروجين السائل لتبريدها. ويجب تبريد الفلزات والسبائك إلى درجة حرارة التوصيل الفائق باستخدام الهيليوم السائل، وهو أعلى تكلفة وأصعب في التعامل من النيتروجين السائل.

ويبحث العُلماء اليوم الاستخدامات الممكنة للمواد الجديدة فائقة التوصيل عند درجة حرارة عالية. فهم مثلاً يجرون اختبارًا على جهاز مفتاح فائق التوصيل يضبط الدوائر الكهربائية في الحاسوب. وتعمل هذه الأجهزة بسرعة فائقة ولا تُنْتِج أي حرارة تقريبًا. وقد يكون التوصيل الفائق مفيدًا لتوصيل الكهرباء. فخطوط القدرة المصنوعة من المواد فائقة التوصيل يمكن أن تحمل تيارًا عبر مسافات بعيدة دون فقدان أي قدرة بسبب المقاومة الكهربائية. وخطوط القدرة هذه يمكن أن توفِّر كميات كبيرة من الطاقة. وإضافة إلى ذلك، فهي تسهل اختيار مناطق لمحطات القدرة بحيث يكون تأثير تلك المحطات على الناس وعلى البيئة قليلاً.

وهنالك العديد من المشاكل التي يجب حلها قبل الاستخدام التجاري للموصلات الفائقة عند درجات الحرارة العالية. ويصعب تصنيع معظم الموصِّلات الفائقة الخزفية. ونجد الخزف أيضًا مادة سريعة الانكسار وليس من السهل تصنيعها في هيئة أسلاك. ولكن طور الباحثون أشرطة رفيعة مرنة تستطيع حمل تيارات كبيرة.

وتشرح نظرية (BCS) كيفية حدوث التوصيل الفائق في المواد الخزفية، إلا أنه لم يُقترح بعد نظرية كاملة حول هذه الظاهرة.

وفي عام 2001م، أعلن الباحثون أن ثنائي بوريد المغنسيوم (MgBr2) يصبح فائق التوصيل عند درجة الحرارة -234°م، أي أعلى بنحو 20°م من أي مركب فلزي آخر. كما أعلن الباحثون في العام نفسه أن البلورة التي تحتوي على كرات الكربون وثلاثي بروميد المثيل (CHBr3) تصبح فائقة التوصيل عند درجة حرارة -156°م. وتعرف كرات الكربون باسم بكمنسترفولرنيس أو كرات باكي، وتحتوي كل واحدة منها على 60 ذرة كربون.

اكتشف العالم الهولندي هايك كامرلنج أونز التوصيل الفائق عام 1911م، وتم هذا الاكتشاف عندما كان يقيس المقاومة الكهربائية لزئبق متجمد.