إعصار التورْناد. إعصار التورناد ريح عاصفة لولبية قوية، ويسمى الإعصار القمعي أو الدوامي. ويعدُّ هذا الإعصار من أشد الرياح المدمرة على الأرض لأنها تهب حول منتصف العاصفة بسرعة تزيد على 320 كم/س ويصل قطر معظم الأعاصير إلى بضع مئات من الأمتار، وقد تسبب كثيراً من الموت والدمار في المناطق التي تهب عليها.

يتكون الإعصار من سحابة قُمعية دوّراة، تمتد إلى أسفل، من خلال كتلة متراكمة من السحب، ولايصل بعض هذه الأقماع إلى الأرض بينما يضرب بعضها الآخر سطح الأرض، وينسحب إلى طبقات السحب المتراكمة فوقها، ثم يهبط إلى أسفل، ويضرب الأرض مرة أخرى. وتميل معظم السحب القمعية إلى الانطلاق صوب الشمال الشرقي من الولايات المتحدة الأمريكية في اتجاه غير مميز.

يدور الإعصار عكس اتجاه عقارب الساعة، في نصف الكرة الشمالي، بينما يدور في اتجاه عقارب الساعة في نصف الكرة الجنوبي. ويطلق الناس في بعض المناطق على هذا الإعصار اسم الزوبعة أو الإعصار الحلزوني. أما الإعصار الذي يهب على بحيرة أو محيط فيسمى العمود المائي. انظر: العمود المائي.

يستمر معظم أنواع الأعاصير أقل من ساعة، وتنطلق في عبورها إلى مسافة 30كم، بسرعة تتراوح ما بين 15 و40كم/س، ويمكث بعضها بضع ساعات، ويصل قطرها إلى ما يقرب من 2,5كم، وقد تتحرك إلى مسافة 30IMGكم أو أكثر، بسرعة تُقدر بنحو 10IMG كم/س. ومثل هذه الأنواع من التورناد تكون مدمرة.

وتهب كافة أنواع الأعاصير في جميع أرجاء العالم، ولكنها تحدث كثيرًا في الولايات المتحدة الأمريكية. وتلك الأنواع من الأعاصير تعبر هذه البلاد وتضربها في الربيع وأوائل الصيف. ومن الصعوبة بمكان حصر عدد الأعاصير التي تحدث سنوياً؛ لأن كثيراً من هذه الأعاصير تحدث في المناطق غير المأهولة بالسكان، ومن ثم لايعلم أحد عنها شيئًا. وقدتم الإعلان عن 70IMG هبوب تقريباً سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية منذ منتصف الخمسينيات من القرن العشرين.

وقد ضرب أشد إعصار في التاريخ جميع أرجاء ميسوري، وإلينوي وإنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية في 18 مارس عام 1925م، وتسبب في قتل 689 شخصاً. وكان هذا الإعصار أكبر وأسرع إعصار سجله التاريخ، إذ بلغت قوته ما يقرب من 350 كم طولاً، 1,5 كم عرضاً وانطلق بسرعة 10IMG كم /س.


قصة الإعصار. تضرب معظم أنواع الأعاصير مناطق الغرب الأوسط من الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك الولايات المتاخمة لخليج المكسيك. ومهما يكن من أمر فلم يتمكن العلماء حتى الآن من تحديد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء نشأة الإعصار وانتشاره.

يتكون معظم أنواع الأعاصير على امتداد حد فاصل يقع بين كتلة هوائية جافة باردة، وبين كتلة هوائية رطبة دافئة، وتنمو على امتداد تلك الجبهة منطقة ضيقة من السحب الركامية ذات العواصف الرعدية، وتسمى هذه المنطقة من السحب خط الزوابع وينتج منها طقس عنيف.

يحدث الطقس العنيف الناتج عن خط الزوابع، عندما ترتفع وبسرعة شديدة كتلة من الهواء الدافئ الرطب، فيندفع المزيد من الهواء الدافئ، ليحل محله، ويرتفع أيضاً الهواء المتدفق إلى الداخل، وفي بعض الأحوال يبدأ في الدوران، ثم يتحول هذا الهواء إلى إعصار.

تحدث معظم أنواع الأعاصير في فصل الربيع في يوم حار رطب بعد الظهر، أو في بداية المساء. وتظهر السحب الرعدية في السماء، ثم يبدأ الرعد في القصف على بعد. وهنا تتكون سحابة منخفضة ومتراكمة وكثيفة، وتبدأ الكتل المستديرة الموجودة عند قاع السحاب في الالتفاف والدوران، ثم تتشكل واحدة من هذه الكتل الملتفة إلى سحابة قُمعية، وتأخذ في التمدد إلى أسفل تدريجياً وبعد ذلك يهطل المطر الغزير ويسقط بعض البَرد ويسطع البرق في الوقت نفسه، وبعد ذلك يُسمع صوت كالصفير عندما تمتد السحابة القُمعية إلى سطح الأرض، فتثير وتحرك الأتربة والأنقاض، ثم يتحول صوت الصفير إلى قصف عالٍ.

يدمر الإعصار العنيف الدوّار كل شيء في طريقه. وبالإضافة إلى قوة الإعصار فإن القوة المفجرة للإعصار يمكن أن تُدمر وتزيل تماماً بناءً صغيراً عندما تتمكن من إحداث اختلاف في ضغط الهواء بين داخل البناء وخارجه. وعندما يهب الإعصار فوق بيت من البيوت، فإنه يمتص الهواء من حول البنيان فيهبط ضغط الجو خارج البيت فجأة، ولكن يظل ضغط الهواء بالداخل كما هو؛ ولذا يصبح الضغط داخل البيت أعلى من خارجه. ولأن اختلاف الضغط لا يمكن أن يتعادل بسرعة كافية في الداخل والخارج، فإن المبنى في النهاية ينفجر من الخارج.

وتنتج القوة الرافعة الكبيرة للإعصار من ارتفاع شديد للهواء داخل السحابة القُمعية. ولقد حدث كثيراً أن اقتلع الإعصار الأشجار من جذورها وقلب السيارات بعيداً مئات الأمتار.