التوربينات البخارية. وهي تشغِّل المولدات الكهربائيّة في معظم محطّات القدرة، وتشغّل كذلك السّفن والآلات الثّقيلة. وتُعدُّ التوربينات البخارية ذات المراحل المتعدّدة من أقوى المحرّكات في العالم، حيث تنتج بعض التوربينات البخاريّة طاقة مقدارها حوالي 750 مليون واط.

تعمل التوربينات البخارية بالبخار. وفي معظم الحالات، ينتج البخار عن طريق تسخين الماء في غلاّية وقودها من الفحم الحجري، أو الزيت أو الغاز الطبيعي. أما في محطّات القدرة النّووية فتحّول الحرارة الناتجة عن انشطار الذّرة في المفاعل النووي الماء إلى بخار.

يدخل البخار إلى التوربين ودرجة حرارته مرتفعة جدًّا تصل إلى 650°م وضغطه مرتفع يصل إلى 250كجم/سم². ويندفع هذا البخار المضغوط عبر التوربين، جاعلاً عجلات التوربين تدور بسرعة. تُصمَّم التوربينات البخارية لكي تعمل بمبدأ الدفع ومبدأ رد الفعل أو بهما معًا.

ومعظم التوربينات البخاريّة الحديثة تكون فيها 50 مرحلة أو أكثر جميعها مثبّتة على محور أفقي. وتحتوي كل مرحلة من مراحل التوربين على عجلة ومجموعة ريشات ثابتة. وتجعل أشكال الريشات المنحنية في كل من العجلات والحلقات الثابتة الفراغات بينها تعمل كأنها صنابير، وتُوجِّه هذه الصّنابير البخار وتزيد من سرعته قبل أن يدخل المرحلة التّالية. ويسلك البخار طريقًا متعرجًا بين ريشات العجلة في مرحلة، والريشات الثابتة في المرحلة التي تليها.

وعند مرور البخار عبر مراحل التوربين العديدة، يزداد حجم هذا البخار إلى 1,000 مرة عما كان عليه سابقًا، لذلك نجد أن أي مرحلة في التوربين أكبر من المرحلة التي تسبقها حتى تزداد فعاليّة استفادتها من البخار المتمدّد. ويعطي هذا التّرتيب التوربين البخاري شكله المخروطي المعتاد.

والتوربينات البخارية تكون مكثّفة أو غير مكثّفة، ويعتمد ذلك على غرض استخدام البخار عند خروجه من التوربين. فالبخار الخارج من توربين مكثّف يذهب مباشرة إلى المكثف. ويحوِّل الماء البارد ـ الذي يجري في أنابيب داخل المُكثّف ـ البخار إلى الماء. لذلك يوجِد جوًّا من الفراغ، لأن حجم الماء أقلّ بكثير من حجم البخار. ويساعد هذا الفراغ على تدفّق البخار عبر التوربين. ويُضخّ هذا الماء مرة أخرى إلى الغلاّية ليتحول إلى بخار مرة أخرى. أما البخار غير المكثّف الخارج من التوربين فلا يحوّل إلى ماء، بل يُستخدم للتّدفئة في المنازل ولأغراض صناعية أخرى.