ظواهر التنويم. تخـــتلف طبيعة تجربة التنويم من فرد إلى آخر؛ فقد يشعر الشخص المنوَّم بتغيرات في درجة وعيه وإبداع خياله أو تفكيره، أو يقظته بالإمكان إحداث تغييرات بدنية داخل الجسم بوساطة الإيحاء، كالتغيرات في سريان الدم، وضغط الدم، ومقدار الإحساس بالبرودة والحرارة.

يُركّز بعض المحترفين على ظاهرة تنويمية معينة في سياق علاج مرضاهم، مثل تمكين بعض الأشخاص المنوَّمين من تذكر تجارب منسية. إذ غالبًا ما يلجأ الناس بعد معاناة تجربة مريعة أو مؤلمة إلى كبت ذكرى تلك التجربة، وذلك بطردها من أفكارهم الواعية. وفي بعض الأحيان تؤثر الذكريات المكبوته في سلوكهم العادي. وقد ينجم عنها أشكال من العلل العقلية. مثلاً خلال الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م) أصيب الجنود أحيانًا بفقدان الذاكرة بفعل بعض تجاربهم. وقد تمكن الأطباء باستخدام التنويم المغنطيسي من مساعدة مرضاهم على استرجاع ذكريات تجاربهم، وتخفيف حدة الـــتوترات العاطفية التي تراكمت على مر الزمن. وتمكن المرضى من استرجاع صحتهم.

ثمة ظاهرة تنويمية أخرى تنطوي على النكوص في العمر، أي الرجوع بالمنوَّم إلى سن مبكرة، وفيها يوحي الطبيب أو المعالج إلى المريض بأنه في سن معينة، عندها قد يتذكر المريض أو يعيش ثانية أحداثا وقعت له في تلك السن. مثلاً إذا أوحى المعالج إلى المريض بأنه الآن في السابعة من العمر. فقد يبدو المريض وكأنه يتكلم ويتصرف، بل ويفكر كما لو كان في السابعة من عمره، وبهذه الوسيلة قد يتسنى للمرضى تذكر حوادث ومشاعر ربما كان لها بعض الصلة بعلتهم الراهنة،كما يتسنى للمريض إعطاء تفسير جديد لوضعه بفضل اكتسابه معلومات إضافية، وبُعد نظر، وازدياد قدرته على مجابهة المشاكل.

يعتقد المرضى أحيانًا لدى تلقيهم أمرًا من المنوَّم بأنهم يعيشون في حقبة ماضية أو قادمة، وقد يشعرون بأنهم عادوا إلى القرون الوسطى أو ذهبوا إلى القرن القادم. وربما فسّر غير المدرَّبين من المنوِّمين مثل هذه التغيرات، بأنها دليل على تناسخ الأرواح عبر الزمن. لكن معظم المهنيين المتخصصين يعتبرون هذه التخيلات مجرد أضغاث أحلام لا صلة لها بالواقع ماضيًا أو مستقبلاً.