بعض الناس قابلون للتنويم في غضون بضع ثوان أو دقائق، بينما لا يسهل تنويم غيرهم. وهنالك درجات متنوعة لغشية التنويم.فمثلاً يرتاح الشخص في التنويم الخفيف، ويتبع التوجيهات البسيطة بسهولة، بينما قد يصاب بحالة خدر في التنويم العميق. وحينما يستخدم التنويم المغنطيسي لمعالجة المشاكل الطبية والنفسية، لا نجد عادة صلة بين درجة التنويم وفاعلية العلاج.


التنويم الإيحائي. هنالك عدة وسائل لتنويم شخص آخر، ربما كان أشهرها استخدام الأوامر المباشرة التي تنطوي على توجيه إيحاءات بسيطة تكرر باستمرار وبنفس نبرة الصوت. يطلب المنوِّم من الشخص الآخر تركيز انتباهه على شيء أو نقطة ثابتة، كبقعة، ثم يطلــب منه أن يسترخي، وأن يتنفس عميقًا، ويدع جفنيه يثقلان ثم يغمضان.

ويستخدم كثير من المتخصصين وسائل لفظية وغير لفظية تدعى بالإيحاءات أو الاستقراءات غير المباشرة. وتهمل هذه الوسائل عادة تركيز الانتباه على شيء ما. يستمع الشخص إلى لغز عقلي أو قصة يرويها المنوِّم، دون أن يطلب من المريض الاسترخاء أو إغلاق عينيه. وإنما يوحي إليه بذلك بصورة غير مباشرة، وهو يروي قصته، أو يعرض لغزه، لكن لا تتغير خطوات المعالجة بالتنويم.

يختبر بعض المنوِّمين فاعلية عملية التــنويم بتوجيه إيحاءات من قبيل التحدي للأشــخاص المنوَّمين. مثــلاً يقـــول المنوِّم: ¸ ستواجه صعوبة في تحريك يدك اليمنى·. عندها قد يجد الشخص المنوم تحريك يده أمرًا صـــعبًا أو مستحيلاً. ولا يدل مثل هذا الاختبار بالضرورة، على أن الشخص في حالة تنويم، وإنما قد يكون مجرد دلالة على استجابة الشخص للإيحاء.

وفي الماضي استــخدمت عقاقير مختلفة أحياناً للإيحاء بالتنويم. لكن نادرًا ما تكون العقاقير والأدوات الخاصة أو غيرها من وسائل الخداع ضرورية لإحداث التنويم. ويستنكف معظم المهنيين المتخصصين عن استعمالها.


ظواهر التنويم. تخـــتلف طبيعة تجربة التنويم من فرد إلى آخر؛ فقد يشعر الشخص المنوَّم بتغيرات في درجة وعيه وإبداع خياله أو تفكيره، أو يقظته بالإمكان إحداث تغييرات بدنية داخل الجسم بوساطة الإيحاء، كالتغيرات في سريان الدم، وضغط الدم، ومقدار الإحساس بالبرودة والحرارة.

يُركّز بعض المحترفين على ظاهرة تنويمية معينة في سياق علاج مرضاهم، مثل تمكين بعض الأشخاص المنوَّمين من تذكر تجارب منسية. إذ غالبًا ما يلجأ الناس بعد معاناة تجربة مريعة أو مؤلمة إلى كبت ذكرى تلك التجربة، وذلك بطردها من أفكارهم الواعية. وفي بعض الأحيان تؤثر الذكريات المكبوته في سلوكهم العادي. وقد ينجم عنها أشكال من العلل العقلية. مثلاً خلال الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م) أصيب الجنود أحيانًا بفقدان الذاكرة بفعل بعض تجاربهم. وقد تمكن الأطباء باستخدام التنويم المغنطيسي من مساعدة مرضاهم على استرجاع ذكريات تجاربهم، وتخفيف حدة الـــتوترات العاطفية التي تراكمت على مر الزمن. وتمكن المرضى من استرجاع صحتهم.

ثمة ظاهرة تنويمية أخرى تنطوي على النكوص في العمر، أي الرجوع بالمنوَّم إلى سن مبكرة، وفيها يوحي الطبيب أو المعالج إلى المريض بأنه في سن معينة، عندها قد يتذكر المريض أو يعيش ثانية أحداثا وقعت له في تلك السن. مثلاً إذا أوحى المعالج إلى المريض بأنه الآن في السابعة من العمر. فقد يبدو المريض وكأنه يتكلم ويتصرف، بل ويفكر كما لو كان في السابعة من عمره، وبهذه الوسيلة قد يتسنى للمرضى تذكر حوادث ومشاعر ربما كان لها بعض الصلة بعلتهم الراهنة،كما يتسنى للمريض إعطاء تفسير جديد لوضعه بفضل اكتسابه معلومات إضافية، وبُعد نظر، وازدياد قدرته على مجابهة المشاكل.

يعتقد المرضى أحيانًا لدى تلقيهم أمرًا من المنوَّم بأنهم يعيشون في حقبة ماضية أو قادمة، وقد يشعرون بأنهم عادوا إلى القرون الوسطى أو ذهبوا إلى القرن القادم. وربما فسّر غير المدرَّبين من المنوِّمين مثل هذه التغيرات، بأنها دليل على تناسخ الأرواح عبر الزمن. لكن معظم المهنيين المتخصصين يعتبرون هذه التخيلات مجرد أضغاث أحلام لا صلة لها بالواقع ماضيًا أو مستقبلاً.


إنهاء جلسة التنويم. . إنهاء غشية التنويم ليس بأمر صعب؛ إذ يبقى الشخص في حالة تنويم إلى أن يتلقى إشارة من منوِّمه، كأن يعد المنوِّم حتى خمسة، أو يوحي إلى المنوَّم بالإيقاظ بصورة غير مباشرة، أو يصدر عنه صوت، وأحيانًا ينهي الشخص التجربة بنفسه حتى ولو لم يتلق أية أشارة. لكن قد يواجه المنوِّم صعوبة أحياناً في إنهاء الجلسة. وهذا أحد الأسباب التي تدعو إلى قصر ممارسة التنويم على المحترفين.