نبذة تاريخية. عندما ظهرت النصرانية وقفت الإمبراطورية الرومانية ضد أتباعها لاعتقاد السلطات الرومانية أن النصرانية حركة سرية تريد أن تقوِّض الإمبراطورية الرومانية، ولكن بعد أن اعتنق قسطنطين الأول 275 ـ 337م. النصرانية تغيَّر الوضع في الإمبراطورية، إذ أنه وافق على حرية الأديان في الإمبراطورية، وبذلك أخذت النصرانية في الانتشار.

بدأت البعثات التنصيرية في ارتياد سائر أنحاء العالم القديم تبث النصرانية، وكان جستنيان الأول وزوجته ثيودورا من أكبر المناصرين لتلك البعثات التنصيرية رغم اختلاف مذهبيهما. وكان الغرض الأول من تنصير أمم وشعوب الإمبراطورية الرومانية الحفاظ على ولائها للإمبراطور ووحدة الإمبراطورية. إذن فقد كان من أهم أسباب التنصير السبب السياسي الذي يضمن للإمبراطور شعبًا مواليًا له.

وفي القرون الوسطى وخاصة في عهد الإمبراطور شارلمان، اشتدت حاجة الأباطرة والملوك الأوروبيين إلى وحدة العقيدة بين شعوبهم والأراضي التي كانوا يتملكونها. ولذلك فقد قام شارلمان وغيره من ملوك أوروبا بإ رسال البعثات التنصيرية إلى الأراضي الأوروبية ـ وخاصة الجرمانية لإدخال تلك القبائل الجرمانية وغيرها في النصرانية لتسهل قيادتها والسيطرة عليها.

ولما استيقظت أوروبا من سباتها العميق ونفضت عنها ظلام العهود المظلمة، وشعوذة القرون الوسطى وجهالتها، أخذت في نشر النصرانية في الأراضي التي حول الأراضي الإسلامية مثل الشعوب الإفريقية، وأمم الهند التي كانت تسكن في أراض مازالت نائية عن مسلمي المغول، والهند الصينية والفلبين. وبذلك أوقعت هذه البلاد بين براثنها. أما أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية فقد كانتا لقمة سائغة للبعثات التنصيرية الأوروبية التي بذلت جهدًا تنصيريًا وحربيًا لإدخال الهنود الأمريكيين في النصرانية، وانتهت محاولاتهم بقتل أعداد كبيرة من هؤلاء الهنود.

وصلت بعثات تنصيرية إلى جنوبي الجزيرة العربية وإلى الحبشة في منتصف القرن الرابع الميلادي، وإلى ممالك النوبة بالسودان في النصف الأول من القرن الميلادي الخامس. كما انتشرت حول الحيرة وفارس. وكان الغرض من هذه البعثات جعل هذه المناطق إما خاضعة لروما دينيا، أو واقعة تحت نفوذها السياسي والاقتصادي تحت ستار النصرانية، وبذلك يزداد نفوذ الإمبراطور الروماني النصراني في سائر أنحاء تلك البلاد.