التَّنَصُّت الهاتفي اعتراض المحادثات الهاتفية باستخدام جهاز تَنَصُّت يوصل على أسلاك الهاتف، أو يوضع قريبًا منه. ويمكن الاستماع إلى المحادثة مباشرة، أو تسجيلها أو إرسالها إلى مكان آخر. ويسمى أيضًا التنصت السلكي.

ويستخدم التنصت الهاتفي أحيانًا جزءًا من إجراءات تحقيق يسمى المراقبة السمعية. ويشير مصطلح التنصت السلكي أحيانًا إلى استخدام جهاز كهربائي أو إلكتروني لاختلاس معلومات من أشخاص محددين. أما اعتراض المحادثات غير الهاتفية، فعادة ما يسمى التنصت الخفي، أو الاختلاس الإلكتروني أو استراق السمع الإلكتروني.

ويمكن استخدام طرق وأجهزة معقدة تمكِّن من اختلاس المعلومات والتنصت إليها في أية حالة تقريبًا. فيمكن تثبيت بعض أنواع الميكروفونات في الجدران أو الأبواب، بحيث يمكن الاستماع إلى المحادثات من خلال الحواجز. كما يمكن توجيه ميكروفونات موجهة لالتقاط محادثات من مسافات بعيدة. ويمكن التغلب على المسافات البعيدة باستخدام ميكروفونات دقيقة مخفية وأجهزة إرسال ترسل رسائل إلى جهاز استقبال يعمل بموجات الراديو.

إن حق الناس في التحدث بحرية في بيوتهم ومكاتبهم والأماكن العامة، دون خوف من التنصت عليهم، يعتبر أمرًا مهمًا جدًا في كثير من البلدان. وقد سنّت كثير من الأمم قوانين تمنع أو تحدّ استخدام مختلف أنواع المراقبة الإلكترونية، إلا أن التنصت غير الشرعي يستمر من قبل بعض الأفراد والحكومات على حد سواء.

تتمتع الهيئات التنفيذية في كثير من البلدان بالقوة التي تمكنها من اعتراض المحادثات الهاتفية من أجل تحقيق العدالة أو الحفاظ على الأمن القومي. وتحصل الشرطة على تصريح أو مذكرة بحث من المحكمة المختصة بإجـراء التنصت الهاتفي في حالات خاصة. ولا يسمح لشــرطة عامة بإعلان المعلـومات التي حصلت عليها بالتنصت، أو استخدامها لغير الأغراض التي نصت عليها مذكرة البحث أو التصريح المعطى لهم.


نبذة تاريخية عندما بدأ استخدام الهاتف، كان باستطاعة الدوائر الحكومية الرسمية الاستماع إلى المحادثات الهاتفية دون خرق القانون. وقد وضعت أنظمة محددة تتيح للحكومة السماح لبعض الدوائر الحكومية بالتنصت الهاتفي في قضايا تهم الصالح العام. وكان ذلك في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية خلال الثلاثينيات من القرن العشرين. وأصبح التنصت الهاتفي أكثر شيوعًا خلال الستينيات من القرن العشرين. وبدأ الرأي العام يتساءل عن الفائدة المرجوة من استخدامه. وحددت وأوضحت التشريعات اللاحقة للسلطة الحكومية هذا الأمر بشكل أكثر تخصيصًا ودقة، ووضعت بعض الجوانب الوقائية. وركّزت فضيحة ووترجيت عام 1972م في الولايات المتحدة الأمريكية ـ أثناء إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ـ على التنصت الهاتفي على المركز الرئيسي للحزب الديمقراطي، والذي راح ضحيته الرئيس نيكسون مقدمًا استقالته بعد كشف الفضيحة المشهورة باسم ووترجيت.