التمييز أحد دروس النحو العربي. وهو نكرةٌ منصوبةٌ مُضَمنّةٌ معنى (مِنْ) الجنسية، لبيان ما قبلها من إبْهامٍ في اسم مُجمَلِ الحقيقةِ، أي غير واضح النوع، أو إجمال في نسبة الفعل إلى فاعله أو مفعوله.


الإبهامُ في اسم مُجمل الحقيقة. يكون فيما دلّ على مقدارٍ، مثل المساحة والكيل والوزن والعدد. وتارةً يأتي التمييزُ بعد تمامِ هذا الاسمِ، أَيْ أنّهُ لا تجوزُ إضافتُه إلى التمييز؛ لأنه مضافٌ، مثال: (زَيدٌ أحسنُ الناسِ وجْهًا) فكلمة (وجْهًا) تمييزٌ للإبهام في (أحسنُ الناس...)؛ لأنّ نسبةَ الحُسْن إلى الناس على التفضيل مبهمةٌ، فَمُيِّزَ بـ (وجهًا)، لإيضاح جهة الحُسْن. وكذلك في المثال: (هو أكرمُ منك أبًَا)، (أكرم) ليس مضافًا، ولكنه مُنِعَ عن الإضافةِ، لأنَّ أفعل التفضيل إذا وُصِلَ بـ (مِنْ) لا يجوزُ أن يُضافَ، إذْ هُو شبيهٌ بالمضاف. وشبيه ذلك أيضًا أن يكون فيه نونُ تثنية أو جمعٍ أو تنوينٍ، فكلُّ ذلك ممتنعٌ عن الإضافةِ مع النونِ والتنوين.

أما إذا جُرِّدَ الاسمُ عن النون أو التنوين فيمكنُ إضافتهُ إلى التمييز، مثال ذلك: رطلٌ زيتًا، ويمكنُ أن يُجرَّدَ من التنوين من غير تغييرٍ لمعْنَاه، فيُضافُ، تقول: رطْلُ زيتٍ، وكذلك في المساحة والكيل.


تمييزُ العدد. وتمييزُ العدد منه مايجبُ نصبُه، وذلك في أعدادِ العُقُود مثل: (عشرون رَجُلاً)، وتمييز العددِ المركّبِ مثل: (ثلاثةَ عشر رجُلاً) لأنّهُمَا في تقدير التّنْوينِ أو نونِ التّثْنِيَةِ والجمْعِ.

ومنه ما يجبُ جرُّه؛ لأن العدد أضيف إليه، وذلك في الأعداد من 3 إلى10 والمائة والألْف والمليون إلى آخره.

ويجوز جَرُّ التمييز بـ (مِنْ) إلا في موضِعَين: الأول: تمييزُ العدد من 11 إلى 99. والثاني: ماكان محولاً نحو: (طِبْتَ نَفْسًا). إذ أصل التركيب: (طابت نفسُك) فتحول إلى أسلوب التمييز، فقيل (طِبتَ نفسًا).


الإبهامُ في نسبَةِ الفِعْلِ. الإبهام في نسبة الفعل إلى الفاعل أو المفعول، إنما يكون لقصد المبالغةِ والتأثير في النَّفْسِ، إِذْ أُسْندَ الفِعْلُ إلى غير فاعله، والمسنَدُ إليه هو التمييز على الحقيقة. فتغيّر التركيبُ لهذا القصد، مثال: (تَصبَّبَ زيد عَرَقًا) في معنى تصبَّبَ عرقُ زيد.

وكذلك في نسبة الفعل إلى مفعوله، مثل: (وفجّرنا الأرضَ عيونا)، الأصلُ: فجّرنَا عُيُونَ الأرض.

ومن التمييز المبيّن للإجمال في نسبة الفعل الواقعُ بعد أَفْعَل التّفْضيل، وهو نوعان:

1ـ نسَبَيّ، وهو ماكانَ فاعلاً في المعنى وفي أصل التركيب فيجبُ نصبُه. مثل: (أنا أكثر منك مالاً) فالمعنى وأصل التركيب: مالي أكثر من مالك.

2ـ ماكان أفعلُ التفضيل بَعْضَه، فيجبُ جَرُّه بالإضافة، إن لم يكنْ أفعلُ التفضيل مضافًا، مثل: (أنت أفضَلُ عالِمٍ).


تمييز (كم، كأيِّن). تأتي كم، استفهامية وخبرية، ومدلولها عددٌ مُبهمُ الجنْس والمقْدار، فلا بُدَّ لهما من مميِّز.

وتمييزُ (كم) الاستفهامية منصوبٌ، مالم يدخلْ عليها حرفُ جَرٍّ، حَملاً على مميِّز العددِ المركَّب وما جرى مجراه مثل ألفاظ العقود (20، 30، 40...)، أما إذَا دَخَل عليها حرفُ جَرٍّ جاز في تمييزها النصبُ والجر.ُّ وجرّ تمييزها حينئذ بـ (مِنْ) مضمرةً لأن (كم) الاستفهامية لا تضاف إلى تمييزها مثال: (كم دينارًا) و (بكم دينارٍ)، بتقدير (بكم من دينارٍ). وتقول أيضًا (بكم دينارًا) بنصب كلمة (دينار).

أما تمييزُ (كم) الخبرية فمجرورٌ؛ لأنَّها بمنزلةِ عدَدٍ مضافِ إلى تمييزه، مثل: عشرة رجالٍ، وتُضَافُ إلى مُفرد، مثل: (مائةُ رجُلِ)، فتقول (كَمْ رجالٍ)، (كم رَجُلٍ).

ويجوز جَرُّ تَمييزِها بـ (مِنْ)، فنقول: (كم من رجالٍ) و(كم من رجلٍ). أَمّا (كَأيِّنْ) فالأفصحُ أن يُجرَّ تمييزها بـ (من)، إذْ لم يأتِ تمييزُها إلا مجرورًا بـ (مِن) في القرآن الكريم. كقوله تعالى ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين﴾ آل عمران: 146.