التمويه طريقة إخفاء المعدات العسكرية والجيوش عن العدو. وقد تعلم الإنسان فكرة التمويه من المخلوقات في الطبيعة. فالكثير من الحيوانات يستطيع أن ينسجم أو يندمج مع البيئة التي يعيش فيها من أجل الحفاظ على حياته. فنجد أن بعض الحيوانات الصغيرة الحجم التي تعيش في المناطق الشمالية الباردة تتحول فراؤها في الشتاء إلى لون أبيض لتستتر في الجليد. أما في الصيف فإن فراءها يتخذ لونًا بنيًا ليساعدها على التستّر في الغابات.

أول مرة يصبح فيها التمويه فنًا ممارسًا، كانت في الحرب العالمية الأولى 1914-1918م حين زادت الطائرات من قدرات المتحاربين على مراقبة وكشف مواقع العدو. أما في الحرب العالمية الثانية 1939-1945م فقد استُخدم التمويه في معظم العمليات العسكرية. وقد تفاوت التمويه من ارتداء الجنود للبزات الرسمية البيضاء في المناطق القطبية، والخضراء في الغابات، إلى إخفاء المدن تحت ستار من الدخان.

أما في الحرب الحديثة فإن التمويه يرمي إلى إخفاء الجنود والمعدات الحربية لكيلا تكشفها الطائرات. فتوضع الأتربة وفروع الأشجار على مواقع المدافع حتى لا يكتشف مكانها طيارو العدو. تُموَّه تحركات الجيوش لإخفاء العربات والخيام تحت ظلال الأشجار بدلاً من تركها في العراء. ويطلى مَدْرج المطار بحيث يبدو في الجو كأنه حقول أو ميادين أو طرق. وقد تطلى جدران المباني وسقوفها بحيث تبدو كأن طريقًا يشقها. وقد موّهت بعض المنشآت العسكرية بحيث تبدو كأنها ملاعب جولف من الجو يتبارى عليها لاعبو الجولف إمعانًا في التمويه. وقد تم إخفاء أساطيل من البوارج عن نظر العدو بنشر شباك تمويه على المراسي.

أما إخفاء السفن الحربية عن غواصات العدو وسفنه فكان يتم بطلاء السفن بخطوط مائلة ذات ألوان مختلفة. وقد سميت هذه الطريقة الطلاء الباهر، وكانت السفن الحربية في الحرب العالمية الثانية تُطلى أيضًا بطلاء خفيف في أشكال متنوعة لتندمج مع لون السماء والبحر وبذلك يصعب كشفها.

أما الآن فإن كشف الكثير من أساليب التمويه أصبح ميسورًا بالتصوير من الجو. فالأشياء ذات الطلاء الأخضر المستترة بالغابات تظهر بوضوح بعد تصويرها بأفلام تتأثر بالأشعة تحت الحمراء.

وقد تعلّم ضباط المخابرات العسكرية كيفية كشف أنواع مختلفة من التمويه من هذه الصور. وفي عام 1957م، تمكن رجال الأسطول الحربي الأمريكي من صنع نوع من الطلاء لا يتأثر بالأشعة تحت الحمراء.