تُقدِّم كثير من الممرضات الرعاية لأفراد المجتمع، بل إنهن يتحملْن في المجتمع العديد من المسؤوليات. فهن يعتنين بالمريض ويدرِّبنه على الاعتماد على نفسه، ويساعدن على الوقاية من الأمراض، كما يساعدن على علاجها. وكثير من المرضى يعالجون اليوم في منازلهم، أو يغادرون المستشفى بعد إقامة وجيزة فيه. وبالإضافة إلى ذلك فقد تتبع العديد من الحكومات استراتيجية منظمة الصحة الـــعالمية الصحة للجميع المبنية على أساس المجتمع. ومفاد هذه الاستراتيجية أن الصحة تعتمد على العديد من العوامل، مثل: الــبيئة السليمة، والغذاء، والسكن، والتعليم الصحي الجيد.


الزائرات الصحيات. ممرضات مسجلات، لديهن أيـــضًا مؤهلات في تمريض المجتمع والتوليد أو عمل القابلات. وتهدف الزائرة الصحية إلى الحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض. فمثلا، في بعض الدول تزور الزائرة الصحية الأطفال حديثي الولادة وأمــهاتهم في فترات منتظمة، وتراقب نمو الطفل وتطوره. وترشد الزائرة الصحية الوالدين إلى كل ما يتعلق برعاية الطفل، بما في ذلك التحصين ضد الأمراض.

وتتيح الخبرة الطويلة للزائرة الصحية مع الأسر فرصة التـــعرف عليها، وعلى الأطفال الذين يحتاجون لمساعدة، أو الذين يواجهون بعض المخاطر الصحية. فهي تراقب المؤشرات الدالة على عدم سعادة الطفل، وما إذا كان يعامل بطريقة سيئة. وقد توصي بالاستشارة المتخصصة لمعالجة حالة هذا الطفل وأسرته. وتتخصص بعض الزائرات الصحيات في بعض الدول في إرشاد الشباب، أو في نصح الأسر التي تعاني من مشـــكلات شرب الخمور وإدمان المخدرات. وعن طريق رعاية الزائرات الصحيات، يمكن للمسنين والعجزة البقاء في منازلهم للعناية بهم بدلاً من الانتقال إلى بيوت العجزة والمسنين. فهؤلاء المسنون حساسون للبرد والإصابة بالالتهاب الجرثومي، ويعانون من تكرار الحوادث وقد يفقدون ذاكرتهم. وتعمل الزائرات الصحيات مع العديد من منظمات الرعاية ـ بما في ذلك منظمات الخدمة الاجتماعية وممرضات المعاقين وممرضات المراكز ـ للتأكد من صحة من هم تحت رعايتهن.


ممرضات الأحياء السكنية. يقدمن خدمات التمريض للمرضى والعجزة في منازلهم. وقد يكون بعض مرضاهن ممن هم مصابون بالأمراض المزمنة كمرض السكر، أو الشلل الناتج عن إصابة الدماغ. وقد يحتاج بعض المرضى إلى دخول المستشفى لفترة وجيزة وبعدها يخرجون لمنازلهم. وعلى ممرضة الحي الأخذ في الاعتبار الظروف التي يعيش فيها المريض، وما يحيط به عند تخطيطها للرعاية التي يحتاجها، كما عليها أن تهتم أيضاً بأعضاء الأسرة الآخرين، وتعلمهم كيفية رعاية أقربائهم وكيفية تشجيعهم والتخفيف عنهم في حالات الضيق النفسي.

يحتاج التمريض المنزلي إلى دعم كبير من كل الجهات الفاعلة في المجتمع، كالطبيب العام والباحثين الاجتماعيين والمعالجين المهنيين والطبيعيين ومراكز الرعاية اليومية والمنظمات الطوعية. فالزائرة الصحية تجد نفسها في وضع جيد، يسمح لها بتقويم منافع هذا الفريق المتعدد التخصص، وتقديم التوصيات الملائمة للرعاية والمساعدة.


الممرضات المزاولات. يوجد في المراكز الصحية التي يرتادها المرضى للعلاج، أو لاستشارة الطبيب العام، الممرضات المزاولات ويقمن برعاية الذين يرتادون هذه المراكز. ويشمل عملهن كل جوانب التمريض بما في ذلك التحصين والتعليم الصحي والترويج للرعاية الصحية. وقد يقدمن النصح والإرشاد في القـــضايا الصحية العامة كضيق التنفس ومضار التدخين.


الممرضة النفسية. أصبحت الممرضة النفسية ذات أهمية متزايدة، لانخفاض عدد المرضى الذين يبقون في المستشفيات للعلاج. ويحتاج المصابون بالأمراض النفسية في الغالب إلى رعاية طويلة الأجل من الممرضة النفسية، التي تشرف على عمليات تعاطي الدواء والاتصال بالطبيب النفسي، أو تقوم بتوجيه غيرها من المهنيين العاملين في مجال الرعاية الصحية. وقد تواصل الممرضة النفسية دعم وتشجيع المريض وأسرته لأعوام طويلة.

وتعتبر أغلب الممرضات النفسيات جزءًا من فريق تابع للمراكز الصحية. وقد يتخصصن في مجال معين كعلاج الأسرة، أو العمل مع المسنين. وتهدف الممرضة النفسية الوقائية إلى التعرف على المرض وعلاجه في مراحله الأولى، حيث يكون العلاج أكثر نجاحًا. كما أنها تساعد الناس للتـــغلب على مشكلات الحقد على الآخرين والبطالة.


التعليم. يُعدّ التعليم ذا أهمية خاصة للتمريض. وتقوم الممرضات بالتدريس في مستويات متعددة. فقد يشاركن في حملات التوعية بالصحة العامة، لتعليم الناس كيف يحافظون على صحتهم ويتجنبون الأمراض. وقد يشتركن في عيادات لمجموعات مرضية، كالمصابين بداء السكر، أو النساء الحوامل. وقد يقوم فريق منهن بالتدريس في مجال مهنة التمريض نفسها، كتدريس طلاب وطالبات التمريض أو تعليم الممرضين والممرضات قليلي الخبرة. وقد تســتمر الممرضـــات المتخــصصات في التـــعليم أي ¸التعليم أثناء الخدمة· في المجالات المتخصصة. وتساعد الممرضات المرضى ليتعلموا كيفية التعامل مع أمراضهم والتغلب على عجزهم.


ممرضات الصحة المهنية. يعملن غالبًا في القطاع الخاص بدلاً من الخدمات الصحية الممولة من الحكومة. وفي هذا القطاع تهتم الممرضات بصحة العمال والحوادث والطوارئ، كما يقدمن خدمات إرشادية. وتتحمل ممرضات الصحة المهنية مسؤولية الإشراف على أماكن العمل من الناحية الصحية والمحافظة على البيئة الصحية السليمة لكل العاملين في الجهة التي يعملن بها.