جهود الأفراد. يعد حفظ الطاقة من أهم الطرق التي يمكن للفرد أن يتبعها للحد من التلوث. فحفظ الطاقة يحدّ من التلوث الهوائي الناجم عن محطات القدرة. وقد تؤدي قلة الطلب على الزيت والفحم الحجري إلى التقليل من انسكاب الزيت، ومن التلف الحاصل للمناطق المشتملة على الفحم الحجري. والتقليل من قيادة السيارات يعد أيضًا أحد أفضل طرق توفير الطاقة وتجنب التلوث الحاصل للهواء.

وفي مقدور الناس توفير الطاقة الكهربائية عن طريق شراء مصابيح الإنارة والأجهزة المنزلية ذات الكفاءة العالية. فمصابيح الفلورسنت، على سبيل المثال، تستهلك 25% فقط من الطاقة التي تستهلكها المصابيح المتوهجة. ويمكن أيضًا توفير الطاقة بالتقليل من استخدام الأجهزة، وبإطفاء الأجهزة والمصابيح في حالة عدم وجود حاجة إليها، وبتوقيت ضابط الحرارة المنزلي على 20°م أو أقل في الشتاء، وعلى 26°م أو أكثر في الصيف. وبالإضافة إلى ذلك، تحتاج المباني التي عولجت نوافذها بطريقة خاصة، وذات العزل الجيد، إلى قدر من الوقود والكهرباء ـ بغرض التدفئة أو التبريد ـ أقل بكثير من المباني التي تخلو من هذه الميزات.

وفي مقدور الناس أيضًا شراء المنتجات التي لاتشكل خطرًا على البيئة. فبإمكان الأسر، على سبيل المثال، أن تحدّ من التلوث عن طريق تقليل استخدام المنظفات السامة، والتخلص الصحيح من هذه المنتجات. فإذا ما امتنع المستهلكون عن شراء المنتجات الضارة فلسوف يتوقف المصنعون عن إنتاجها.

ومن الطرق الأخرى التي يمكن للناس أن يحدوا بها من التلوث الحد من أكل اللحوم. فالمزارعون يستخدمون كميات كبيرة من الأسمدة لزيادة كمية الحبوب التي تتغذى بها المواشي. ولو أن الناس قللوا من أكل اللحوم وزادوا أكل الحبوب والخضراوات لقلل المزارعون من استخدامهم للأسمدة والمبيدات. ولا يرضى كثير من الناس من الفاكهة والخضراوات إلا الصحيحة الكاملة، والخالية من العيوب، وهذا ما يقدر المزارعون على توفيره دون استخدام كميات كبيرة من المبيدات. ولو أن الناس ارتضوا الفاكهة والخضراوات بما فيها من عيوب طفيفة، لقلل المزارعون استخدامهم للكيميائيات.

ومن أسهل الطرق التي يمكن للأفراد اتباعها من أجل منع التلوث، إعادة استخدام المنتجات. فمثلاً، يستخدم بعض منتجي الألبان القوارير الزجاجية بدلاً عن العبوات الكرتونية الورقية. ويمكن إعادة تعبئة هذه القوارير واستخدامها مرة أخرى. وفي مقدور الناس إعادة استخدام الأوراق القديمة والحقائب البلاستيكية لحمل مشترياتهم أو وضع النفايات فيها. وبإعادة استخدام المنتجات يمكن للناس تجنب التلوث المرتبط بإنتاج المزيد من المنتجات والتلوث المتسبب عن رمي المنتج.

والتدوير طريقة أخرى لإعادة استخدام المواد. فالعديد من المدن والبلدات تنظم عملية تجميع المخلفات من أجل إعادة معالجتها. ويوفر التدوير كلا من المادة والطاقة، ويمنع التلوث. وهناك الكثير من المخلفات المتنوعة التي يمكن تدويرها. ومن المخلفات الشائع تدويرها : العلب والزجاج والورق والأوعية البلاستيكية والإطارات القديمة. فالعلب يمكن صهرها واستخدامها في تصنيع علب جديدة. والزجاج يمكن سحقه وتصنيع أوعية جديدة منه، أو استخدامه في مواد البناء. والورق يمكن معالجته إلى منتجات ورقية مختلفة. ويمكن صهر البلاستيك وإعادة تشكيله إلى سياج أو ألواح أو مناضد أو سجاد. أما الإطارات القديمة فيمكن حرقها لإنتاج الطاقة، أو تقطيعها وإضافتها إلى الأسفلت، أو صهرها وقولبتها إلى منتجات مثل الحصائر الأرضية ومعدات الملاعب.

وأهم الطرق التي يمكن للناس أن يكافحوا بها التلوث، أن يتعلموا قدر استطاعتهم كيف يمكن لنشاطاتهم أن تؤثر على البيئة. وفي مقدورهم بعد ذلك، أن يلجأوا إلى خيارات ذكية، للتقليل من الدمار الحاصل لهذا الكوكب.