تشتمل أنواع التلوث البيئي على تلوث الهواء، وتلوث الماء، وتلوث التربة، والتلوث الناتج عن المخلفات الصلبة والمخلفات الخطرة والتلوث بالضجيج.


تلوث الهواء. يعني اختلاط الهواء بمواد معينة، مثل وقود العادم والدخان. وبإمكان تلوث الهواء الإضرار بصحة النباتات والحيوانات، وتخريب المباني والإنشاءات الأخرى. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن ما يقرب من خمس سكان العالم يتعرضون لمستويات خطرة من ملوثات الهواء.

يتكون الغلاف الجوي، في وضعه الطبيعي، من النيتروجين والأكسجين وكميات صغيرة من ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى والهبائيات (جسيمات دقيقة من المواد السائلة أو الصلبة). ويعمل عدد من العمليات الطبيعية على حفظ التوازن بين مكونات الغلاف الجوي. فمثلاً، تستهلك النباتات ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين، وتقوم الحيوانات بدورها باستهلاك الأكسجين وإنتاج ثاني أكسيد الكربون من خلال دورة التنفس. وتنبعث الغازات والهبائيات إلى الغلاف الجوي من جراء حرائق الغابات والبراكين، حيث تجرفها أو تبعثرها الأمطار والرياح.

يحدث التلوث الهوائي عندما تطلق المصانع والمركبات كميات كبيرة من الغازات والهبائيات في الهواء، بشكل تعجز معه العمليات الطبيعية عن الحفاظ على توازن الغلاف الجوي. ويوجد نوعان رئيسيان من التلوث هما: 1- التلوث الخارجي 2- التلوث الداخلي.

تلوث الهواء الخارجي. تُطلق في كل عام مئات الملايين من الأطنان من الغازات والهبائيات داخل الغلاف الجوي. ويحدث معظم هذا التلوث نتيجة احتراق الوقود المستخدم في تشغيل المركبات وتدفئة المباني، كما يصدر بعض التلوث عن العمليات الصناعية والتجارية. فمثلاً، يُستخدم مركّب فوق كلوريد الإثيلين ـ وهو ملوِّث خطر ـ في الكثير من معامل التنظيف الجاف، لإزالة الأوساخ من على الملابس. وقد يؤدي حرق النفايات إلى انطلاق الدخان والفلزات الثقيلة مثل الرصاص والزئبق داخل الغلاف الجوي. ومعظم الفلزات الثقيلة سام جدًا.

ومن أكثر الملوثات الهوائية الخارجية شيوعًا الضباب الدخاني، وهو مزيج ضبابي من الغازات والهبائيات بني اللون، يتكون عندما تتفاعل غازات معينة، منطلقة نتيجة احتراق الوقود والمنتجات البترولية الأخرى، مع أشعة الشمس في الغلاف الجوي، حيث ينتج عن هذا التفاعل مواد كيميائية ضارة تشكل الضباب الدخاني.

ومن الكيميائيات الموجودة في الضباب الدخاني شكل سام من أشكال الأكسجين يسمى الأوزون. ويؤدي التعرض لتركيزات عالية من الأوزون إلى الإصابة بالصداع وحرقة العيون وتهيج المجرى التنفسي لدى العديد من الأفراد. وفي بعض الحالات قد يؤدي وجود الأوزون في الطبقات المنخفضة من الغلاف الجوي إلى الوفاة. كما يمكن للأوزون أن يدمر الحياة النباتية، بل ويقتل الأشجار.

يطلق مصطلح المطر الحمضي على المطر وغيره من أشكال التساقط، التي تتلوث بشكل رئيسي بحمضي الكبريتيك والنيتريك. ويتكون هذان الحمضان عندما يتفاعل غاز ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين مع بخار الماء في الهواء. وتنتج هذه الغازات أساسًا عن احتراق الفحم والغاز والزيت في المَرْكَبات والمصانع ومحطات القدرة. وتتحرك الأحماض الموجودة في المطر الحمضي خلال الهواء والماء، ويسبب الضرر للبيئة على مدى مساحات شاسعة. وقد أدى المطر الحمضي إلى قتل تجمعات سمكية كاملة في عدد من البحيرات. ويؤدي أيضًا إلى تلف المباني والجسور والنصب التذكارية. ويرى العلماء أن التركيزات العالية من المطر الحمضي يمكنها أن تتسبب في الإضرار بالغابات والتربة. وتشمل المناطق المتأثرة بالمطر الحمضي أجزاء شاسعة من شرق أمريكا الشمالية وإسكندينافيا ووسط أوروبا.

وتلوث كيميائيات تسمى الكلوروفلوروكربونات طبقة الأوزون في الغلاف الجوي العلوي. وتستخدم هذه المركبات في الثلاجات والمكيفات وفي صناعة عوازل الرغوة البلاستيكية. ويشكل الأوزون، وهو الملوث الضار الموجود في الضباب الدخاني، طبقة واقية في الغلاف الجوي العلوي، حيث تحمي سطح الأرض من أكثر من 95% من إشعاعات الشمس فوق البنفسجية. ولأن الكلوروفلوروكربونات تقلل طبقة الأوزون فإن المزيد من الإشعاعات فوق البنفسجية سيصل إلى الأرض. ويدمر التعرض المفرط لهذه الإشعاعات النباتات، ويزيد من خطورة تعرض الناس لسرطان الجلد.

وتأثير البيت المحمي هو التسخين الناتج عن احتباس الغلاف الجوي لحرارة الشمس. ويسبب هذه الظاهرة غاز ثاني أكسيد الكربون والميثان والغازات الجوية الأخرى، والتي تسمح لأشعة الشمس بالوصول إلى الأرض، ولكنها تحول دون خروج الحرارة من الغلاف الجوي. وتسمى هذه الغازات التي تعمل على احتباس الحرارة غازات البيت المحمي.

يؤدي احتراق الوقود والنشاطات البشرية الأخرى إلى زيادة كمية غازات البيت المحمي في الغلاف الجوي. ويعتقد كثير من العلماء أن هذه الزيادة تكثف تأثير البيت المحمي وتؤدي إلى رفع درجة الحرارة عالميًا. وقد تؤدي هذه الزيادة في درجة الحرارة والتي تسمى التدفئة العالمية إلى حدوث مشاكل كثيرة. وبإمكان تأثير البيت المحمي، إذا كان قويًا، أن يتسبب في انصهار المثالج وأغطية الجليد القطبية، وأن يؤدي إلى فيضان الشواطئ. وبإمكانه أيضًا إحداث تحول في أنماط تساقط الأمطار، مما يؤدي بدوره إلى ازدياد الجفاف وحدوث العواصف المدارية الشديدة.

تلوث الهواء الداخلي. يحدث هذا التلوث عن احتباس الملوثات داخل المباني التي تعاني أنظمة تهويتها من سوء التصميم. وأنواعه الرئيسية هي : دخان السجائر، والغازات المنبعثة من المواقد والأفران، والكيميائيات المنزلية، وجسيمات الألياف، والأبخرة الخطرة المنبعثة من مواد البناء، مثل العوازل والبويات والأصماغ. وتتسبب الكميات الكبيرة من هذه المواد داخل بعض المكاتب في حدوث الصداع وتهيج العيون ومشاكل صحية أخرى للعاملين فيها. وتسمى مثل هذه المشاكل الصحية أحيانًا متلازمة المباني المريضة.

والرادون ـ وهو غاز مشع ينبعث عن انحلال اليورانيوم في الصخور الأرضية ـ ملوث خطر آخر. ففي مقدوره أن يسبب سرطان الرئة إذا ما استنشق بكميات وافرة. ويتعرض الناس لغاز الرادون إذا ما تسرب هذا الغاز إلى الطوابق السفلى من المنازل المبنية فوق تربة أو صخور مشعة. وفي مقدور المباني عالية الكفاءة، والتي تحافظ على الهواء الساخن أو البارد داخلها، أن تحتبس الرادون في الداخل وأن ترفع من تركيزه.


تلوث الماء. هو اختلاط الماء بمياه المجاري أو الكيميائيات السامة أو الفلزات أو الزيوت أو أية مواد أخرى. وفي مقدور هذا التلوث أن يؤثر في المياه السطحية، مثل الأنهار والبحيرات والمحيطات، كما يمكن أن يؤثر في المياه التي في باطن الأرض، والمعروفة بالمياه الجوفية. وبإمكانه أيضًا أن يسبب الأذى لأنواع عديدة من النباتات والحيوانات. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يموت ما يقرب من خمسة ملايين شخص سنويًا، بسبب تجرعهم ماءً ملوثًا.

وفي النظام المائي الصحي، تعمل دورة من العمليات الطبيعية، على تحويل المخلفات إلى مواد نافعة أو ضارة. وتبدأ الدورة عندما تستخدم كائنات عضوية تعرف بالبكتيريا الهوائية الأكسجين الذائب في الماء، لهضم المخلفات. وتنتج هذه العملية النترات والفوسفات وغيرها من المغذيات (عناصر كيميائية تحتاجها الكائنات الحية في نموها). وتمتص الطحالب والنباتات المائية الخضراء هذه المغذيات، وتأكل حيوانات مجهرية تدعى العوالق الحيوانية الطحالب، وتأكل الأسماك تلك العوالق. أما الأسماك فقد تأكلها أسماك أكبر منها أو طيور أو حيوانات أخرى. وتنتج عن هذه الحيوانات مخلفات جسمية، ثم ما تلبث أن تموت. وتحلل البكتيريا هذه الحيوانات الميتة، والمخلفات الحيوانية، ثم تعاود الدورة الكرة مرة أخرى.

يحدث التلوث المائي عندما يُلقي الناس بكميات من المخلفات في نظام مائي ما، بحيث تصل إلى درجة لايكون معها في وسع عمليات التنقية الطبيعية التابعة له أن تؤدي وظيفتها على الوجه المطلوب. وبعض المخلفات، مثل الزيت والأحماض الصناعية والمبيدات الزراعية، تسمم النباتات المائية والحيوانات، بينما تلوث بعض المخلفات الأخرى مثل المنظفات الفوسفاتية والأسمدة الكيميائية وروث الحيوانات، بمد الحياة المائية بمزيد من المغذيات. وتسمى هذه العملية الإثراء الغذائي، وتبدأ عندما تنساب كميات كبيرة من المغذيات إلى أنظمة المياه حيث تعمل المغذيات على تحفيز النمو الزائد للطحالب. وكلما ازداد نمو الطحالب، ازداد فناؤها بالمقابل. وتستهلك البكتيريا الموجودة في الماء كميات كبيرة من الأكسجين لتهضم بذلك الفائض من الطحالب الميتة. ويؤدي ذلك إلى نقص مستوى الأكسجين في الماء مما يتسبب في موت الكثير من النباتات المائية وكذلك الحيوانات.