الثمانينيات من القرن العشرين أخذ الفلكيون يُعدِّون جيلاً جديدًا من التلسكوبات البصرية المقامة على الأرض وبحجم أكبر من أي تلسكوب آخر أقيم من قبل. ويأمل علماء الفلك في استعمال هذه التلسكوبات ليكشفوا الكثير من أسرار الكون بما في ذلك الكيفية التي تكونت بها الكواكب والنجوم والمجرات. وستستخدم هذه التلسكوبات كاشفات بصرية وتحت حمراوية حساسة؛ وبصريات تكيفية وذلك لإخراج صور غاية في الدقة والضبط. وبالإضافة إلى ذلك فإنه سيكون لهذه التلسكوبات مرايا أكبر وأكثر دقة من أي أدوات أخرى ركبت من قبل. وقد مكنت كثير من تصميمات المرايا الفلكيين من صنع مرايا أكبر لا تنثني أو يصيبها التشويه بسبب وزنها.

ومن بين التصميمات الحديثة المرايا المقطعية التي تستعمل في تلسكوب كيك، في جزيرة هاواي الذي تم بناؤه في سنة 1992م. وتتكوّن مرآة هذا النوع الجامع للضوء، من 36 مرآة ذات ستة أوجه مركبة بالقرب من بعضها بعضا. وتكوِّن المرايا سطحًا عاكسًا قطره 10 أمتار. وهناك تلسكوب كيك آخر من نفس التصميم، بدأ تشغيله في الموقع سنة 1996م.

تتضمن بعض المشاريع وصل تلسكوبين أو أكثر لتجميع ضوء أكثر. وسيتكون المشروع المسمّى بالتلسكوب الكبير من أربعة تلسكوبات بمرايا قطر الواحدة منها 8,2 من الأمتار. وعندما تستعمل التلسكوبات الأربعة فستكون لها قوة تجميع ضوئية كمرآة واحدة بقطر 16م. وستتكون المرايا من أسطوانات رقيقة من الزجاج مدعمة بمئات من الأجهزة التي يتحكم فيها حاسوب.

قام علماء الفلك بجامعة أريزونا بالولايات المتحدة بصنع مرايا زجاجية قرص عسلية (بشكل خلايا النحل). وتستخدم عملية البناء قالبًا مليئًا بمئات من الكتل السداسية الشكل. ويغطي زجاج منصهر المكعبات، ويملأ الفراغات بينها. وتنقل المكعبات بعد أن يبرد الزجاج تاركًا بناءً زجاجيًا خفيفًا بحيث يمكنه أن يطفو على الماء.

وكذلك فإن لتلسكوب كولمبوس، الذي اكتمل تركيبه في سنة 1997م، مرايا قرص عسلية. وتتكون هذه الأداة من تلسكوبين بكل منهما مرآة قطرها 8,4م، ومركبة جنبًا إلى جنب مثل زوج ضخم جدًا من نظارات الميدان. وتلسكوب كولمبوس مشروع مشترك بين الفلكيين الإيطاليين والأمريكيين. ووضع على جبل جراهام في جنوب شرقي أريزونا. وفي أواسط التسعينيات من القرن العشرين كانت هناك تلسكوبات أخرى بمرايا أقراص عسلية تحت التشييد.

تصنع الآن كل من المرايا القرص عسلية والأسطوانات الرقيقة الخاصة بالتلسكوبات الكبيرة جدًا بتقنية جديدة تسمى الصب في القالب الدوار الذي عرف وطور في ثمانينيات القرن العشرين. وقد حلت طريقة صب القوالب الدوراة محل العملية المضنية المكلفة التي تطحن بها المرآة لتكون بالشكل المكافئ المناسب. وبدلاً من ذلك فإن فرنًا دوارًا ضخمًا يدير زجاجًا منصهرًا بدرجة متحكم فيها بحذر كبير. ويتدفق الزجاج المنصهر في شكل يكاد يكون هو المطلوب تمامًا لمرآة التلسكوب.