التلسكوبات العاكسة. تستخدم في هذه التلسكوبات المرايا المقعرة التي تشبه الزبديات (الطاسات) في شكلها بدلاً من العدسات. وللمرآة التي تسمّى المرآة الابتدائية سطح مصنوع بحيث يصبح أي خط يعبر مركز المرآة مكافئيًا؛ أي أشبه ما يكون بمسار الكرة التي ضربت بالمضرب عاليًا في الهواء. والمرآة التي تكون بهذا الشكل، والتي تسمّى المرآة المكافئية، تعكس أشعة الضوء لبؤرة مضبوطة جدًا أمامها. وهناك تعكس مرآة أخرى الإشعاعات إلى عدسة عينية.

ويفضل الفلكيون عادة التلسكوبات العاكسة على التلسكوبات الانكسارية. وقد يتسبب وزن العدسة الكبيرة في انحنائها وتشوهها. لكن المرآة الكبيرة الثقيلة يمكن أن تُسند من الخلف. ونتيجة لذلك فإنه يمكن للمرايا أن تصنع لتكون أكبر من العدسات، وبذلك تستطيع أن تجمع ضوءًا أكثر. وبالإضافة إلى ذلك فإن المرايا المكافئية مفيدة لأن بإمكانها تجميع بعض الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء بالإضافة إلى الضوء المرئي.

وقد تمكن إسحق نيوتن من تصميم واحد من أوائل التلسكوبات العاكسة سنة 1668م ليتفادى الزيغ الكروماتي الذي تسببه العدسات. وفي التصميم الذي صنعه استعمل مرآة صغيرة مسطحة لكي تعكس ضوءًا من المرآة الابتدائية إلى العدسة العينية التي على جانب أنبوب التلسكوب. وفي سنة 1672م قام صانع تلسكوبات فرنسي يعرف باسم كاسيجرين بتصميم تلسكوب استعمل فيه مرآة محدبة صغيرة أمام المرآة الابتدائية. وتعكس المرآة الصغيرة الضوء من خلال ثقب في المرآة الابتدائية للعدسة الابتدائية خلفها. هذا التصميم أطلق عليه اسم تلسكوب كاسيجرين، وهو يستعمل بشكل واسع بوساطة الفلكيين اليوم ليقوم مقام التلسكوبات البصرية وتحت الحمراء.

كانت مرايا التلسكوبات العاكسة الأولى في شكل مقطع من كرة. فالمرآة الكروية أسهل في نظافتها وتلميعها من المرآة المكافئية، لكنها لا تضبط الضوء في البؤرة تمامًا. وقد وضع الفلكيون تقنيات لصنع المرايا المكافئية في أوائل القرن الثامن عشر. وكانت المرايا القديمة تصنع من السبيكة المرآوية، وهي خليط ثقيل من النحاس والقصدير الذي ينطمس لمعانه سريعًا وبسهولة ويحتاج بعد ذلك إلى مسح متكرر. وفي أواسط القرن التاسع عشر تعلم الكيميائي الألماني جوستس فون لايبج كيف يصنع طبقة خفيفة من الفضة على الزجاج لإخراج سطح لامع عاكس. وعندما ينطمس السطح أو يخبو لمعانه، يمكن للمرآة أن يعاد طلاؤها دون مسحها وصقلها. واليوم نجد أن لكل التلسكوبات مرايا زجاجية، وأن معظمها مطلي بطبقة من الألومنيوم.