ُتظهِر التلسكوبات صورًا صافية واضحة للأجسام البعيدة النائية التي لا تبصرها عين الإنسان بدون جهاز مساعد. والتلسكوبات التي يستعملها الفلكيون الهواة تمكّنهم من رؤية الأجسام بتفاصيل أكثر مائة مرة عما يمكن أن تراه العين المجردة. وحتى التلسكوبات الكبيرة القوية التي تستعمل في المراصد لا يمكنها أن تكشف لنا تفاصيل أكثر لأن الغلاف الجوي للأرض يطمس أشكال النجوم وغيرها من الأجرام السماوية. ولكي نتفادى هذا التعتيم في الرؤية فقد أطلق العلماء تلسكوب هَبْل الفضائي لكي يعمل فوق الغلاف الجوي.

ويمكن للتلسكوبات أن تكتشف أجسامًا خافتة. وفي التلسكوبات البصرية، تعتمد هذه القدرة على كمية الضوء الذي يمكن للتلسكوب أن يجمعه. وكلما كانت عدسة التلسكوب أو المرآة الجامعة للضوء كبيرة، يصبح بإمكان التلسكوب أن يستقطب ضوءًا أكثر. ويمكن للتلسكوبات الكبيرة أن تستقطب نحو مليون ضعف ما تجمعه العين المجردة، وبذلك تكتشف أجسامًا خافتة أكثر بنحو مليون مرة. والضوء المرئي ما هو إلا واحد من الأنواع الكثيرة من الإشعاعات الكهرومغنطيسية التي تصل إلى الأرض من الفضاء. وينتقل هذا الإشعاع من خلال الفضاء في أنماط تسمى بالموجات، والتي تختلف في طول موجاتها. وطول الموجة هو المسافة بين قمة إحدى الموجات وقمة الموجة التالية لها. والأنواع الرئيسية للإشعاعات الكهرومغنطيسية هي، حسب تزايد طول الموجة: أشعة جاما، والأشعة السينية، والأشعة فوق البنفسجية، والضوء المرئي، والأشعة تحت الحمراء، وموجات الراديو. ويستعمل الفلكيون تلسكوبات خاصة بها أجهزة كشف إلكترونية للقيام بعمل أشكال أو رموز للأشياء غير المرئية من الإشعاعات الإلكترومغنطيسية.

وهناك بعض أنواع الإشعاعات الكهرومغنطيسية، بما في ذلك الضوء المرئي وبعض الموجات اللاسلكية المعينة، تمر من خلال الغلاف الجوي ويمكن دراستها من الأرض. غير أن الغلاف الجوي يسد الطريق على بعض أنواع الإشعاعات الأخرى، وبصفة خاصة الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية وأشعة جاما. ويستخدم الفلكيون تلسكوبات مركبة في الأقمار الصناعية لمراقبة هذه الأنواع الثلاثة من الإشعاعات.

وتمكّن التلسكوبات، المزودة بنبائط تسمى مقاييس الطيف، الفلكيين من دراسة أطوال موجات محددة خاصة بالإشعاعات الكهرومغنطيسية. هذه النبائط تنتشر وتفصل أطوال موجات الإشعاعات لتشكل نمطًا يدعى الطيف. ويستخدم الفلكيون مقياس الطيف لتحديد درجة حرارة النجوم والكواكب والسحب الغازية وتكوينها الكيميائي، ولكي يحسبوا السرعة التي يقترب بها أي جرم من الأجرام نحو الأرض أو يبتعد عنها.