يمر الزيجوت بسلسلة من التغيرات قبل وصوله الرحم. وفي الرحم ينمو الزيجوت إلى شكل يسمى المضغة والتي تنمو بسرعة مكونة الأنسجة وأعضاء الجسم خلال شهرين.


أيام الحمل الأولى. بعد الإخصاب، ينتقل الزيجوت عبر قناة فالوب نحو الرحم. وفي طريقه يبدأ الزيجوت بالانقسام بسرعة إلى عدة خلايا دون زيادة في الحجم الإجمالي. وتسمى كتلة الخلايا الناتجة التويتة. ومع اليوم الثالث أو الرابع من الإخصاب، تدخل التويتة الرحم. وأثناء تلك الفترة، تبقى التويتة محاطة بالمنطقة الشفافة وتحتوي على 12-16 خلية.

ينمو الجنين من الخلايا المركزية للتويتة. وتُدعى هذه الخلايا بكتلة الخلايا الداخلية. وتدعى الخلايا الخارجية للتويتة بكتلة الخلايا الخارجية التي تنمو لتكوِّن المشيمة، وهو العضو الذي يربط المضغة بالمدّد الدموي للأم.

وبعد دخول التويتة الرحم، تستمر في الانقسام، ويتشكل تجويف مليء بسائل بين جانب واحد من كتلة الخلايا الداخلية وكتلة الخلايا الخارجية، في حين تبدأ المنطقة الشفافة بالتفتت.

في هذه المرحلة، تُدعى كرة الخلايا بالخلية الأرومية أو الأُريمة. وتنقسم الخلية الأرومية أثناء طفوها بحرية في الرحم ليوم أو يومين.

وفي حوالي اليوم الخامس أو السادس من الحمل، تصبح الخلية الأرومة مرتبطة بالسطح الداخلي للرحم. وتفرز الخلايا الخارجية للخلية الأرومية، والتي تسمى الأرومة الغاذية، إنزيمًا يمزق بطانة الرحم. وتبدأ الأرومة الغاذية في الانقسام بسرعة وتغزو نسيج الرحم. وتدعى عملية الارتباط بجدار الرحم بعملية الغرس. وفي اليوم الحادي عشر من الحمل، تكون الأرومة الغاذية قد انغرست بثبات في الرحم.

تغذية المضغة. تتطور بُنَى عديدة في الرحم لمساعدة المضغة في النمو. وتشتمل هذه البنى على المشيمة وأغشية معينة.

وبحلول اليوم الثالث عشر من الحمل يتشكل حيِّز يدعى التجويف المشيمائي حول المضغة. ويحاط التجويف المشيمائي بغشاءين، يسمى الغشاء الخارجي منهما المشيماء بينما يسمى الغشاء الداخلي السّلى. وتتفاعل المشيماء مع أنسجة الرحم لتشكل المشيمة. وتثبت المشيماء في جدار الرحم بنتوءات شبه أصبعية تدعى الزغابات المشيمائية. وتحتوي الزغابات المشيمائية على الأوعية الدموية الأولى للمضغة. وترتبط المشيماء بالمضغة من خلال بنية تُدعى سويقة الجسم. وتنمو سويقة الجسم لتشكل الحبل السري الذي يصل المضغة بالمشيمة.

ويشكل السّلى كيسًا مملوءًا بالسائل حول المضغة. وتطفو المضغة في هذا السائل الذي يُدعى بالسائل السلوي. ويحمي السائل السلوي المضغة بامتصاص صدماتها مع جدار الرحم. وهو يمكن المضغة أيضًا من الحركة بدون إتلاف السلى والأنسجة الأخرى.

وفي حوالي اليوم الحادي والعشرين من الحمل، يبدأ الدم دورانه بين المشيمة والمضغة. وتتبادل أوعية دم الأم وتلك الخاصة بالمضغة المواد عبر طبقة رقيقة تُدعى الحاجز المشيمي. وتنقل فضلات المضغة خارجًا عبر الحاجز. وبطريقة أخرى مماثلة، تمر المغذيات والأكسجين من دم الأم عبر الجدران الرقيقة للحاجز وتدخل دم المضغة. ومن ناحية أخرى، فإن بعض الكائنات الحية الدقيقة كالفيروسات والبكتيريا علاوة على المواد الكيميائية، بما في ذلك العقاقير أيضًا، قد تجتاز الحاجز المشيمي وتؤذي المضغة.