التقويم السنوي نظام لقياس وتسجيل مرور الزمن (الوقت). وقد حدث تقدم علمي جوهري عندما أدرك الإنسان أنَّ هناك تعاقبًا منتظمًا للفصول. ولأن الفصول تؤثر في حياة الناس وتحدد حاجاتهم كما تحدد طعامهم الطبيعي، احتاجوا إلى تقويم يمكنهم من التحضير لفصل الشتاء قبل أن يأتي.

وقبل اختراع الساعة، اعتمد الناس على الموقتات الطبيعية للتوقيت: كالشمس والقمر والنجوم. ويعتبر اليوم الشمسي الذي يعرف بالدورة اليومية الظاهرية للشمس أبسط وحدات هذا النظام وأكثرها وضوحًا. وأظهر تعاقب الفصول وحدة بسيطة أخرى هي السنة الشمسية. غير أن القدماء لم يعرفوا أن السبب الجوهري وراء تعاقب الفصول هو دوران الأَرض حول الشمس. غير أنه كان سهلاً عليهم أن يروا تغير موقع القمر وتغير أشكاله. ونتيجة لذلك، كان من الممكن اعتبار الفترة بين بدرين متتاليين شهرًا قمريًا في معظم التقاويم القديمة، واستخدامه وحدة زمنية وسطى بين السنة الشمسية واليوم الشمسي.

والآن فإننا نعلم أن طول الشهر القمري يساوي 29,5 يوم، وأنَّ اثني عشر شهرًا من هذه الشهور تساوي 354 يومًا تقريبًا.وعلى هذا، فإن السنة القمرية أقل من السنة الشمسية التي تحوي 365 يومًا و5 ساعات و 48 دقيقة و 46 ثانية بنحو أحد عشر يومًا. ومن ناحية أخرى، فإن السنة المكونة من 13 شهرًا قمريًا سيكون فيها 383,5 يومٍ، أي بزيادة 18,5 يوم عن السنة الشمسية. وبالتالي، فإن التقويم المبني على 13 شهرًا قمريًا يكون أقل صلاحية في قياس السنة من التقويم المبني على 12 شهرًا. ويوضح هذا الاختلاف بين السنتين سبب التشويش الذي ساد التقويم آلاف السنين، والذي يعود إلى عدم وجود طريقة دقيقة يحافظ بها الناس تمامًا على التقويمين الشمسي والقمري.