نشر فوائد التقنية. تقتصر فوائد التقنية ـ إلى حد بعيد ـ على الدول الصناعية المتطورة. ومن العجيب أن مزايا التقنية، حتى في الدول المتطورة نفسها، غير موزعة بالتساوي؛ حيث يُلاحظ أن كثيرًا من العائلات في الدول الصناعية تنقصها الضرورات الأساسية للحياة التي يتمتع بها الآخرون في الدولة نفسها.

وقد حُرمت دول العالم النامية من فوائد التقنية وآثارها الطيبة، ولا تنعم هذه الدول إلا بقدر ضئيل مما وفَّرته التقنية. ومما لا شك فيه، أن مواطني هذه الدول يودون الحصول على ما وفرته التقنية من منتجات وخدمات ينعم بها مواطنو الدول الصناعية المتقدمة. ويُعدُّ نقل التقنية وعلومها من التحديات الأساسية في هذه الأيام.

إن نقل التقنية إلى الدول النامية ستكون له آثاره الجانبية السيئة؛ كما أن استمرار التقدم التقني ونموه في الدول المتقدمة سيظل سببًا في إيجاد المشكلات في الدول الصناعية المتقدمة ـ شأنها في ذلك شأن الدول النامية. وعلى الرغم من وجود الآثار الضارة للتقنية، إلا أن استقراء التاريخ قد أوضح أن الإنسان لديه من الذكاء والمهارات ما يجعله قادرًا على التعامل مع المشكلات الرّاهنة والقادمة، التي تنشأ من جراء التقنية.