أفاد التقدم التِّقني الناس بطرق مختلفة وفي مجالات عديدة. ولكن على الرغم من المحاسن الكثيرة التي سبق ذكرها، إلا أن الأمر لا يخلو من المشكلات. وبعض الآثار الجانبية السيئة للتقنية حادة وخطيرة. ومما ساعد على ظهور هذه المشكلات وتفاقم آثارها أن تطبيقات التقنية واستخدامها قد تم دون اعتبار للآثار الضارة أو الأخذ في الاعتبار ما يمكن أن ينتج عنها. فعلى سبيل المثال، رحَّب كثير من الناس في أواخر التسعينيات من القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين بتطوير صناعة السيارات، وكان الاعتقاد السائد أن السيارات ستكون أقل ضجيجًا، ولن تنبعث منها الروائح الكريهة كماكان يحدث مع الخيول التي تجرُّ العربات. ولكن مع التوسع الكبير في عدد السيارات وزيادة المنتج منها، والتوسع في استخدامها وزيادة أعدادها على الطرق زيادة كبيرة، اتّضح أن الضوضاء الناتجة عن هدير السيارات أكثر إزعاجًا ومضايقة من تلك التي كانت تحدثها حوافرُ الخيول. كما ثبت أن الأبخرة وغازات العادم التي تنبعث من السيارات أسوأ بكثير من رائحة مخلَّفات الخيول. ولقد لوَّثت عوادم السيارات المحتوية على غاز أول أكسيد الكربون الضار بالصحة، والشوائب الأخرى، البيئة، وهي بذلك تهدد حياة الإنسان. وينتج عن زيادة عدد السيارات الاختناقات المرورية التي تؤدي أحيانًا إلى توقف المرور تمامًا وتحدّ من انسياب حركة السيارات في بعض الأحيان. وهكذا يُسْتَنفدُ الوقت وَيُهدر بصورة أسوأ بكثير من السّفر على ظهور الخيل.