التَفَسْفُرْ الضوء الذي تصدره مواد معينة عندما تمتص الطاقة. والمصطلح العام لإصدار الضوء نتيجة امتصاص الطاقة هو الضيائية (الإشعاع الضوئي). ويشير مصطلح التَفَسْفُرْ إلى الضيائية التي تستمر بعد أن يزول مصدر الطاقة. وقد يستمر لعدة ثوان، أو ساعات، أو حتى أيام. والضيائية التي تحدث فقط عندما تكون المادة معرضة للضوء تُسمى الفلورة.

وقد تستمد الطاقة لخلق التَفَسْفُرْ من مصادر متعددة مثل التيار الكهربائي، والأشعة فوق البنفسجية، والأشعة السينية وبعض التفاعلات الكيميائية. ويعتمد لون الضوء الفوسفوري على المادة وشكل الطاقة التي تمتصها .

وتشمل المواد الفوسفورية المألوفة السليلويد ومحارات البيض والعاج والبرافين . وتتفسفر كثير من الأحجار الكريمة والمعادن والأصباغ بشكل قوي، عندما تثار بإشعاعات نووية، وفوق بنفسجية. وتتفسفر بعض المعادن ببساطة حين تعرضها لضوء الشمس. وقد يستخدم المصنعون مثل هذه المواد في اللعب، أو العلامات على أسطح الساعات، التي تَبْرُق في الظلام، ويُسمّى الوميضُ الفوسفوريّ الذي تصدره الكائنات الحية، الإشعاع الأحيائيّ.

ولكي تتفسفر المادة، فإن الإلكترونات في ذراتها لابد أن تمتص الطاقة، وهذه الطاقة تسبب إثارة الإلكترون فيقفز إلى مستوى طاقة أعلى. الإلكترونات المثارة غير مستقرة، ولكي تعود إلى مستوى طاقتها العادي، فإن الإلكترونات تصدر الطاقة الزائدة على هيئة ضوء لكن في المادة الفوسفورية، تصبح الإلكترونات واقعة مؤقتًا بين الطاقة المثارة والمستوى العادي.

يؤدي التَفَسْفُر دور الأداة القيّمة في الفحص العلميّ للمواد المتنوعة. على سبيل المثال، يشخص الأطباء أمراضاً معيّنة عن طريق دراسة الضوء الفوسفوريّ الذي يُصدره النسيج البشريّ المعرّض للأشعة فوق البنفسجية. بإمكان علماء الآثار أن يقفوا على الفترة التاريخية للخزف، بتسخين الخزف وقياس كمية التَفَسْفُرْ الناتجة.

تُستخدم المواد المتفسفرة في خلق الصورة على شاشات عرض أجهزة الحواسيب والتلفاز، فتغطيّ الشاشةَ نقاطٌ صغيرة من المادة المتفسفرة تُسَمَّى مُتَفَسْفرات، وهي تسطع عندما يُُسَلَّط عليها شعاعٌ من الإلكترونات. ونرى صورة مستمرة لأن النقاط تتفسفر في أمد قصير، بينما الشعاع ينساب خلفيًا وأماميًا عبر الشاشة.