المدخل إلى تعليم الكبار. إزاء هذا الخليط المعقد من أنماط تعليم الكبار، يصعب الحديث عن مداخل محددة لتعليم الكبار، نظرًا لاختلاف الفئات التي تنتظم فيه، واختلاف البرامج التي توجه إليهم، وأيًا كانت الفئة التي يوجه إليها تعليم الكبار، ومع اختلاف برامجه، فإن الأدبيات ونتائج الدراسات الحديثة تؤكد أن أي مدخل لتعليم الكبار يجب أن تتوفر فيه الشروط التالية: 1- أن يؤخذ في الاعتبار عند تصميم البرنامج، وتحديد محتوياته، واختيار وسائل تقديمه، أثر النضج العقلي والاجتماعي والخبرات السابقة للكبار. ولذا، فإن من ينقلون المعارف وأساليب التعليم في مجال تعليم الصغار إلى مجال تعليم الكبار يرتكبون خطأ جسيمًا يصيب الكبار بالملل، ويدفعهم إلى التسرب من التعليم. 2- أن يؤسس البرنامج في أهدافه ومحتوياته وإجراءاته على معرفة موثقة باحتياجات المتعلمين: المعرفية والوجدانية والمهارية والاجتماعية، وأن يهدف البرنامج إلى إرضاء ميول الكبار، والاستجابة لاهتماماتهم، وتدعيم تصورهم الإيجابي لذواتهم، وأن يركز على مواطن القوة في المتعلمين بدلاً من التركيز على مظاهر العجز والقصور لديهم. 3- أن يشعر الكبار منذ بداية البرنامج، وعبر مراحله، أنهم يحققون من خلاله أغراضًا آنية وسريعة، فقد يكون مفيدًا في تعليم الأميين -مثلاً- التركيز في اللقاءات الأولى للبرنامج، على تعليمهم كيف يكتبون أسماءهم، وقد يكون مفيدًا أيضًا العناية بتقسيم البرنامج إلى مراحل قصيرة ومتعددة، يؤدي النجاح في المراحل الأولى منها إلى نجاحات أكبر وأعمق في المراحل التالية. 4- أن يعتمد في تعليم الكبار على استغلال إمكاناتهم العقلية والاجتماعية، وخبراتهم في الحياة وفي العمل، وهذا يقتضي أن يقوم جوهر التعليم على النشاط الفعلي الذي يمارسه الكبار في التعلم، وهذا يعني أن يكون البرنامج مرنًا، وليس قدرًا مفروضًا عليهم، وأن يتم تكييف البرنامج تبعًا للتغذية الراجعة التي تستقي من آراء الكبار وممارستهم في التعلم.