الإشراط الوسيلي. غالبًا مايتعلم الإنسان القيام باستجابة نتيجةً لما يحدث بعد أثر الاستجابة. فربما يتعلم الطفل مثلا أن يتوسَّل ويستجدي للحصول على حلوى، ولكن ليس هناك مثير واحد يثير استجابة التوسل والاستجداء. والطفل يستجدي لأنَّ مثل هذا السلوك يساعده أحيانًا في الحصول على الحلوى. وفي كل وقت يحصل فيه الطفل على الحلوى، فإنَّ المَيْل إلى التَّوَسُّل يقوى ويزداد. وعليه، فإن الحلوى تعتبر هي المُعَزّز. ويسمَّى الإشراط الوسيلي أيضًا التعلم الإجرائي المـؤثر أو (الفـعال) نظرًا لأن الاستجابة التي تم تَعَلُّمُها تعمل بفعالية في البيئة لتحدث بعض التأثير.

لقد أجرى عالم النفس الأمريكي بي. إف سكنر، تجارب مهمة بوساطة الإشراط الوسيلي في الثلاثينيات من القرن العشرين، حيث قام بتدريب الفئران على ضغط رافعات للحصول على الطعام. وفي إحدى التجارب وضع فأر جائع في صندوق خاص يحتوي على رافعة مزودة ببعض الطعام المخفي. في البداية جرى الفأر حولها بلا انقطاع، وأخيرًا ضغط الفأر على الرافعة وسقط الطعام في الصندوق.

لقد عزَّز الطعام استجابة ضغط الرافعة، وبعد تكرار العملية مرات عديدة، تعلَّم الفأرضغط الرافعة للحصول على الطعام.

اعتمدت التجارب التي أجراها سكنر على التجارب التي أجريت في أوائل القرن العشرين بوساطة العالم النفسي الأمريكي إي. ال. ثورندايك في تجاربه على الحيوان أيضًا، وثبت فيها أن الحيوان يتعلم تدريجيًا وبصورة بطيئة. وأطلق على هذا النوع من التعلُّم مصطلح التعلم بالمحاولة والخطأ.