الإشراط الكلاسيكي. يعتمد الإشراط الكلاسيكي على علاقات المثير بالاستجابة. والمثير باعث أو شيء مدرَك أو وضع ينبِّه أحد أعضاء الحس لدينا. والضوء مثير أو منبِّه لأنه يستثير شبكيَّة العين مما يسمح لنا بالرؤية. وغالبًا مايجعل المثير الشخص يستجيب بطريقة معينة؛ فوهج الضوء مثلاً يجعل العين تَطْرف، ويقول علماء النفس: إن المثير في هذه اللحظة قد أظهر الاستجابة.

في الإشراط الكلاسيكي، يحدث التَعَلُّم عندما يبدأ المثير في إظهار أو دفع سلوك مشابه لذلك الذي تم أصلاً بوساطة المثير القديم. افترض مثلاً، أنَّ شخصًا تذوق بعض عصير الليمون مما جعل لعابه يسيل، وفي أثناء تذوقه للعصير تم عزف نغم معيَّن. افترض أيضا أنَّ هذين المنبهين -الليمون والنغم- قد حدثا معًا مرات عديدة. في آخر الأمر سيكون النغم وَحده قادرًا على أن يجعل لعاب الشخص يسيل. لقد حدث الإشراط الكلاسيكيّ لأنَّ المنبِّه الجديد (النغم) قد بدأ في دفع وإثارة استجابة سيلان اللعاب بنفس الأسلوب الذي أثَارَهَا ودَفَعَها به عصير الليمون.

وفي أي حالة يحدث التَّعَلُّم (ولا شك أنَّ عملية التَعَلُّم تحدث عندما يُدرك الشخص أن لعابه يسيل لدى سماعه النغم) فإن المُعَزِّز هنا هو عصير الليمون الذي يُرافقه. وبدون عصير الليمون لا يحدث سيلان اللعاب لمجرد سماع اللحن أو النغم.

إن عملية الإشراط الكلاسيكي مهمة بصفة خاصة في كيفية تعلم السلوك الانفعاليّ. فمثلاً، عندما ينمو لدينا شعور بالفزع والخوف لأول مرة فإننا نتعلم الخوف من المثير مصحوبًا بمثيرات أخرى للخوف.

وقد بنيت دراسات التعلم الشَّرطي الكلاسيكيّ على تجارب أجريت في أوائل القرن العشرين قام بها عالم النفس الروسي إيفان بافلوف، بتدريب الكلاب مع سيلان لعابها لمجرد رؤيتها إشارات ضوئية أو ألحانًا أو رنينًا، واقتران إبراز هذه الإشارات بتقديم الطعام إلى الكلاب. انظر: الفعل المنعكس. وأطلق بافلوف على الاستجابة المتعلمة المكتسبة مصطلح الاستجابة الشرطية أو المشروطة لأنها تعتمد على شروط المثير.

وللتأكد من حقيقة أن مثيرًا ما ينتج استجابة من هذا النوع من التعلم، أطلق على التعلم الشرطي ـ مصطلح ـ التعلم الاستجابي.