التعاونية مؤسسة يملكها المستفيدون من خدماتها. وبعض التعاونيات تقدم خدمات وتبيع سلعًا ينتجها أعضاؤها. وفي بعض التعاونيات الأخرى يشتري المزارعون والمستهلكون البضائع، والخدمات بشكل جماعي مباشرة من الموردين أو تجار الجملة. ويؤدّي هذا الشراء الجماعي إلى خفض التكاليف للمستهلك النهائي ودفع أرباح المنتجين.


كيف تعمل التعاونيات. يشترك أعضاء التعاونيات بالتساوي في مراقبة إدارتها. وتتكون التعاونيات عندما يشتري أو يكسب الأعضاء المساهمون أسهمًا فيها. وعن طريق إيراد الأسهم، تتوفر الأموال اللازمة لمزاولة نشاط التعاونية. وقد تُستخدم الأرباح لتطوير التعاونيات أو قد توزع على الأعضاء. ويجتمع الأعضاء سنويًا لاختيار أعضاء مجلس إدارة التعاونيات من بين الأعضاء. ويعين مجلس الإدارة مدير إدارة الأعمال اليومية في التعاونية.

وتعمل معظم التعاونيات وفق المبادئ العامة الآتية: 1- تبقى عضوية التعاونية مفتوحة لكل من يستخدم خدماتها، أو يشتري بضائعها ويقبل المسؤوليات التي تترتب على عضوية التعاونية. 2- لكل عضو صوت واحد مهما كان عدد الأسهم التي يملكها في التعاونية. وفي بعض التعاونيات يمُنح الأعضاء أصواتًا تتفق مع حجم استخدامهم لخدمات التعاونية أو شرائهم لبضائعها. 3- تدفع التعاونيات فوائد محدودة لحملة أسهمها. 4- توزع كل الأرباح على المساهمين حسب حجم استخدامهم لخدمات التعاونية، أو شرائهم لبضائعها. وتدفع عوائد استخدام خدمات التعاونية أو شراء بضائعها عادة في شكل نقدي أو في شكل بضائع وخدمات. 5- تدرب التعاونية أعضاءها في مجال إدارة أعمالهم. كما تثقف العامة في مجال تخصص العمل التعاوني. 6- تعمل التعاونيات على تطوير العمل التعاوني محليًا وإقليميًا ودوليًا.


أنواع التعاونيات
تشمل الأنواع الرئيسية من التعاونيات: 1- التعاونيات الشرائية أو التموينية. 2- التعاونيات التسويقية. 3- التعاونيات الإسكانية. 4- التعاونيات الائتمانية. 5- تعاونيات الخدمات. 6- التعاونيات العمالية.


التعاونيات الشرائية أو التموينية. هي متاجر تجزئة يملكها ويديرها بعض عملائها أو كلهم الذين يشترون منها. وتشتري هذه التعاونيات بضائعها من المزارعين والمصانع وتجار الجملة. والقيام بالشراء بكميات كبيرة يؤدي إلى خفض تكاليف الشراء، ومن ثم تبيع التعاونية هذه المنتجات لعملائها سواء أكانوا من أعضائها أم من غير أعضائها عادة بأسعار تجارية معتادة. إلا أن العملاء من أعضاء التعاونية يحصلون فيما بعد على عائد من تعاملهم معها، يتحدّد حجمه بحجم مشترياتهم. والأنواع الرئيسية للتعاونيات التموينية هي: جمعيات المستهلكين التعاونية والتعاونيات الزراعية. وتبيع جمعيات المستهلكين التعاونية المواد الغذائية واللوازم المنزلية وغيرها من البضائع. وتتخصص التعاونيات الزراعية في بيع المستلزمات الزراعية كالأعلاف والأسمدة والبذور. وتعتبر جمعيات المستهلكين التعاونية من أنجح التعاونيات في بريطانيا والدول الإسكندنافية.

وفي الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي تكوّن عدد من جمعيات المستهلكين التعاونية في بريطانيا وأستراليا وعدد من الدول الأخرى لبيع الأغذية الطبيعية، والأغذية العضوية بكميات كبيرة.


التعاونيات التسويقية. هي مجموعات من المزارعين تعمل مجتمعة بهدف رفع أسعار منتجاتهم الزراعية. ويتم ذلك عن طريق قيام التعاونية بجمع الثمار، والمنتجات الزراعية ومعالجتها ونقلها وبيعها. تحقيقًا لهذه الغاية، فإن مثل هذه التعاونيات تملك تسهيلات التغليف والتعبئة والتخزين والنقل وتستخدم في ذلك الآلات والإمكانات العالية التكلفة التي يصعب على عضو التعاونية توفيرها بمفرده.

وتنتشر هذه التعاونيات في الدنمارك وفرنسا، وهولندا، والنرويج والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. وفي أستراليا يوجد أكثر من 40IMG تعاونية زراعية. وفي كندا يتم بيع معظم القمح المنتج عن طريق تعاونيات كبيرة تسمّى مجمعات القمح. ويعتبر مجمع ساسكاتشوان للقمح في كندا أكبر مجمع في العالم. وفي الهند تزداد التعاونيات الزراعية من عام لآخر خاصة في المناطق الزراعية. وفي الاتحاد السوفييتي (سابقًا) لا تقوم التعاونيات الزراعية على الاشتراك في توفير المستلزمات الزراعية فحسب، بل تتعدى ذلك إلى امتلاك الأرض بشكل جماعي. ويحصل المزارعون على عوائدهم من التعاونيات حسب حجم العمل الذي يؤدونه فيها.


التعاونيات الإسكانية. هي تجمعات إسكانية تعاونية تتكون لشراء المباني التي يسكنها أعضاء التعاونية. وفي مثل هذه التعاونيات، فإن امتلاك سهم فيها يخوّل للعضو حق السكن في شقة أو منزل، في التعاونية دون أن يملك منزلاً محددًا. ويكوَّن الأعضاء من بينهم مجلس إدارة التعاونية، ويشتركون في تحمل مصاريف الصيانة. وتنتشر التعاونيات الإسكانية في المدن الكبيرة كلندن وملبورن وسيدني وبومباي ودلهي.


التعاونيات الائتمانية. هي تعاونيات (اتحادات) تنتشر في أستراليا وكندا والولايات المتحدة . ويكونها أعضاء بينهم رابطة مشتركة كالموظفين في شركة واحدة، أو أعضاء كنيسة واحدة أو نقابة عمالية واحدة، وفي هذه التعاونيات يجمع الأعضاء مدخراتهم المالية وعندما يحتاج أحدهم إلى الاقتراض فإنه يقترض من التعاونية بتكاليف مخفضة نسبيًا.


تعاونيات الخدمات. تؤمِّن مثل هذه التعاونيات كثيرًا من الخدمات لأعضائها. فمثلاً تعاونيات التأمين التعاوني يملكها ويديرها الأعضاء المستفيدون من خدمات التأمين. ومن مجالات تعاونيات الخدمات المصارف وخدمات تجهيز الموتى. وفي الولايات المتحدة تقوم تعاونيات لتوليد وبيع خدمات الكهرباء الهادفة للربح.

كما تقوم هذه التعاونيات بتوفير الرعاية الصحية لأعضائها مقابل رسوم شهرية أو سنوية تُدفع مقدمًا.


التعاونيات العمالية. هي مصانع أو مؤسسات صناعية أخرى يملكها العاملون فيها وتعود إليهم نسبة من أرباحها. وقد حقق هذا النوع من التعاونيات نجاحًا ملحوظًا في فرنسا وأسبانيا، وإيطاليا منذ بداية السبعينيات من القرن العشرين الميلادي. وقد أُنشئت حديثًا مثل هذه التعاونيات العمالية في أستراليا والمملكة المتحدة.

ويعتبر كثير من الناس التعاونيات منزلة وسطًا بين الرأسمالية البحتة التي يملك الأفراد فيها وسائل الإنتاج ومؤسساته، والاشتراكية التي تملك الحكومة فيها وسائل الإنتاج ومؤسساته.

وفي السويد مثلاً حيث توجد الملكية الفردية والملكية العامة تسمّى التعاونيات المنزلة الوسط. وعلاوة على ماذكر من الدول، فإن هذه التعاونيات تنتشر في دول أخرى كفنلندا وفرنسا، وأيسلندا، وإيطاليا، وسويسرا، والمملكة المتحدة.

وفي الاتحاد السوفييتي (سابقًا) عدد كبير من التعاونيات التي يعود نصيب من أرباحها على أعضائها.

وحتى نهاية الثمانينيات من القرن العشرين كانت تلك التعاونيات تحت السيطرة الحكومية، إلى أن سُمح أخيرًا لمثل هذه التعاونيات أن تنتقل ملكيتها وإدارتها إلى أعضائها.


نبذة تاريخية
يُرجع المؤرخون بدايات الشكل المعاصر للحركة التعاونية إلى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي. فقد بدأت في المجال الزراعي حيث سعى المزارعون إلى التحكم في أسعار منتجاتهم الزراعية عن طريق العمل الجماعي وشكلوا التعاونيات الزراعية لهذا الغرض. ومن أوائل هذه التعاونيات تعاونية للألبان في جوشن بولاية كونكتيكت الأمريكية عام 1810م. كما أنشأ المزارعون تعاونيات استهلاكية للشراء الجماعي لاحتياجاتهم الزراعية كالفحم الحجري والبذور، حتى يحققوا أسعارًا مناسبة عند شرائهم كميات كبيرة.

وفي المملكة المتحدة جمعية روكديل لرواد المساواة هي أولى التعاونيات. حيث أُنشئت عام 1844م في تودلين روكديل بمقاطعة لانكشاير وقد كانت أهداف التعاونية أن تؤمن لأعضائها مواد غذائية أساسية ذات نوعية جيدة وأسعار معقولة. وقد وضعت تلك التعاونيات مبادئ وأسسا للعمل التعاوني اتبعتها التعاونيات الأخرى حتى الآن. وفي أستراليا أقيمت أول تعاونية استهلاكية عام 1859م في مدينة برزبين.

وقد نجحت جمعية روكديل نجاحًا ملحوظاً، تجاوز دفع عائدات لأعضائها إلى دفع إعانات للنوادي والمكتبات والمؤسسات التربوية التي يستخدمها أعضاؤها. وقد قامت بعد ذلك جمعية تجارة الجملة التعاونية بشراء البضائع بكميات تجارية من المصانع وبيعها، عن طريق متاجر التجزئة التي تملكها. كما أقامت التعاونية مؤسسات خاصة بها تقدم الخدمات المصرفية وخدمات التأمين، وخدمات تجهيز الموتى لأعضائها.

وقد أدى ارتفاع الأسعار في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين إلى ظهور مزيد من التعاونيات الاستهلاكية. وقد تشكلت في بعض الدول تعاونيات محلية استهلاكية تهدف إلى تخفيض ماينفقه أعضاؤها في شراء المواد الغذائية والمستلزمات المنزلية. فقد قام أعضاء هذه الجمعيات بالتناوب بشراء الفواكه والخضراوات، وغيرها من الأطعمة من المزارع أو أسواق الجملة، ثم توزيعها على أعضائها بقصد خفض تكاليف الشراء.