عصفورة

  1. افتراضي عصفورة

    عصفورة


    ابحث عنى.. وبعد.. لم اجدنى..
    ولكنى ..لازلت ابحت عنى.....
    عن نفسى.. عن انا.. اين ذهبت انا
    اين انا منى.. اين راحت..
    لما وكيف ضاع كل شئ منى ..
    وتاه هكذا.. عقلى فى ظنى
    احاول ان اتكلم ..معى..
    تتكسر الحروف بين اسنانى
    فتخرج كلماتى ممسوخة.. لا اعرف ماذا تعنى..
    الخوف يعاودنى.. لم يبرحنى .. ولم يبنعد عنى..
    يتشكل فى اشكال.. ليس لها ملامح
    يكبر ثم يكبر اكثر.. حتى يطاول الاشجار
    يتلون بكل الالوان ..يتمدد كالدخان
    يظهر شاخصا.. فى كل مكان
    فى الوسائد... على الموائد.. فى الثوب الذى ارتديه
    فى المراه...
    فى المراه التى انظر اليها ..واعطيها ما يشتريه
    يتقمص فى كل شئ اراه..
    اسمعه من كل لسان.. يطاردنى.. يطاردنى
    اضطرب.. اجرى.. اتخبط فى الحيطان
    وصوته الاجش المفزع ...يتردد كنعيق الغراب
    اهرب.. احاول ان اهرب ..تقبض على الابواب
    اتدحرج.... اتكوم عند الاعتاب..
    وصوته يذدادعرضا وارتفاعا..ويدوى كالرعد..
    كلما ..هم منى بالاقتراب
    اتقوقع.. اغمض عيناى.. اختبئ فى نفسى
    ويده تمتد نحوى.. تقبض على عنقى
    التى غاصت بين اكتافى.. وهو يردد فى ورع مخيف
    لا يا صغيرتى لا تخافى...لا داعى للخوف
    اصرخ صراخ الرضيع.. وهو يحطم اضلاعى
    واروح بجسدى الضعيف ..بين اغماء واغماء
    وقد تلونت المياه بالدماء..
    وتسيل دموع الحسرة..كل مساء
    مع كل لمسة او نظرة.. وهو يحملنى بيداه القوية
    وعيناه النارية ..الى الشراب ثم الشراب
    مع الاصحاب القاطنين.. على مشارف السحاب
    ويعرض ويساوم ويبيع ..كتكوت صغير ووديع
    ويدفع.. اصحاب الاوداج الوردية له.. مايريد
    فهم ينظرون.. من خلف الزجاج.. وهم يتوسمون الاهمية
    وماهم الا فراغ .. منتفخ ممتلئ بالكذب.. لا يعرف الانسانية
    كنت كريشة.. تتقاذفها امواج السراب
    تنهش جسدها ..وحشية الذئاب.. وقذارة الكلاب
    اغرق ليليا.. فى العذاب.. لم اعد ابكى..لم يعد لبكائى معنى
    فلم تعد اوجاعى.. تشكى...لانى غريق فى نفسى
    ويشتد كل يوم غيظى.. ويشتعل حنقى من هذا الشيطان
    الممتلئ بالكذب والخداع.. كيف استخف بى وبقلبى
    كيف استخف بحبى.. واحلام طفولتى ..وافراحى السازجة الجميلة
    لم يراعى ايامى القليلة.. وانا اجرى بجانبه وحوله كفراشة
    صغيرة.. احاول ان اتشعلق فى عنقه.. اقفذ لاحاول ان اطوله
    ناسية ابى وامى ...ونصائحهما لى الكثيرة
    لاهية عن زميلاتى ..وايضا مدرستى ومدرساتى
    وكتب الاعدادية الثقيلة....
    كنت فرحة بالحب.. كنت سعيدة بالحب..
    كما لو كنت طائرا يطير فى رحلة شيقة وجميلة
    كنت اعتقد انه سيجعل حياتى ..كلها وردية مفعمة بالرومانسية
    وهو يتكلم معى فى ثقة واتزان ..عن الشبكة والخطوبة والزفاف
    وعن الحب كان مثلى هيمان.. يستعجل الفرح والزواج قبل الان
    وانا فى سيارته الفارهة ..او على البلاج كنت اطير احاول
    ان اطير كفرخ حمام صغير..
    وانا اتخيل المكياج والكوافير.. وفستان الزفاف والتصوير
    والكوشة والزفة.. ويكبر قلبى اكتر واكتر
    مع كل كلمة ينطق بها.. وتصير احلامى ذهبية
    تردد فى مسامعى.. كل الاغانى العاطفية
    وكانها.. تالفت وتلحنت وتغنت.. لى ومن اجلى وحدى
    وحتى افلام الرومانسية.. التى رايتها وحفظتها ...
    وكانها ..تم اخراجها لى ..وانا بطلتها ونجمتها المدللة
    كنت هائمة فيه .. وفى حبه
    كنت اصدق.. كل كلامه حتى قبل ان يقوله
    والشوق يدفعنى.. لكى اعانقه ولكنى.. لم اكن اطوله
    كنت اود.. لو اسرق من العمر.. سيعة سنين..
    كى اكون فى العشرين
    حتى استطيع ان اعانقه... دون ان يلف ضفائر شعرى
    على اصابعه ...وهو يرفعنى اليه
    كان قلبى يسع الدنيا.. رغم صغره ..
    وعواطفى تتنافس وتتسابق.. تسرع فى طيرانها
    وعقلى كان متوقفا... لم يستطع اللحاق بها
    اجلسنى بجواره.. على المقعد الوثير..للسيارة الفارهة
    وغير السرعة ليطير.. وانا اسال بسزاجة الى اين
    الى من الليلة.. نسير
    اجاب.. وهو ينفث الزفير.. هذه الليلة لى انا
    سنتناول عشاء خفيف.. وبعض الشراب والعصير
    ونكمل ليلتنا باحتفال كبير.. بمرور سنة على لقائنا
    واصحومن غفوتى ..ومن سكرتى ..واجد من انا
    ولاول مرة يعمل عقلى بسرعة .. كالمتواليات الهندسية
    لن تكون هناك سنة ثانية..
    لن ادعه يزرع بينى.. الادمان الاسود للنار
    لن ادعه يجعلنى ...مثل ما جعل غيرى ..يعمل فى هذا الكار
    لن يكون لى فيه ماضى اخر ..
    انتهى الان ماله من حاضر..
    لن اعشق مطلقا.. شيطان او عربيد
    لن انسى مطلقا ..انه قتل فى فرحة العيد
    وانا مازلت تلميزة.. كانت تحفظ الاناشيد
    لم ابه كثيرا بتكسير اظافرى.. وهى تحفر خلف السخان الكهربائى
    فى الاحجار الملساء القيشانى...
    لم تالمنى اسنانى.. وهى تشد بقوة السلك لتعريه تماما حتى اصبح مثلى
    ناديت عليه.. بان البانيو جاهز وملئ بالشامبو الذى.. تحب استعماله
    وبادرت لاول مرة باحتضانه فى البانيو.. والسلك الكهربائ ملفوف على يدى
    ولاضحك ضحكة عالية.. تعانق الصعقة الكهربائية
    ويسيل من تحت الباب.. بعض من القطرات السمراء

    نطرتها الصعقة بقوتها.. ولجسمها النحيف
    لترتطم.. بجدار الحمام.. ثم بالباب
    ثم تسقط فاقدة للوعى ...فى الصالة
    استمر علاجها بالمستشفى عدة شهور من الحروق والكدمات
    الا انها ظلت فاقدة.. للذاكرة لم تعرف اسمها او اهلها...
    ولما كانت الكدمات فى وجهها.. قد اخذت شكل عصفورة فسميت
    باسم عصفورة من قبل زميلاتها... فى الاصلاحيه الخاصة بالاحداث
    التابعة لوزارة الشيؤن الاجتماعية..
    كلماتى وبقلمى
    محمد جادالله محمد الفحل

  2. افتراضي

    سلمت اناملك الندية على جمال ذائقتك
    دائما تبهرنا بمواضيعك البراقة
    متلهفين لابداعاتك القادمة
    لك أطيب السلام..وازكى الاحترام .،
    تقبل مروري
    د. السيد عبد الله سالم
    المنوفية – مصر

  3. افتراضي

    الاستاذ الدكتور...السيد سالم
    شكرا شكرا لتشريفك بالمرو ولكرم ذوقك
    تقبل تحياتى وامتنانى

المواضيع المتشابهه

  1. مأساة عصفورة
    بواسطة هارون في المنتدى منتدى الشعر و الخواطر
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 17 - 06 - 2008, 10:30 AM