ثلاثة وعود قطعتها جماعة الإخوان المسلمون على نفسها .
الوعد الأول : عدم الدفع بمرشح رئاسي .
الوعد الثاني : عدم الاستحواذ علي التأسيسية .
الوعد الثالث : عدم الاستحواذ علي ثلث مقاعد مجلسي الشعب والشوري .
ولكن سرعان ما تبخرت الوعود حيث سعت الجماعة للاستحواذ على حوالي نصف مقاعد البرلمان بمجلسيه ، كما استأثرت لنفسها بحوالي نصف التأسيسية ، وأخيرا فهاهم اليوم يقدمون خيرت الشاطر لترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية .
لن أسهب كثيرا في هذه الوعود التي كان يتوجب على الجماعة الالتزام بها ، ولكنها خالفت وعودها وكأننا أمام الحزب الوطني المنحل الذي كان يعد ويعد ويعد ، ثم بعد أن تستتب الأمور في يديه ــ شئنا أم أبينا ــ نراه في حل من أي وعد وكأنه لم يقل شيئا ، أو كأننا لم نسمع شيئا .
مشكلة المشاكل أننا كمواطنين لن ننسى أبدا أي وعد سمعناه من أي حزب أو مرشح ، حتى لو نسى أو تناسى الواعد وعده ، وقد لا يخسر المواطن كثيرا بقدر خسارة الواعد نفسه الذي سيظهر على حقيقته أمام المواطن الذي سيندم على تأييد هذه الجماعة أو ذلك الحزب أو ذاك المرشح ، وسيفقد الثقة فيهم ولن يدعمهم مرة أخري ، وقد ينقلب عليهم سريعا سريعا ، خاصة بعد أن عرف المواطن كيف يسترد حقه المنهوب ويسترجع شرفه المسلوب .
قد يخسر المواطن بعض الشيء ، ولكن الخاسر الأكبر هو الواعد أيا كان شخصه أو اسمه أو كيانه
لا اكتب هذه الكلمات لأنني مع أو ضد جماعة الإخوان المسلمون أو حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للجماعة ، ولكنى اكتب كلمتي لأنني كنت أثق في الجماعة التي صرحت قبل ذلك على لسان مرشدها أن « الجماعة » لن ترشح أحداً من أعضائها في انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة ، وتوعد أي عضو يخالف القرار وقال: « من يخالف القرار عليه انتظار قرار مجلس شورى الجماعة بفصله منها » .
هكذا قال المرشد ، ثم هكذا يختار مجلس شورى الجماعة خيرت الشاطر للترشح على الرئاسة ، فهل سيفصل مجلس شورى الجماعة أعضاءه الذين وافقوا على ترشيح الشاطر ؟ .
اعتقد أن الجماعة وحزبها كشفوا وجه العملة الآخر ، وان الشعب بدأ يفقد الثقة فيهم ، وأظن أننا قد دخلنا في مرحلة جديدة من ثورة سوف تقوم على أنقاض ثورة لم تنته بعد .