السلاح الناري كل سلاح يستخدم البارود لإطلاق الرصاص أو القنابل. وهو يشير بصورة عامة إلى الأسلحة النارية الخفيفة كالبنادق وبنادق الرش، والمسدسات. ويطلق عليها اسم الأسلحة الصغيرة، أما الأسلحة الثقيلة، فيشار إليها عادة باسم المدافع.


الآلية. يتكون أي سلاح ناري؛ صغيرًا كان أم كبيرًا، من أربعة أجزاء أساسية : 1- السبطانة 2- الحجيرة 3- المهماز 4- المطرقة. والسبطانة أنبوب طويل أملس، كما في بندقية الرش، أو ذو حزوز حلزونية في سطحه الداخلي، كما في البندقية. أما الحجيرة فهي فتحة واسعة نسبيًا تقع عند مؤخرة المهماز (الترباس) وتحتوي على الذخيرة؛ أي الشحنة المتفجرة. ويعمل المهماز على قفل الطرف الخلفي للسبطانة لتحتفظ بالذخيرة في الحجيرة. وكل أنواع الأسلحة النارية الحديثة لها طريقة ما يمكن أن تُفتح عن طريقها الحجيرة لتعبئتها، وتُغلق بإحكام عند إطلاق النار للأمان. وتستخدم المدفعية الثقيلة سدادات لولبية أو مغلقية. أما المدافع الرشاشة، والبنادق والأسلحة الصغيرة الأخرى، فتزود عادة بأسطوانة معدنية أو ترباس يغلق عندما ينطلق المقذوف، وينسحب إلى الخلف ليطرح خرطوش القذيفة الفارغ، ثم يعبأ مرة أخرى. أما المطرقة، فقد تكون كهربائية، كما هو الحال في قطع المدفعية الضخمة. ويوجد في الأسلحة الصغيرة، زنبرك (نابض) يقوم بدفع إبرة (دبوس) إطلاق بارزة خلال ترباس السبطانة باتجاه كبسولة تفجير حساسة موجودة في الطلقة. ترتد إبرة الإطلاق باتجاه خُطاف يطلق عليه لُسين الأمان. وعندما يُسحب الزناد، يحرر لُسين الأمان إبرة الإطلاق التي تنطلق إلى الأمام بدورها لتضرب كبسولة التفجير. وتقوم شرارة لهبية من الكبسولة بإشعال بقية البارود في الطلقة مشكلاً غازًا، ويدفع هذا الغاز الانفجاري الطلقة من السبطانة.

كان الجنود البريطانيون، ومعهم جنود دول الكومنولث، مسلحين ببنادق لي أنفيلد المتكررة الطلقات أثناء الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918م)، وقد اخترعت هذه البنادق عام 1902م. وبقيت هذه البندقية التي لها خزانة تحمل 10 طلقات مستخدمة حتى في أثناء الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م).


نبذة تاريخية. عرف الأوروبيون البارود في القرن الثالث عشر الميلادي. وما أن حل القرن الرابع عشر الميلادي حتى اكتشفوا أنه يمكن استخدامه لدفع أي جسم بقوة كبيرة، ثم بدأ تطوير الأسلحة النارية التي نعرفها اليوم. وكان أول ما اختُرِع من هذه الأسلحة المدافع، إلا أنه سرعان ما طور الناس الأسلحة النارية الخفيفة التي يمكن حملها.

أدى اختراع الأسلحة النارية إلى تغييرات كبيرة في ميادين الحروب؛ فالطلقات صارت تخترق الدروع التقليدية، وكانت القلاع المحصنة تتصدى لهجمات الأعداء المسلحين بالفؤوس والسيوف والحراب والقسي والنشاب بكل يسر وسهولة، إلا أنها انهارت أمام هجمات الأسلحة الجديدة، كالمدافع. واستخدم الجنود المسدسات والبنادق القصيرة، وبنادق المسكيت العتيقة. وقد كان عليهم حشو هذه الأسلحة من فوهتها طلقة تلو الأخرى، ووجد الجنود أن هذه الأسلحة ثقيلة وغير مصقولة، إلا أنها أحدثت ثورة في فنون الحرب.

اُختُرِعَت البندقية في القرن السادس عشر الميلادي وكانت لها حزوز حلزونية داخل السبطانة، تجعل العيار الناري يلف أثناء طيرانه. مما جعل البندقية أكثر دقة من كل الأسلحة التي سبقتها. طوِّر مسحوق ليس له دخان في القرن التاسع عشر الميلادي، وحلت التعبئة الخلفية المغلقة بدلاً عن التعبئة الأمامية الخطرة. ثم طورت بعد ذلك أسلحة أخرى، مثل البندقية متعددة الطلقات، والمدفع الرشاش، والبنادق الآلية وشبه الآلية والمسدسات.