بداية عصر السكك الحديدية. قادت بريطانيا العالم إلى استخدام القاطرات البخارية على خطوط السكك الحديدية، حيث بنى ريتشارد تريفيثيك، وهو مهندس تعدين من منطقة كورن، أول محرك بخاري يستخدم ضغط البخار العالي في عملية الدفع، ولقد حُوِّل ذلك المحرك إلى قاطرة تمكنت عام 1804م من أن تسحب بسهولة على ألواح من الحديد في منطقة ميرثر تيدفل في جنوبي ويلز حمولة قدرها 25 طنًا متريًا، ولقد افتُتح أول خط للترام تجره الخيل ويستعمله الركاب عام 1807م بين سوانسي ومومبلز في ويلز.

كما افتُتح أول خط سكة حديدية للعموم يستخدم قاطرات بخارية عام 1825م بين ستوكتون ودارلينجتون في شمال شرقي إنجلترا. وعند الافتتاح الرسمي لذلك الخط، قاد المهندس جورج ستيفنسون قاطرته البخارية بسرعة 24كم/ ساعة، وهي تسحب خلفها قطارًا يحمل الركاب. وفي 1829م كسب ستيفنسون وولده روبرت الرهان بقاطرتهما البخارية روكيت والتي سحبت قطارًا وزنه 20 طنًا متريًا لمسافة 56 كمً في ساعتين، وبلغت أقصى سرعة لها 38كم/ساعة. وقد اختيرت هذه القاطرة لتسحب قطارًا خاصًا ركبه دوق ولنجتون عند افتتاحه خط السكة الحديدية بين ليفربول ومانشستر عام 1830م. ومثّل هذا الحدث بداية عصر السكك الحديدية. وكان ذلك الخط يعمل كلّه بالبخار، وتجري القطارات بانتظام طبقًا لجدول مخطط لخدمات الركاب. ثم عاد الخط بين ستوكتون ودارلينجتون إلى استخدام الخيول لخدمات الركاب بعد افتتاحه.

وفي الفترة الزمنية نفسها تقريبًا بدأ في الولايات المتحدة الأمريكية أول خط سكة حديدية في أمريكا الشمالية بين بالتيمور وأوهايو، وكان يستخدم البخار. ولقد تعطلت أول قاطرة استخدمت البخار في أمريكا والمعروفة باسم توم ثَمْب في سباق مع حصان، ولهذا يُعَدُّ أول خط سكة حديدية فعلي يُسَيِّر خدمات منتظمة في الولايات المتحدة الأمريكية هو الخط الذي أنشأته هيئة السكك الحديدية في كارولينا الجنوبية، واستُخدمت على ذلك الخط قاطرة أفضل صديق لتشارلستون عام 1831م.