السفن الحديدية. شرع بنَّاؤو السفن البريطانيون في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي في بناء السفن الحديدية.ومن الأسباب التي أدت إلى ذلك ندرة الخشب الجيد الذي كان يمكن أن تصنع منه السفن في بريطانيا. إلا أن للسفن الحديدية أيضًا عدة مميزات مقارنة بنظيراتها المصنوعة من الخشب، فهي أقوى وأكثر أمنا وأرخص نفقة وأسهل صيانة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن السفن الحديدية أخفُّ وزنًا من السفن الخشبية بالحجم ذاته لأن الأخيرة تتطلب كتلاً خشبية ضخمة وثقيلة. ولهذا السبب تستطيع السفن المصنوعة من الحديد حمل بضائع أكثر.

فاقت بريطانيا الدول الأخرى في تطوير السفن الحديدية عابرات البحار، ففي عام 1821م، صنعت آرون مانبي التي يُعتَقَد أنها كانت أول سفينة بخارية، كلها من الحديد. وكان المهندس البحري البريطاني إيسامبارد كنجدوم برونل من أكثر الموهوبين في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي، ففي عام 1837م، أنزل أول سفينة بخارية صُمِّمت خصيصًا للقيام برحلات منتظمة عبر الأطلسي. وكان طول السفينة جريت ويسترن بطول 72م وعرضها 11م، وتدفع السفينة بعجلاتها الجانبية الضخمة ـ بمعدل تسع عقد بحرية. ولقد صمَّم برونل سفنًا أضخم بكثير، ففي عام 1858م، أكمل تصميم جريت إيسترن أكثر السفن إثارة في عصرها، فقد كان طولها 211م وعرضها نحو 26م وكانت تسع 4,000 راكب، وكان لها مجاديف ومحرك لولبي وأشرعة. لكن السفينة فشلت اقتصاديًا إذ إِنها لم تجذب زبائن بما فيه الكفاية لدفع تكاليف التشغيل الضخمة. ولقد استخدمت بنجاح في مد أربعة خطوط برق في قاع المحيط الأطلسي. وفي عام 1888م، بيعت السفينة على شكل خردة.

وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، بدأ الفولاذ يحل محل الحديد في صناعة السفن. وَوُجد أن سفن الفولاذ أقوى، وأخف وزنًا من سفن الحديد. وفي عام 1881م، أصبحت السفينة البريطانية سيرفيا أول سفينة ركاب فولاذية تعبر الأطلسي.