القوارب البخارية الأولى. في عام 1783م،بنى نبيل من نبلاء فرنسا اسمه الماركيز كلود دو جوفري دا بانس قاربًا بخاريًا ـ باخرة ـ استطاع إنجاز رحلة استغرقت 15 دقيقة في نهر السين بالقرب من مدينة ليون. لكن محاولات الماركيز اللاحقة لم يكتب لها النجاح. وفي عام 1787م، ابتكر المخترع الأمريكي جون فيتش أول قارب بخاري يعمل بالولايات المتحدة. واستطاع محركه أن يحرك سلسلة من المجاديف أو البدَّالات في كل جانب من جانبي القارب. وطور فيتش، لاحقًا مركبًا يُدفع بمجاديف في مؤخرته، واستطاع بهذا القارب أن يقدم خدمة نقل الركاب والبضائع في صيف عام 1790م، حيث أبحر بالقارب حسب جدول زمني ذهابًا وإيابًا عبر نهر ديلاوير بين مدن فيلادلفيا وترنتن. لكن افتقار فيتش إلى الأموال الكافية أقعده عن عمله. وفي عام 1802م، بنى المهندس الإنجليزي وليم سايمينجتون زورق سحبٍ بخاريًّا بعجلة تجديف في مؤخرته. ولقد أثبت الزورق جدارته في العمل، إلا أن صاحبه كان يفتقر أيضًا للمال اللازم لتسييره.

كليرمونت. أصبح هذا القارب أول قارب بخاري تجاري يعمل بنجاح.وقد صمم هذا المركب وبناه المهندس الأمريكي روبرت فولتن وأطلق على هذا المركب رسميًا اسم نورث ريفرستيم بوت. وبعكس ما فعله المخترعون الأوائل، فإن فولتن لم يحاول أن يصنع محركًا بنفسه، وإنما أحضر محركًا من واط وعدَّله ليناسب العمل في قاربه. وفي عام 1807م، استطاع كليرمونت أن يقطع 241 كم في نهر هدسون من مدينة نيويورك إلى ألباني في حوالي 30 ساعة تخللها توقف ليلة واحدة. وبعد إعادة بنائه بطريقة مكثفة، استطاع هذا القارب أن يبقى طويلاً في خدمة الركاب في نهر هدسون.وكان الكليرمونت طويلاً وضيقًا، وقد بلغ طوله 43م وأما عرضه فكان أربعة أمتار. وكان له عجلات تجديف جانبية بعرض متر واحد وبقطر يبلغ 4,5م. وبعد عملية إعادة البناء أصبح طول كليرمونت 45م وعرضه خمسة أمتار.

عابرات المحيطات البخارية. لم تتحرك قوارب فولتن نافثة دخانها البخاري إلا عبر الخلجان والأنهار. وفي عام 1809م، أصبح فينكس أول قارب بخاري يقوم برحلة في المحيط. فقد سافر على امتداد الساحل الأطلسي وعلى نهر ديلاوير من مدينة نيويورك إلى فيلادلفيا، واستغرقت الرحلة 13 يومًا في حين كان باستطاعة القوارب الشراعية في الأجواء الملاحية المثالية أن تقطع المسافة المعيَّنة في يومين فقط. وفي عام 1819م، أصبحت السفينة الأمريكية السافانا أول سفينة بخارية تعبر المحيط الأطلسي، وكانت في الحقيقة سفينةً شراعيةً كاملة التجهيز تم إعدادها بعجلات تجديف جانبية تُدفع بخاريًا، وقد استغرقت مدة 29 يومًا لتقطع المسافة من مدينة نيويورك إلى ليفربول، وتم تشغيل محركها خلال هذه الرحلة مدة 85 ساعة، واستهلكت كل إمدادها من الوقود الذي بلغ 68 طنًا متريًا من الفحم الحجري و 91 طنًا متريًا من الخشب. وفي عام 1838م، أصبحت السفينة البريطانية سايرويس ذات العجلات الجانبية أول سفينة تقدم خدمة منتظمة بجدولٍ زمنيٍّ محدد عبر الأطلسي، وذلك باستخدام قوة الدفع البخاري وحدها. وقد استغرقت الرحلة ثمانية عشر يومًا ونصف اليوم.