سفن الخدمة المنتظمة. ازدادت الحركة التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا عبر الأطلسي بدرجة كبيرة في بداية القرن التاسع عشر الميلادي. كما تعاظم الطلب على خدمة أفضل للركاب عبر الأطلسي. ولقد استجاب ملاك السفن لهذا الطلب لتقديم شيء جديد في الخدمة، أي سفن تُبحر في أوقات منتظمة. ولقد سُمي هذا النوع من السفن السفن المنتظمة. وكانت السفن لاتبحر قبل ذلك إلا بعد استيفاء كامل حمولتها من البضائع والركاب، وكذلك بعد التأكد من أن أجواء الملاحة مناسبة تمامًا. أما سُفن الخدمة المنتظمة فإنها تبحر وفقًا لجدول زمني معين، سواء أكانت حمولتها قد اكتملت أم لم تكتمل، وبصرف النظر عن الأجواء الملاحية. كما أصبح هذا النوع من السفن أول سفن تجارية تركِّز على راحة الركاب،. ولقد بدأت الخدمة المنتظمة عام 1818م بين مدينة نيويورك ومدينة ليفربول.

وللوفاء بالتزام الجداول الزمنية ومواجهة المنافسة، كان على هذه السفن أن تُبحر بأقصى سرعة ممكنة. لكن السفن نفسها لم تزد على كونها سفنًا شراعية عادية لم يُعْنَ في تصميمها بأي مواصفات خاصة بالسرعة. وقاد الربانبة هذه السفن بنشاط مستمر ليلاً ونهارًا، وفي كل الأجواء الملاحية. وقد استغرق عبور الأطلسي شرقًا وقتًا يتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع، أما عبوره غربًا فقد استغرق وقتًا أطول يتراوح بين خمسة وستة أسابيع، نظرًا لأن على السفن الإبحار ضد الرياح الغربية، فاتخذت مسارًا أطول ناحية الجنوب.

كان طول السفينة من النمط الأول من سفن الخدمة المنتظمة نحو 30م. وبحلول الأربعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، عندما ازدادت حجرات الركاب اتساعًا وصارت أكثر راحة، استُخدمت سفن طولها 49م.